ابو عاصف رجل من معدن فضائي

  • الجمعة 2018-12-14 - الساعة 22:40
بقلم: حافظ البرغوثي

في آخر مرة التقيت فيها ابو عاصف كانت في بيت عزاء لقريب مشترك توفي قبل شهر، فقلت مازحا : أراك خارج السجن يا ابن الخال! فرد ضاحكا: شايف ما زلت طليقا. لكن ابو عاصف الذي امضى في السجن 26 سنة بين احكام واداري سرعان ما أعيد الى السجن بعد استشهاد ابنه صالح، فهو رجل من معدن فريد عنيد من الفضاء.

عاش أبو عاصف أكثر مع أخيه  عميد الاسرى نائل في السجن وليس خارجه، ومع ابن عمه فخري في السجن ايضا، والتقى ابنيه صالح وعاصف في السجن ايضا مثل ابن عمه فخري الذي التقى لأول مرة مع ابنيه في السجن.

الآن ابو عاصف وابنه عاصف وزوج ابنته هادي ابن فخري وقريبهم خلدون في السجن معا يفتقدون صالح.

ونفهم لذلك كيف كانت الحاجة فرحة والدة ابو عاصف  تتزعم الاعتصامات والمسيرات دعما للأسرى طوال عمرها  وتوفيت قبل ان ترى ابنها نائل حرا ، فهي من زرعت العناد المقاوم في ابنائها واحفادها.

صالح لم يهبط من كوكب اخر، عاش الماسأة بأبعادها، ولعل استفزازات الاحتلال المتواصلة اطلقت فيه وفي غيره ردود فعل بحجم ممارسات المستوطنين والاحتلال.

في الاسابيع الاخيرة وبينما كان هناك سجال صاروخي في غزة كان قادة جيش الاحتلال ومخابراته  ينصحون  نتنياهو بعدم استفزاز الضفة لأن الوضع فيها إذا انفجر فسيكلف الاحتلال خسائر بشرية باهظة، وسيكون القتال وجها لوجه وهو ما حدث لاحقا في العملية الاخيرة. لكن نتنياهو  واقطاب اليمين تغولوا في التطهير العرقي في القدس وتوغلوا في الاستيطان واستخفوا بالهدوء المتوتر ، وظنوا ان الدعم الامريكي في المحافل الدولية سيحميهم هنا وسينمحهم حصانة في ذبح الارض وإنسانها. لكن حتى بعد ما حدث من تطورات على الارض نرى حكومة الاحتلال تتغول اكثر في اجراءاتها الاستيطانية والعقابية وكأنها تستحث حطب الارض لكي يتجمر ويتفجر في وجهها، وهوما سيحدث ان واصل الإحتلال اغلاق الافاق السياسية وفتح الاستيطان على مصراعيه ليلقى الظالمون مصرعهم ايضا. 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز