في حالي ..

  • السبت 2018-12-08 - الساعة 12:47
بقلم: حافظ البرغوثي

بعث لي صديق خبرا  عبر " الواتس أب " مفاده أن حركة فتح قدمت طلبات للحصول على بطاقات  VIP لعدد من الأخوة في المجلس الثوري، ومن بين الأسماء اسم العبد الفقير لله، والخبر منقول عن موقع  "فلسطين الآن " الذي يبدو أنه يروج للكذب والبهتان، فهو  مغلوط اساسا؛ فلم يطلب احد هذه البطاقة حسب علمي كما ان اسمي ورد مغلوطا.

كنت احتاج البطاقة عندما كنت اضطر للذهاب الى تل ابيب لشراء معدات تخص مطبعة الجريدة في سالف الزمن، لكن لم احصل عليها، وحتى التصاريح كنت احصل عليها لبضع ساعات الى القدس اي من الساعة الواحدة حتى السادسة مساء بعد تدخل من قنصلية اجنبية تدعوني لاحتفال ما أو دعوة من شركة ما، وكانوا يستغربون كيف ان التصريح لساعات معدودة بمعنى آخر  ليست "الفي اي بي " ضمن اهتماماتي  سابقا ولاحقا.

أنا كائن في حالي، لا علاقة لي بالترف المحيط  ولا بالبطاقات  ومشتقاتها ولا ضرورة لهذه البطاقة حاليا؛ لأن اشغالي اليومية لا تتجاوز الضفة وغالبا محيط دير غسانة، واقلل من الاحتكاك بالبشر لتقليل المشاكل وأتعاطى مع الشجر والحجر في الطبيعة، فبات كل انسان مشكلة لأن الحوار مع أي فلسطيني يحتاج  الى محامٍ؛ فإن شبعت انت متهم مع انك مدين،  وإن جعت انت متهم، وإن ضحكت انت متهم بالضحك، وان حزنت شمت بك البعض الخ.

الأولى ان تنعزل في الجبال او تجوب الديار بعدستك  في الاغوار حيث الناس البسطاء يصارعون للبقاء في وجه غول الاستيطان وسماسرة التمور من التجار، او تمر على جنين او طولكرم او تجالس المهندس ماهر الجنيدي واخوانه حيث الحديث عن الزراعة والاشتال، او تمر الى شاعرنا الدكتور نصوح بدران خبير الطب العشبي العلمي الحديث  فيمنحك بعض النصائح العشبية  فهو نصوح، او تجالس عشاق الارض من المزارعين ،  تفتقد بعضهم مثل عزيزنا  نعيم العيسوي رائد زراعة النخيل في اريحا رحمه الله.

نمضي ايامنا في حالنا  نجالس الزملاء  من الكتاب والصحفيين المتقاعدين والفنانين على مقهى رام الله لبضع ساعات، نحلل عبر الفضائيات كسبا للعيش ونكتب  ايضا ونقرأ كثيرا لنكتب قليلا. وفي مساء كل يوم تعودت ان أتجه  الى ساحة المسجد  حيث التقي أخي الاصغر في متجره بعد عودته من عمله خارج البلدة   نتحدث نستمتع بقفشاته، وفي أمسيات الصيف كنا نجلس امام بيتنا نتسامر على وقع تعليقاته الساخرة وزجلياته. وفي صباحات الجمعة في الشتاء نتحلق حول صحون شوربة اللوف في بيتي مع الاخ الاكبر وابن الخال رباح وفي سنوات سابقة مع الخال باجس.

رحل الاخ الأصغر قبل سنة والخال وابن الخال قبل اسابيع . الخال كان اخا اكبر لي منذ الطفولة وابن الخال  رفيق الطفولة والرجولة هنا وفي الخارج .

 تمر  اليوم سنة على رحيله  والأخ يبتسم لي  كلما جبت ارضنا على سفح الجبال فهذا كان مجاله الحيوي يجوبه يوميا عند الفجر،  يحلو لي ان اجلس في ظلال القيقيبة الكبيرة احملق في السفح اتابع خطواته، هنا  كانت الجدة صفية تشير لي صغيرا ان اجمع الجرجير"الزيتون الاسود الناضج" من تحت عرقوب قريب لاجل الفطور ، هنا كان الوالد ابو الناهض يفلح الارض ويعلمنا بعض ما لم نعلم عن الزيتون ، وهنا كانت ام الناهض تلتقط الزعتر البري ، وهنا ذات سنة كانت ام منصور بوجهها الضارب الى الحمرة تقطف الزيتون تحت اشعة الشمس.

ذهب الاحبة كلهم وبقيت وحيدا على السفح، وهنا كان ابو مسلم قبل سنة يطلق زجله الجبلي بصوته الجهوري فيردد الوادي صداه ،  آه يا إبن  أبي وأمي والف آه، بلغ التفجع منتهاه.

  يخفف عني اني ما برحتك غاضبا

 وكنت لرؤياك  دوما واصل  الدم

لعلي لا أجدك  منذ حول بيننا 

يبقى  عزائي أن مسلم ملهمي

*مسلم ابن اخي 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز