النفايات التي طارت نحو العرش

  • الخميس 2018-12-13 - الساعة 10:48

مين هاظ ؟ قال زميل ونحن  نحتسي القهوة على الرصيف ؟ فقلت ربما أنه هظاك الذي كان ذات سنة يبصق  دما من المرض والآن يبصق شمبانيا من الشبع ,وهل كان مريضا ؟ سأل زميلي قلت : لا بل كان مريضا بالجوع وشبع فجأة وصار من كبار القوم ولا تسلني  كيف فللجنادب اساليبها  في زمن الغفلة الضالة.  مرت سيارة جيب فاخرة  وفيها إمرأة ساخنة  فقال زميلي ومين هاي  قلت لا اعلم ولكن اتوقع من جمالها انها بنت كذا وخطيبة كذا سابقا وتتبوأ  منصب كذا  حاليا ومنصبا كعب عالي لاحقا .   ومر موكب متواضع   بزامور واحد فقط من بضع سيارات  كافرة في السير فقال  الزميل ومن هذا  ؟ قلت ربما انه كذلك ممن  صاروا من صيرورة  المقام  وهلمجرا     تصور انه لم يقد سيارة قط لأنه إما لم يكن يملك او لم يتعلم  القيادة وصار له طابور سيارات   ،   ولكنه  فقد ذاكرة التذكر وهو يفتح يده  ويمد لسانه  ذات سنين.  ومن ذاك  المختلس النظرات  لنساء  الأرصفة على يسار الشارع   ؟ قلت هذا تربص بي  ردحا  لكي اساعده ولما حدث نما وتضخم وبات قراقوش منه ارحم وتباعد عن الأخيار وبات من الاشرار كالثعلب المكار . ومرت سيارة ملحدة فاحشة الثمن يقودها رجل اعمال أطرم لكنه يستعين بقوى خارقة وناعمة فصار مسمسرا    وقبض ودفع . وعاد زميلي يسأل  وما أخبار فلان وفلان وفلان وعلان قلت أرعدوا وزمجروا ذات سنة  وهاهم ردوا اسفل سافلين فلا  منصب مقيم ولا نعيم  فكم من الوجوه سادت ثم بادت في بضع سنين .   انت تعلم اننا مررنا بعدة مراحل  ، الاولى مرحلة الجمر  وكان لها رجالها الاماجد انقرضوا الا قليلا  لكنهم خارج الصورة  ثم مرحلة القهر   وفيها طق  ومات من مات وناضل من ناضل وتاجر من تاجر . ثم مرحلة العهر وفيها من تجبر وافسد وطغى وتسيد ، والآن نعيش مرحلة النحر  فمن لم يمت من القهر سيموت بالنحر .
وكفى بالله عليك اسئلة،  فأن تعرف كثيرا مصيبة وان تصمت مصيبة اعظم  ، فالدنيا  الآن هكذا يا صاح لا يصح فيها الصحيح المليح بل الأعوج القبيح  . زمن الطحالب والجنادب . الم يقل شاعرنا الكبير محمود درويش :
طحلب الأيام بين المد والجزر
النفايات التي طارت من الطبقات  نحو العرش   

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز