لا ناقة لنا ولا برميل

  • السبت 2020-01-04 - الساعة 11:22
بقلم: حافظ البرغوثي

ركز القائد الايراني  قاسم سليماني في الفترة الأخيرة على العراق بإعتباره الصيد الأثمن لايران  وبوابتها نحو سوريا ولبنان. 

وكانت واشنطن رعت عن قرب تطور الميليشيات الشيعية في العراق بهدف خلق الفتنة بين العراقيين لأن السنة كانوا يقاومون الغزو الامريكي بينما ايران وحلفاؤها في العراق هادنوا بل وتعاونوا  مع الغزاة، واطلقت واشنطن  العنان لهذه الميليشيات لكي تقتل وتمارس التطهير الطائفي في جنوب ووسط العراق .

وسمحت قوات الغزو الامريكي للحرس الثوري بالتغلغل في جنوب العراق، ثم سلمت  أزلامها الفاسدين مقاليد الحكم في العراق فنهبوا المال بينما تنهب الشركات الامريكية النفط، فالتواجد العسكري  الامريكي  الذي تبقى في العراق هو لحماية المصالح النفطية.

إحكام السيطرة الايرانية على العراق بعد مظاهرات التمرد  ضد النظام الطائفي الفاسد  جعلت ايران في موقع المدافع عن رجالها وعمائمها الفجار في العراق ، فكانت المقتلة  للثوار في بغداد والجنوب الشيعي الذي شق عصا الطاعة على ايران  والطائفية التي جعلتهم عبيدا لحكام طهران .

ويبدو ان التحرش بالامريكيين في العراق اخرج التفاهمات القديمة بين الغزو الامريكي والتغلغل الايراني عن سياقه ، إذ شعر الامريكيون ان سليماني  يريد فتح معركة معهم في العراق للفت الانظار ايضا عن الأزمة  الداخلية في بلاده  .

اما  الرئيس ترامب فوجد في عامه الإنتخابي المثير  بسبب اجراءات العزل بحاجة الى تحقيق انجاز يفوق  الاكتفاء باغتيال البغدادي  لأنه يعتبر العراق حقلا ضخما من النفط  حسب وصفه سابقا ولا يمكن الانسحاب منه  لهذا ضرب ضربته باغتيال سليماني وهو يعلم ان الاسرائيليين اخفقوا عشرات المرات في اصابته.

ما يهمنا في هذا السياق عنتريات بعض فصائلنا التي تهدد بالويل والثبور ردا على الاغتيال لأنه الذراع للمشروع الايراني بالتمدد في المنطقة العربية ويخدم بلاده  فأصطدم  بالمصالح الأمريكية  فالصراع بينهما صراع على الفريسة العربية .

اما فصائلنا ما شاء الله عليها فليست على قدر الانتقام وبياناتها  المزلزلة فهي لم تنتقم  لإغتيال الشهيد ابو العطا وتقاعست حماس عن المشاركة في التبادل الصاروخي الأخير طلبا لهدايا رأس السنة من بابا نويل الاسرائيلي  واتفاق التهدئة .

فلم تفلح فصائلنا في الانتقام لاغتيال قادتها بدءا من الشهيد ابو عمار  مرورا بالشهداء احمد ياسين والشقاقي والرنتيسي والجعبري  الخ  في قائمة القادة  الشهداء،  فبالله عليكم كفوا عن العنتريات فالمعركة لا ناقة لنا فيها او بعير او برميل  فأنتم اضعف من ان تنتقموا لشعبكم وقادتكم .

واخيرا ليت القاتل والمقتول معا.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز