قلبي ظنّان وتمثالي أعمى

  • الإثنين 2019-12-02 - الساعة 09:13
بقلم: غسان زقطان

قلبي ظنّانٌ يا أخي وتمثالي أعْمى وقد فُجِعْتُ بأنباءِ بغدادَ التي ساقَها مهاجرونَ هُواةٌ
كانوا يعبرونَ بالصّدفةِ على الجسر.
النّوايا في المرافئِ مُشوّشةٌ كما تركها أصحابُها وناقصةٌ كما تركها القتلى وحيثُ أشار صاحبُنا، الذي تعرفُه، ذهبْنا لا نلوي ولا يحزنون.

بلدُنا بعيدٌ ونيّتنا حسَنة.
ظهَر مُشاةٌ من جبهةٍ، كُنّا نسمعُ هديرهَا ولا نراها بعيونٍ مرهقةٍ وأقدامٍ مشقّقةٍ نفّضوا الوحْلَ على الرّخامِ وجفّفوا أحذيتهم على إشاراتِ "المؤسسِ الباني".
وكنّا ننظرُ، فكأننا لا سمِعْنَا ولا رأينَا.
لا رحمةَ للميّتِ في هذه الأصقاعِ ولا أجْرَ للعارفينَ.
ليس إلاّ الإصغاءُ إلى الجبلِ حيثُ تتوالدُ الكهوفُ وتنمو العتمةُ مثلَ نباتٍ مفترس. فحمدنا منفانا ومقامنا وقلنا في أنفسنا:
لسنا سوى مَنفيينَ مُشاةٍ لا تتركُ ظِلالُنا خطوطاً على الأرضِ ومثلَ نسّاجينَ نُمسكُ خيوطاً ونغزِلُها لنصنعَ ذكرياتٍ تتنفسُ خلفَنا وهي تتبعُ خطانا مثلَ كلابٍ مشوّشة فمَن نحنُ لنكرهَ ما لا نعرفُ ومَن نحنُ لنحبَّ ما لا شأنَ لنا بهِ.

*من الإعادات

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز