استعمار حديدي

  • الثلاثاء 2018-12-11 - الساعة 09:57

تسعى ايران حاليا نحو ربط العراق وسوريا بها عن طريق خط سكة حديد ما يسهل الاستثمارات الايرانية في مناجم الفوسفات السورية التي تحتكرها ايران وحركة النقل التجاري بين ميناء طرطوس السوري وايران  عبر العراق . عمليا الخط الحديدي الذي سيسيطر عليه الحرس الثوري الايراني  سيكون بمثابة خط استثماري وعسكري  للإبقاء على الوجود الايراني في سوريا والعراق . وفي موازاة ذلك  يقترح الاسرائيليون كما اقترح وزير المواصلات الاسرائيلي في مؤتمر في مسقط اقامة خط حديدي ينطلق من حيفا نحو الأردن فدول الخليج.  بمعنى آخر ربط كل دول الخليج بدولة الإحتلال  للتحكم في وارداتها وصادراتها كخط إستعماري  مشابه لما تحاول ايران إقامته بين طهران وبغداد ودمشق فطرطوس على البحر المتوسط. لا يختلف ما تقترحه إسرائيل  وايران  عن الخط الحديدي الذي انشأه السلطان عبد الحميد الثاني في مطلع القرن الماضي بحجة  تسهيل نقل الحجاج الى الديار الحجازية  لأن مضمونه الآخر هو مد شريان نقل يخدم الوجود العسكري التركي  آنذاك في العالم العربي حيث تفرع الخط من سوريا نحو الأردن فبلاد الحجاز ثم الى فلسطين ولبنان ومصر والعراق.  تركيا كانت تحتل العالم العربي آنذاك وحاليا تحتل ايران كلا من العراق وسوريا  ، وتحاول اسرائيل منافستها بخط حديدي حتى مسقط لفرض الهيمنة الصهيونية على  شبه الجزيرة العربية. واني لأعجب  كيف تروج اسرائيل   وايران لربط الدول العربية بعضها بعضا  مع بقاء مفاتيح السكك الحديدية  بيد طهران وتل ابيب ولا تستطيع الدول العربية ربط اراضيها مع بعضها بطرق وسكك حديدية بعيدا عن تل ابيب وطهران! اليست مثل هذه المشاريع استعمارية بحتة !   على الأقل كان الخط الحجازي بتبرعات شعبية ودولية عربية واسلامية لكن الخطوط الايرانية  والاسرائيلية  ستكون  بتمويل عربي لخدمة   هيمنة ايران  واسرائيل  على المشرق العربي.وكأننا نفرش بلادنا لإحتلالات جديدة .

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز