منتجنا الفلسطيني في يومه

  • السبت 2019-11-02 - الساعة 11:30
بقلم: صلاح هنية

تستطيع جمعيات حماية المستهلك الفلسطيني أن تعتبر نفسها مطلقة ترسيخ الوعي بأهمية وضرورة دعم وتشجيع المنتجات الفلسطينية، وأنها من وضعت أسس التعاطي مع هذا الملف بصورة ممنهجة، واستطعنا الخروج من موضوع ردة الفعل والفزعة، ولم ندخل أنفسنا في دائرة أننا هواة كل عامين حملة جديدة تكرر سابقتها وتقيم سابقتها ولاحقتها.
يسجل للحكومة الحالية أنها ثبّتت في الأجندة الوطنية يوماً للمنتج الفلسطيني في الأول من تشرين الثاني من كل عام، وأنها استطاعت أن تصنع الفعل بحيث بادرت لخطوات باتجاه دعم المنتجات الفلسطينية وما زالت في البدايات لا نستطيع تقييم مدى نجاحها؛ لأن الفترة الزمنية لا تتيح التقييم ولا الاعتماد على نتائج قد تتحقق في فترة أطول من الفترة التي انقضت من عمر الحكومة.
ما يميز يوم المنتج الفلسطيني هذا العام عما سبقه من فعاليات ومبادرات وغيرها أن الثقة قد تعززت بين المستهلك والتاجر والمصانع، والتي كانت شبه معدومة نتيجة لشعور كل طرف في المعادلة بأن الآخر هو الرابح الوحيد والبقية خاسرون، ما دفع سابقاً التاجر ألا يهتم بتسويق وترويج المنتج الفلسطيني، والمستهلك كان وما زال هو صاحب قرار الشراء، ويعتبر أن ماله في جيبه "رغم تراجع قدرته الشرائية" ويختار ما يشاء ويطالب بسعر مناسب ويطالب بجودة، والصناعي بات مستهدفاً من التاجر والمستهلك بالجودة والسعر والتغليف وتلبية احتياجات المستهلك والتاجر، وانعكس الأمر على المنتج الفلسطيني.
اليوم وتزامناً مع يوم المنتج الفلسطيني بات التاجر الفلسطيني يعلن عروض أسعار تنافس المولات الإسرائيلية الكبرى التي كان يكرر اسمها كمرجعية في التسعير، إلا أن هذه المرجعية باتت بحاجة أن تتعلم من التاجر الفلسطيني الذي بات يقدم عروضاً على الأسعار، خصوصاً على المنتجات الفلسطينية أولاً، الأمر الذي جعله يروج تلك المنتجات وينتصر لها، وباتت الشركات الصناعية الفلسطينية تستهدف هذه المتاجر لتبادلها الثقة بالثقة، وأتقنت الشركات الصناعية مهارة أن تمنح للتاجر حقه ليكون منصفاً ومنحازاً للمنتج، وتستقطب المستهلك من خلال الحملات الترويجية والجوائز والحوافز.
على مدار سنوات مضت، كان المستهلك والتاجر يقرنان الجودة بالمنتج الإسرائيلي ويقللان من شأن المنتج الفلسطيني ويكيلان الاتهامات لكل من هو مقتنع بالمنتجات الفلسطينية ويبتاعها، ومن حيث لا يدرون باتوا يروجون للمتاجر الإسرائيلية ومن حيث يدرون يروجون للمنتجات الإسرائيلية، وإن صرحت أن منتجاتنا مراقبة ومضبوطة وذات جودة تقع في حيص بيص.
اليوم استطعنا من خلال نشاطاتنا التوعية وحملات التشبيك مع النقابات المهنية والاتحادات الصناعية والغرف التجارية والحركة الطلابية والنسوية والعمالية أن نصنع فرقاً رسخنا من خلالها مفاهيم الجودة والمواصفات والرقابة والفحوصات للمواد الخام وللسلع عندما توضع على الرفوف، والتأكيد أن مكونات المنتج مثبتة على بطاقة البيان بالعربية، وأخرجنا المنتج بأن الناس ملزمة بأن تبتاعه فقط لأنه فلسطيني، وذهبنا باتجاه مسار التحدي بالجودة والسعر المنافس فقط ومن هنا حدثت النقلة النوعية في الوعي.
واضح أن هذا المسار طويل الأمد وليست كبسة زر تحقق المطلوب، بل هي مسار تراكمي يؤسس على جهد سابق وهو ليس جديداً وليس طارئاً، بل هو وليد سنوات تلو سنوات بدأت في فلسطين منذ العام 1930 والمؤتمرات التي كانت تدعو للانفكاك الاقتصادي آنذاك.
وبما أننا تلمسنا طريقنا في جمعيات حماية المستهلك بالشراكة مع عديد المؤسسات، فإننا اليوم نرى فرقاً في الوعي الفردي والوعي الجمعي وسلوكيات المستهلك ونمط التسوق ومنح ثقل أكبر للمنتجات الفلسطينية، ليس لأنها فلسطينية فقط بل لأنها باتت تلبي ذوق المستهلك الذي يعرف ماذا يريد، ونرى فرقاً في قرار الشراء للأسرة والفرد، بحيث يختار ما بين المنتجات الفلسطينية ويفاضل بينها، وبات المهندس والطبيب والصيدلي يجرون ذات المفاضلة بين المنتجات الفلسطينية في قطاعاتهم، وها نحن نرى مشاريع كبرى تنحاز في بنود التوصيف للعطاء تذهب بذات الاتجاه رغم أن ذلك لم يكن سهلاً قبل أعوام مضت.
في يوم المنتج الفلسطيني، هناك الكثير مما يقال وأهم ما يقال: "توحيد الجهود في مسار دعم المنتجات الفلسطينية ولا يجوز أن نغيب ونظهر متى شئنا وكأن الساحة تبقى خالية، ويجب أن نتكامل حكومة ومجتمعاً مدنياً وقطاعاً خاصاً وهو مكون من مكونات المجتمع المدني، ودون هذا التكامل سنظل نكرر أنفسنا ونعيد اختراع العجلة"، على صعيد جمعيات المستهلك وضعنا أهدافنا وبقينا متواصلين معها ولا ننفي جهد الآخر بل نكمله.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز