الواقعة وقعت.. تذكّروا الوقيعة !

  • الثلاثاء 2012-08-07 - الساعة 09:52

 

 
بقلم : حسن البطل 
 
في العقل البسيط المصري، بعد واقعة كرم أبو سالم، أن المهاجمين هم من "المجاهدين"، وهؤلاء من "الجهاد" فكرة وعقيدة.. ومن ثم، فإن حركة المقاومة الإسلامية "حماس" هي الحكومة في غزة، وهي المظلة الأم للحركات الإسلامية وعمادها.
 
كانت "فتح" هي عماد (م.ت.ف)، وكانت المنظمة هي مظلة الفصائل؛ وكانت الفصائل كلها "ملوّثة بالإرهاب" في رأي إسرائيل، أو بعضها على الأقل.. والجميع من (م.ت.ف) إلى "حماس" منسوبون إلى الفلسطينيين جملة.. وهذا هو أساس ـ مبرّر أو غير مبرّر ـ اضطهاد الأنظمة للفلسطينيين.
 
الخوف مشروع أن تؤدي الواقعة ـ وهي بشعة لأن المهاجمين / المجاهدين فعلوها غدراً بالجنود المصريين وقت الإفطار ـ إلى وقيعة أخرى وهذه المرّة بين الحركة الأم الحاكمة في مصر، والحركة الفرع الحاكمة في غزة، وإلى أبعد بين الجيش المصري المجروح، في جسده وكرامته، وبين الحركة المسيطرة على غزة؛ وإلى الأدهى بين بعض الشعب المصري والغزيين بخاصة والفلسطينيين بعامة.
 
حركة حماس تعيب على حكومة السلطة في رام الله "التنسيق" الأمني مع إسرائيل، ومن مفاعيل واقعة كرم أبو سالم، أن تزيد التنسيق الأمني المصري ـ الإسرائيلي، وأن تجعل الحصار على غزة خانقاً على المدى الفوري والقصير.
لنتذكّر أن فخر عمليات المقاومة، في نظر "حماس"، كان أسر الجندي جلعاد شاليت، وهذا بعملية مشتركة مع أجنحة "جهادية" اصطدمت "حماس" بها لاحقاً.
 
هلّلوا في غزة لانتصار الإخوان في مصر وفوز مرشحهم بالرئاسة، حتى أن إسماعيل هنية اتهم الرئيس السابق ليس بالتضييق على غزة "الحمساوية"، بل بكونه حجر عثرة أمام قيام "الخلافة".
قدمت مصر الجديدة تسهيلات على المرور والعبور والإقامة في مصر المأزومة بالكهرباء والغاز وغلاء السلع الأساسية رغم دعم الحكومة، حتى تظاهر بعض المصريين احتجاجاً على هذا، لأن شعب مصر أولى، حيث أشخاص من غزة يبتاعون السلع الغذائية المصرية الرخيصة من سيناء مستفيدين من الدعم الحكومي، وفارق القيمة الشرائية بين الشيكل والجنيه المصري.
 
هذا شيء من واقع الاقتصاد والحياة، لكن تذكّروا حساسية الجيش والشعب المصري، عندما قامت جرّافات حكومة "حماس" قبل سنوات بتدمير جدار الحدود، ووصل الغزيون حتى العريش، بل واجتازوا قناة السويس.
 
الشعب المصري مع نظامه أو ضده، لكن جميعه مع كرامة جيشه الذي يتلقى الإهانات والإصابات من غزة، وخصوصاً بعد "التسهيلات" المصرية الجديدة، وبالأخص بعد الهجوم الدموي على جنود في ساعة الإفطار.
ثمة ما يسترعي الانتباه، فقد اعتادت إسرائيل أن تطلق تحذيرات لمواطنيها السوّاح في سيناء بين الفترة والأخرى.. لكن، قبل يومين من هجوم "المجاهدين" على ثكنة الجنود المصريين أطلقت تحذيراً أحمر عاجلاً.
كيف تعرف إسرائيل، ولا تدري حكومة "حماس" بما يجري في أرضها وتحت رجليها وظهرانيها من استعدادات لعملية نوعية كبيرة، أسفرت عن مصرع 16 جندياً مصرياً، وعدد من المهاجمين بنيران إسرائيلية ومصرية، دون خسائر في الأرواح في الجانب الإسرائيلي، وبالطبع دون أسير إسرائيلي واحد، علماً أن "حماس" هددت بأسر أكثر من شاليت!
 
بعد صدمة ثلاث قذائف في ساعة الإفطار سقطت على مخيم اليرموك، وقعت الواقعة بين رفح وكرم أبو سالم أثناء الإفطار.
تطرح العملية الصعبة تحديات على الانتشار العسكري المصري في سيناء، وعلى طبيعة قوات الانتشار من شرطة إلى قوات صاعقة، كما وتطرح تحديات أمام الجيش الإسرائيلي. اتفاقية سيناء مع مصر، واتفاقية فصل القوات مع سورية المشتعلة.
 
لكنها تطرح أسئلة على حركة حماس وسيطرتها على الأجنحة المتطرفة تحت مظلتها، وفي إدارة اقتصاد الحصار والأنفاق والتسهيلات والكهرباء والغاز وحرية التنقل إلى مصر. وأخطر التحديات هو الوقيعة بين الحكم المصري الجديد وحكومة "حماس" وبالأحرى بين الجيش المصري وأمن سيناء ومصر الذي تهدده فوضى "الجهاد" من غزة.. ومن ثم هناك الوقيعة بين شعب مصر والشعب الفلسطيني.
 
 
نقلا عن الايام الفلسطينية 
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز