ما حدث في مخيم اليرموك!

  • الإثنين 2012-08-06 - الساعة 09:46

 

بقلم: سميح شبيب
 
في الذاكرة الفلسطينية، مآسٍ لا تنسى، سبق وأن لحقت بالفلسطينيين في لبنان، إبّان الحرب الأهلية وما بعدها، وكذلك في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين، وقبلها ما حلّ بهم إبّان احتلال الكويت وما حدث بعده.
 
هنالك ما يشبه الحاسّة السادسة، التي تنبّه وتستشعر مخاطر الدخول في الصراعات الداخلية في الدول العربية. هذه الحاسّة قالت ومنذ بدء الأزمة السورية قبل زهاء العام والنصف، إن الفلسطينيين ليسوا طرفاً في الصراع الداخلي على سورية. والطرف هنا، قد يكون سياسياً أو أمنياً أو عسكرياً... كما وسبق لـ م.ت.ف، وأن دعت الفلسطينيين في سورية إلى الابتعاد عن أية أعمال توريطية، لأن ثمن ذلك سيكون فادحاً، وسيمثل خسارة فلسطينية، لا يترتب عليها سوى ضياع الأرواح، بلا ثمن!
حاولت فصائل م.ت.ف، العمل على إبعاد التجمعات الفلسطينية في سورية، وأكبرها مخيم اليرموك، عن أتون الصراع الدائر، لكنّ ثمة أطرافاً "فلسطينية" تعمل لمصلحة الأجهزة الأمنية السورية، وفي المقدم منها، أطراف رئيسية في الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة، بزعامة أحمد جبريل، عملت ومنذ البدء، على خدمة أجهزة السلطة السورية، ولاعتبارات سورية محضة، عبر إجراءات خطرة، كان أبرزها: تنظيم ما سمّي في حينه بمسيرة العودة، وهي عبارة عن نقل عناصر شابة للحدود السورية ـ الإسرائيلية، بمحاذاة الجولان المحتل، كي "يعودوا" إلى فلسطين... كان الشبّان دون سلاح، ودون معرفة جغرافية المنطقة، فما كان من الإسرائيليين إلاّ وأن فتحوا نيرانهم على صدور هؤلاء الشباب العزل، فسقط منهم زهاء 22 شاباً. وكان هذا متوقعاً، بل كان هدفاً من أهداف "مسيرة العودة". كان الهدف من وراء هذا الإجراء الإجرامي، هو القول للإسرائيليين، إن النظام السوري، هو من يقوم بحماية الحدود، وإن وجوده ضروري لهم ولأمنهم. هذه هي الرسالة الحقيقية "لمسيرة العودة"، وهي رسالة التقطها الشعب الفلسطيني في مخيم اليرموك، فقام بمظاهرات احتجاجية ضد الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة، وقام بمهاجمة مقرات الجبهة المسمّاة بـ "مجمّع الخالصة".
 
بعد ذلك، كشفت مصادر في المعارضة السورية، عن اشتراك عناصر من الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة، بمجموعات "الشبّيحة"، ومشاركتهم بهجمات في حمص ودير الزور.
عملت الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة، بزعامة أحمد جبريل ـ تاريخياً مع السلطات السورية، وتصرفت كجهاز من أجهزة السلطة.
 
في الآونة الأخيرة، شاركت مجموعات من تلك الجبهة، وبتنسيق وتعاون مع "الشبّيحة" وأجهزة الأمن، بمهاجمة مواقع للمعارضة في القدم والتضامن ويلدا وبيلا والميدان، وجميعها مجاور ومتاخم للمخيم، مما أثار سخطاً وغضباً من السوريين المحيطين بالمخيم، من هكذا إجراءات، ولم تتمكن أوساط واسعة منهم، من تمييز هؤلاء عن غيرهم.
 
في الآونة الأخيرة، سقطت قذائف عدة، على شارع الجاعونة، وسط المخيم، وقبل أذان المغرب بدقائق، ما أوقع 22 شاباً أعزل، لا ذنب لهم، وسرعان ما حاولت أوساط هذه الجبهة، وأوساط السلطة السورية الرسمية، لصق هذه التهمة بـ "الإرهابيين".. وبالمعارضة، علماً بأن تلك القذائف، جاءت من تخوم حي التضامن، الذي تسيطر عليه القوات السورية، و"الشبّيحة" وعناصر "القيادة العامة".
 
الموضوع يندرج في محاولات استجرار الفلسطينيين، كي يكونوا طرفاً في الصراع الداخلي في سورية، وهذا ما تدركه الأوساط الشعبية الفلسطينية في مخيم اليرموك، بحدسها السليم ومعرفتها بخسّة ودناءة التفكير لدى أحمد جبريل وأعوانه. 
 
بات الجميع في سورية، يُدرك، أن هذه المجموعة بقيادة أحمد جبريل، باتت جزءاً من النظام السوري، لا يتعدّى دورها، دور "الشبّيحة"، وبالتالي بات التفكير، بإخراج الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة، من أُطُر م.ت.ف، تفكيراً مبرراً ومشروعاً في آن!

 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز