في المسألة الحريرية العباسية

  • الإثنين 2017-11-13 - الساعة 13:02

"هذه هي صفقة القرن إما ان توافق عليها او تقدم استقالتك". بهذه السذاجة صاغت مواقع اسرائيلية وعربية مضمون زيارة الرئيس ابو مازن للرياض. فالحكاية أن الرئيس سبق ان طلب زيارة السعودية  لبحث اخر المستجدات بشأن القضية الفلسطينية وجاءت الدعوة فجأة  اثناء وجوده في شرم الشيخ وتزامنت مع استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري   والحملة ضد الفساد  حيث ظهر جبل جليدي من التأويلات , فتم ربط استقالة الحريري بحملة مكافحة الفساد مع انه اعلن انه يخاف على حياته وان يكون مصيره كمصير والده  , وتم ربط استقالته بزيارة الرئيس  فأدلى الموبقون بدلوهم وادعوا ان السعودية صاحبة مبادرة السلام العربية ارادت فرض صيغة لصفقة القرن على الرئيس  دون نقاش بعكس المبادرة  ,  وكأن القضية الفلسطينية قضية  شخصية يمكن للرئيس حسمها في جلسة واحدة , بل وكأن هناك صفقة جاهزة مع ان الاميركيين اعلنوا امس انهم بدأوا في وضع افكارها  بعد عشرة اشهر من البحث والتقصي. 

الموقف السعودي  لم يتغير   حتى  ان المحللين والمسؤولين  الاسرائيليين باتوا مقتنعين انه لا تقدم في العلاقات مع الرياض دون حل الموضوع الفلسطيني. فالمملكة اكدت للرئيس انها تدعم المصالحة الفلسطينية  وانها لن تشارك في اي مؤتمر اقليمي طالما لم يوافق عليه الفلسطينيون وانها ملتزمة بالموقف الفلسطيني  بشأن ذلك. فلا تهديد ولا وعيد  فالظروف التي دعت السعودية للتدخل في الشأن اللبناني مختلفة كليا لأنها في صراع مفتوح مع ايران وحزب الله اما نحن فلسنا في صراع الا مع الاحتلال .
ما يقال في مثل هذه المواقف هو ان اعلامنا الفلسطيني مغيب عن الوقائع حتى يمكنه معالجة الهجمات الضالة على الموقف الفلسطيني  واذا تم اطلاع البعض فهذا  لا يكفي لأن الإنتقائية لا تصل الى الكل وليس ضروريا التصفيق بل التصدي وقت الضيق   . وهذا ايضا هو  حال الاعلام السعودي ايضا  الذي تضخ فيه المليارات ويعجز عن تفنيد اكذوبة بفلس على النت او على ورقة  ولم يزلزل  التأويلات والخرافات والاساطير المستجدة التي ظهرت مع بدء حملة مكافحة الفساد ورموز المال الحرام وتجار الدين هناك وتم تصويرها من خصوم الحملة  وكأنها حملة ضد الطهر والنزاهة.


التعليقات