«حماس» تعيد إحياء «الخطة الأمريكية»

  • الجمعة 2019-12-06 - الساعة 19:54

بقلم: حافظ البرغوثي
تعيد حركة حماس وسلطات الاحتلال بعث الحياة في «خطة السلام الأمريكية» التي غيبتها الأحداث المتلاحقة في المنطقة، وخاصة في «إسرائيل». وكان رئيس طاقم البيت الأبيض جاريد كوشنر في خطته المسماة «صفقة القرن» تحدث عن ملحق خاص سماه إنعاش غزة بإقامة ميناء واستخدام مطار العريش، وتوسيع غزة غرباً في سيناء بإقامة منشآت اقتصادية تخدم غزة. 
وقد تم عرض فيديو في ورشة المنامة أظهر غزة وكأنها ستكون مدينة الأحلام، وظهر جزء من سيناء ملحقاً بغزة، لكن الرفض المطلق لمصر جعل «الإسرائيليين» والأمريكيين يفكرون في خيار آخر، وهو إقامة المشاريع على تخوم غزة مع حدود سنة 1948، أي مشاريع صناعية ومحطة توليد كهرباء وتحلية مياه وإمكانية استخدام مطار في إيلات لسفر سكان غزة وميناء. حماس تلقفت أفكار المشروع؛ لأنه يحقق أحلامها في إقامة «دولة غزة» كبديل عن الدولة الفلسطينية، واعتبرته واشنطن وتل أبيب فرصة لدفن حل الدولتين، وتطبيق حكم ذاتي محدود في الضفة تحت السيادة الاحتلالية.
حركة حماس التقطت هذه الإشارات، وبدأت تتحدث عن اتفاق للتهدئة على هامش مسيرات العودة وتراشق صاروخي بين فترة وأخرى لم يسفر عن مقتل أي «اسرائيلي» بينما أسفر عن استشهاد 400 فلسطيني.
في السجال الصاروخي بعد اغتيال القائد العسكري للجهاد أبو عطا والذي شكل مصدر قلق لحماس لأنه يطلق الصواريخ دون مشاورتها، التزمت حركة حماس الحياد، وامتدح «الإسرائيليون» هذا الموقف الذي كشف المستور عما يجري من ترتيبات في الخفاء للتوصل إلى تهدئة طويلة الأمد في سياق مشروع إنعاش غزة، ورحبت حماس بنقل المستشفى العسكري الأمريكي من سوريا إلى منطقة إيريز على حدود غزة، ثم أخرج «الإسرائيليون»- سياسيين وعسكريين- مشروع ميناء غزة العائم الذي سيكون تحت سيطرتهم لكنه سيتيح لغزة الاستيراد والتصدير والسفر بعيداً عن السلطة الفلسطينية ومصر، إضافة إلى مشاريع أخرى قيد البحث ومن الجانب «الإسرائيلي». وجاءت أحد المؤشرات لتؤكد ذلك، وهي عبارة عن رسالة وجهها رئيس أركان الحرب «الإسرائيلي» الجنرال أفيف كوخافي إلى قادة الوحدات في جيشه وصف فيها حماس كعامل للاستقرار في القطاع.
وكانت قيادة الجيش «الإسرائيلي» وكذلك وزير الحرب اليميني المتطرف نفتالي بينيت، عبروا عن تأييدهم لدفع مشاريع في مجال البنية التحتية كجزء من خطوات التهدئة. وعاد وزير الخارجية، يسرائيل كاتس، إلى التحدث عن دفع مشروع الجزيرة الاصطناعية مقابل شواطئ غزة، بعد أن قال إنه حظي برد فعل إيجابي من الوزير بينيت. وإلى جانب ذلك، بحث رؤساء المجالس الاستيطانية على حدود غزة خطة لإقامة مناطق صناعية على طول الحدود، وأن يعمل فيها عمال فلسطينيون من القطاع، وهذه المشاريع تتلاءم بشكل ما مع الخطط التي يبحثها جهاز الأمن «الإسرائيلي»، فالمشروع هو فصل الضفة عن غزة مرة واحدة وإلى الأبد برعاية «إسرائيلية» أمريكية مشتركة.
 وما يقال عن موافقة حماس مبدئياً على إجراء انتخابات فلسطينية تشريعية ورئاسية هو مجرد كسب للوقت ريثما تتشكل حكومة «إسرائيلية» جديدة لإنضاج اتفاق تهدئة. وقد قلبت جماعة الإخوان في غزة نقل المستشفى العسكري الأمريكي إلى تخوم غزة إلى انتصار للمقاومة، ولم تشر إلى حجب الأموال الأمريكية عن مستشفيات القدس العربية التي كانت تعالج الحالات المستعصية القادمة من غزة. فالمستشفى الأمريكي مجرد عيادة، وهو ما كان يقوم به في سوريا لعلاج جرحى المعارضة فقط، ثم يحول المرضى إلى مستشفيات متخصصة «إسرائيلية». 
البعض يقول إن موافقة حماس على الانتخابات تكتيكية هدفها تقديم أوراق اعتماد للأمريكيين و«الإسرائيليين» بأنها جاهزة لتولي الأمر في غزة من حيث كبح أية مقاومة، فقد أوقفت حماس مسيرات العودة، ونشرت قواتها لمنع ذلك، ولسان حالها يقول إنها الجهة المؤهلة للحلول محل السلطة في رام الله أيضاً فيما لو تمت مساعدتها للوصول إلى ذلك.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز