رقصة إسرائيلية على أنغام ترامب

  • الخميس 2017-12-07 - الساعة 10:36
بقلم: د. عبد المجيد سويلم

حان موعد الرقصة الإسرائيلية على أنغام الرئيس الأميركي ترامب. 

سينهض اليمين بكل أنواعه في إسرائيل بُعيد خطاب ترامب ليبدأ «مراسم» الرقص. وفي الأيام القادمة سيبلغ الرقص ذروته وصخبه. إسرائيل ستحاول أن يمتد الرقص إلى كل مكان، أما نحن فلدينا ما نفعله بالمقابل.

أو ربما أن ما نفعله الآن هو الذي كان يجب أن نفعله قبل وقت طويل.

انتهت اللعبة، وليس لدينا بعد اليوم ما ننتظره، العكس تماماً هو الصحيح. الكل ينتظرنا. فهل سنكون في الموعد المناسب؟

وحينها، إذا وصلنا إلى حيث يجب أن نصل وإذا كنا على الموعد الصحيح في الوصول سيكتشف الجميع قيمة الحكمة التي تكمن في المثل الشعبي الفلسطيني «من يضحك أولا ليس بالضرورة هو الذي سيضحك في النهاية».

نعود من عالم المخاطرة إلى عالم السياسة المفعم بالحيرة والتحدي. ما الذي جعل رئيس بلد كالولايات المتحدة يُقْدم على هكذا خطوة أو قل قفزة؟

أهي مقامرة أم مخاطرة أم مغامرة؟

أيكون الرجل قد أعدّ لها من حسابات ومن تداعيات؟

هل هي مجرّد حالة من الرعونة السياسية، من الخفّة المجرّدة عن كل خبرة ودراية؟ أم أن ما يقف وراء اتخاذها أكبر بكثير مما تبدو عليه الأمور في ظاهرها؟
يريد ترامب من خلال هذه «القفزة» البهلوانية أن يصطاد عدة عصافير بطلقة واحدة.

البهلوانية السياسية ليست بدعة ترامبية وليست بضاعةً حصرية من صناعته.

في التاريخ القديم والمعاصر مرّت شخصيات من هذا النوع. وما يمكن أن لا يعرفه الرئيس ترامب هو أن أحداً من هذه الشخصيات لم يُفلح أبداً.

الرئيس ترامب يرى أن وضعه الداخلي آخذ في التدهور، وخارطة التحالفات التي يمكن أن يبنيها تهتزّ أمامه كل يوم. لم يتبق للرئيس البهلواني سوى اليمين المتطرف في أميركا، وهو اليمين التوأم لليمين المتطرف في إسرائيل لكي «يضمن» أن لا يتم إقصاءه عن هذه الإدارة تحت طائلة عدم الأهلية، هذا إذا استثنينا الأوصاف الأخطر لسحب الإدارة من عهدته، الحقيقة أن الرئيس ترامب يكاد يكون مُجبراً على هذه القفزة لأن المسألة على ما يبدو لها علاقة ببقائه من عدمه.

لكن وبالمقابل فإن هذه القفزة البهلوانية والتي هي مقامرة من النوع الثقيل محفوفة بالمخاطر الكبيرة، وأول هذه المخاطر هو موقف قطاعات أميركية كثيرة وكبيرة ضد هذا التوجه وذلك من موقع إدراك أهمية المصالح الأميركية في المنطقة، ومن موقع الأخطار التي تطال الدور الأميركي فيها.

ناهيكم طبعاً عن ردود أفعال العالم والإقليم، والتي بدأت بشائرها تطل على ترامب قبل أن ينطق بكلمة واحدة مما يريد أن يقوله أو يتخذه من قرارات.

يريد ترامب لكي يخفف من ردة الفعل الفلسطينية والعربية والإسلامية والأوروبية والدولية أن يقدّم «رشوة» سياسية لكل هؤلاء دفعةً واحدة.

أغلب الظن أن الرئيس ترامب سيقول إنه مقابل هذه التوجهات حول القدس، سواء الاعتراف بها كعاصمة لإسرائيل أو نقل السفارة الأميركية إليها.. يريد أن يقول إنه مقابل ذلك يقبل بحل الدولتين كأساس للحل.

هنا الرئيس الأميركي يتخيّل نفسه وقد قدّم تضحية عزّ مثيلها.

ويريد أن يقول بأنه لا بد أن تكون للفلسطينيين دولة (في نهاية المطاف).. وأن تكون بعض أجزاء القدس الشرقية تابعة لهذه الدولة المستقبلية.

هنا سيكون الرئيس ترامب يبدو وكأنّه تفوق في السخاء والكرم على حاتم الطائي نفسه.

ويريد الرئيس الأميركي أن يقول لمعسكر الاعتدال العربي أن الصفقة التاريخية (صفقة القرن) هي عملية في طور التأسيس وليس مطلوباً من العرب سوى الدخول فيها (بعد التوكل على الله طبعاً) والصبر على متاعبها لكي يصلوا جميعاً في النهاية إلى التعاون والإخاء والتعايش الكريم، وبذلك سينعم الشرق الأوسط على يديه (أقصد الرئيس ترامب) بالأمن والأمان والاستقرار والازدهار، وحينها فإن إسرائيل ستكون جزءاً منكم أيها الأصدقاء العرب وأنتم لستم إلاّ جزءاً منها.
الرئيس ترامب يتخيّل ـ وربما ما زال حتى الآن بعد أن بدأت تهلّ عليه البشائر ـ أن الصفقة مقبولة تماماً. صفقة جيدة لإسرائيل وجيدة للعرب وجيدة للفلسطينيين والكل مغتبط ومبسوط.

المهم أن الرئيس ترامب سيظل في الحكم ولن تطاله يد السوء وعندما يقبل العرب ويقبل الفلسطينيون، ستنتهي المعارضة الأوروبية والروسية والصينية ولن يتبقّى أمامه سوى استكمال المهمات الكبيرة في إيران وكوريا وفنزويلا وكوبا وبعض البلدان الأخرى لينتقل مباشرة إلى تأديب الأمم المتحدة ومنظماتها وإعادة الاعتبار لثاني وأول أكسيد الكربون، وصولاً إلى اتفاقيات جديدة في كل المجالات ومع كل البلدان من وحي صفقة القرن الشرق أوسطية.

أعان الله الشعب الأميركي وأعان الشعب الفلسطيني على هذا الحليف الخاص الذي واصل الليل بالنهار لإنصافه... وكان الله في عون الشعوب العربية والإسلامية على عدد سنوات بقاء هذا الرئيس في سدة الحكم، وحسبنا الله ونعم الوكيل على هذه المصيبة.
 


التعليقات