لصوص التَّهريب والتهرُّب

  • الخميس 2019-09-05 - الساعة 16:13
بقلم: حافظ البرغوثي

يظهر مشهد تهريب السجائر والتبغ  من خلال عمليات الشراء من  السوق الحرة على الجسر  من الجانب الأردني، حيث يشتري المهربون السجائر والتبغ دون قيود، بينما السوق الحرة  للمغادرين نحو عمان تخضع للرقابة الجمركية المشددة.

يمكن ملاحظة أبطال التهريب الذين يقومون بهذا العمل التخريبي للاقتصاد علنا في الباصات  وهم يتحدثون عن عملياتهم  الناجحة في إدخال السجائر والمهربات الأخرى، وعن فشل آخرين بعد ضبطهم من قبل الجمارك الفلسطينية.

كنت أنا العبد الفقير لله عائدا من عمان ذات سنة حاملاً حقيبة صغيرة، ولما فتحها رجل الجمرك لم يجد فيها سجائر فقال مستغربا: ما في سجائر! فقلت لا.

الشاهد هنا أن الشذوذ (عن القاعدة) هو عدم حمل وشراء السجائر، وكأن معصية التهريب فرض عين على كل مسافر فلسطيني. وأظن أن المهربين يكلفون الاقتصاد المحلي مئات الملايين سنويا في رحلاتهم المكوكية اليومية، وما زال هناك تقصير في  مكافحة التهريب.

المهرب معروف برحلاته اليومية وتمثيله مسرحيات متعددة كالمرض والعجز أو الإغماء  لكسب عطف الأمن  والسماح لهم  بالمرور دون تفتيش، وأحيانا استخدام الأطفال للتهريب إلى آخره من طرق وفنون التهريب المبتدعة.

المطلوب تشديد الإجراءات ضد المهربين بعد أن تحول الأمر إلى ما يشبه عصابات المافيا المتفرعة التي تستنزف المال العام لصالح أفراد، وتخالف القانون دون  وجود عقاب، فلا يجب الاكتفاء بالمصادرة بل تغليظ العقوبة ومنع سفر المهربين كما حدث في مدينة الرمثا الأردنية.

التهريب هو سرقة للضريبة على السلع المطلوبة في السوق، وإلى جانب المهربين للسجائر عبر الجسر هناك التهرب الضريبي من التجار وبعض رجال الأعمال والذي يقدر حجمه بأكثر من مليار شيقل  سنويا تفقده خزينة السلطة نتيجة لذلك.

إن حجم الكارثة التي تحل بنا اقتصاديا من جراء التهريب عبر الجسر أو التهرب الضريبي  كبير جدا، وهذا يتطلب إعادة النظر في حجم الضابطة الجمركية وتشديد إجراءاتها ودعمها أولا ثم  تشديد إجراءات استيفاء الضرائب على الدخل من شريحة واسعة  من المهنيين وأصحاب المتاجر والمعامل المتهربين من الضرائب.

لا فرق بين اللص والمتهرب من الضريبة أو المهرب فكلهم لصوص بطريقة أو بأخرى.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز