ميلاد سعيد للشبكة العنكبوتية

  • الخميس 2019-03-14 - الساعة 14:58
بقلم: عبد الرحمن الخطيب

احتفل العالم أمس الأول بالذكرى الــ 30 لإطلاق الشبكة العنكبوتية العالمية المعروفة بالويب واختصاراً  World Wide Web (WWW)، حيث حرص محرك البحث الشهير ( (GOOGLE على الاحتفال بهذه المناسبة بوضع صورة جهاز حاسوب تتوسط شاشته صورة للكرة الأرضية. وأطلقت منصة توتير هاشتاغات #WorldWideWeb و#Web30 و#ForTheWeb والتي كانت الأكثر تفاعلا بهذه المناسبة، والعديد من المواقع والمجلات ذات الاختصاص احتفلت على طريقتها، ولعل أبرز ما قيل في هذه المناسبة هو ما كتبه مؤسس ومطلق الشبكة العنكبوتية  العالم الانجليزي م . (تيرنرز لي) على حسابه على تويتر " اليوم بعد 30 عامًا من اقتراحي الأصلي لنظام إدارة المعلومات، نصف العالم متصل بالإنترنت، إنها لحظة للاحتفال بالمدى الذي وصلنا إليه، ولكنّها أيضًا فرصة للتفكير في المسافة التي لم نقطعها بعد”.  حيث تبعث هذه التصريحات على الكثير من قيم الفخر والاعتزاز بهذه التقنية والأمل بالمستقبل.

    فقط خلال ثلاثة عقود ارتبط أكثر من سكان العالم بهذه الشبكة وهي الاختراع الأكثر انتشاراً و إلهاماً على الإطلاق، حتى بات مؤشر نسبة ارتباط جماعة بالشبكة العنكبوتية مصدراً أساسياً في قياس تطور هذه الجماعة وربطها بالوضع الاقتصادي والاجتماعي وذلك خلال ثلاثين عاما!! 

باتت الشبكة العنكبوتية مصدراً مهما للمعلومة وتحل شيئاً فشيئاً محل المصادر التقليدية الكتب والمطبوعات حيث تمتاز بالسرعة والدقة والحداثة فتعمل على توفير وقت وجهد الباحثين وهذا ينطبق أيضاً على ذلك كافة القطاعات كالطب والتعليم والإعلام وغيرها .

  وهنا يتساءل الكثيرون منا  عن الفرق بين الانترنت والويب، فالانترنت انطلق العمل به في خمسينيات القرن الماضي والويب انطلقت عام 1989!!  وفي عجالة لابد من التوضيح في الفرق بينهما حيث أن الانترنت هي شبكة عملاقة فيها ملايين الشبكات التي توفر البنية التحتية لاتصال الأجهزة ببعضها البعض حول العالم وتخاطب بعضها عبر ( (IP ، أما الويب فهو وسيلة لبث المعلومات باستخدام الانترنت تستخدم بروتوكول ( (http لتبادل المعلومات عبر روابط محددة تكون عنواناً نشطاً لكل صفحة (مستند)، وللتطور الكبير على تقنية الويب على الرغم من عمرها الفتيّ ظهر للعالم ما يعرف بأجيال الويب وهي مقسمة على ثلاثة أجيال كتالي:
أجيال الويب 

الجيل الأول : Web 1.0 وهو مجموعة من المواقع التي تحتوي على كم كبير من المعلومات الثابتة الغير تفاعلية، يمكن الوصول إليها من خلال الاتصال بأجهزة الموديم وقضاء يوم كامل لتحميل مقطع صوتي صغير.
الجيل الثاني : Web 2.0 لم يقتصر هذا الجيل على إدخال وعرض المعلومات فقط، بلا إدخالها وعرضها وتبادلها في آنٍ واحد وبسرعة كبيرة فكان عصر المدونات والمنصات الاجتماعية كالفيسبوك وتويتر والويكي  وغيرها.
الجيل الثالث : Web 3.0 لم يأت هذا الجيل لعلاج مشكلة أو خلل كبير في تقنية الجيل الثاني بل هي داعمة له ومحسنة ومطورة للجيل الذي سبق والهدف الرئيسي كان من إطلاق هذا الجيل هو الحفاظ أكثر على خصوصية المعلومة وجعلها بيد المستخدم نفسه ليس بيد الشركات والخوادم الكبرى فهذا الجيل جاء استجابة سريعة لدخول العالم للثورة الصناعية الرابعة وما تعنيه البيانات والمعلومات من ثروة كبيرة والولوج إلى عالم التعاملات المالية الالكترونية بطريقة أكثر أمناً ودقة.

فلسطين والإنترنت 

  كل الدراسات والتقارير المحلية لم تفرق بين استخدامنا للانترنت والويب على اعتبار أن الاستخدام الأهم والأوسع للانترنت هو لاستخدامات الويب، حيث أشار تقرير وسائل التواصل الاجتماعي  والرقمي في فلسطين عن العام 2017 أن  نسبة المتصلين بالانترنت من إجمالي عدد سكان فلسطين بلغ 61%     وتأتي بالترتيب بعد الأردن والكويت ولبنان والسعودية بتقدم على تونس ومصر إلا أن  البيان الصحفي المشرك للجهاز المركزي للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات  بمناسبة اليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات بتاريخ 17/5/2018 أوضح أن  الإنتاج لقطاع  الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يشكل ما نسبته 6.8% فقط من إجمالي الإنتاج الكلي للقطاعات الاقتصادية في العام 2016 حيث أن نسبة الأسر المتصلة بالانترنت في فلسطين تفوق  تقريبا النسبة العالمية وتبقى نسبة الإسهام الاقتصادي لقطاع التكنولوجيا والاتصالات متذبذبة من عام لآخر من إجمالي الإنتاج الكلي، مما يعكس تساؤلات كبيرة حول أهداف وأهمية استخدام المواطن الفلسطيني لهذه التقنيات، وهنا لا بد من العودة أيضا لتصريح مطلق الشبكة والذي تحدث عن إتاحة الفرص التي خلقتها الانترنت والويب وضرورة استفادتنا منها وتجنب ضررها؟ ما الذي نريده من الانترنت والويب؟ هل نحن جاهزون لما هو قادم من مراحل وأجيال الانترنت والويب؟

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز

التعليقات