اسرائيل وايران

  • الثلاثاء 2012-07-31 - الساعة 10:03

 

بقلم حافظ البرغوثي 
 
ما زلت أستبعد قيام اسرائيل بتوجيه ضربة الى ايران واستبعد انضمام الولايات المتحدة لأية ضربة.. رغم ان اسرائيل تلح وتعمل وتضغط من أجل دفع الولايات المتحدة لتوجيه ضربة الى ايران. فاسرائيل تعلم مسبقا انها لن تستطيع تدمير المنشآت النووية الايرانية بضربات جوية لأنها ستتلقى ردودا فورية من ايران وحزب الله..
 
ويبقى هدف اسرائيل هو اقحام الولايات المتحدة في الأمر وترك واشنطن تقاتل طهران وحدها وكأنها تكرر ما قاله اليهود لسيدنا موسى عليه السلام «اذهب انت وربك فقاتلا إناها هنا قاعدون» فلا طاقة لاسرائيل بحرب ضد ايران ولذلك فهي قد تورط واشنطن فقط قبل الانتخابات لاحراج الرئيس أوباما والأخيرة ستعمل على توريط دول الخليج، فيما اسرائيل تراقب عن بعد، لكن الحسابات الاميركية تختلف لأن واشنطن تريد حلا توافقيا مع ايران ولا تدق طبول الحرب، فايران عمليا لا تريد امتلاك تكنولوجيا نووية لتصنع قنابل وتقصف بها آخرين، بل تريد اعترافا دوليا بنفوذها الاقليمي والسماح لها بجني ثمار ذلك من دول الخليج.. وواشنطن لا تعارض ذلك بالمطلق، لأن ايران النووية ستضيف ضغوطا جديدة على دول الخليج لكي تلتزم بالاملاءات الاميركية أكثر.. ففي كلتا الحالتين تدفع دول الخليج ثمناً للحرب ضد ايران او للتوافق الاميركي مع ايران، فواشنطن حتى الآن لا تريد الاقتناع بأن ايران تسعى لامتلاك سلاح نووي وان دهاء رئيسها نجاد سيمكنها من ذلك..
 
فلو ذهب مبعوث اميركي الى طهران وعرضوا أمامه قنابل نووية واجروا تجربة نووية لما اقتنعت الادارة بذلك، لأنها بعكس سياستها تجاه العراق عندما ذهب المبعوث الاميركي ريتر واعلن عن خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل لم تصدق ذلك لأن المطلوب آنذاك تدمير العراق واحتلاله.. أما في حالة ايران فليس المطلوب تدمير ايران بل التوافق معها كدولة نووية تخدم السياسة الاميركية بطريق غير مباشر .. أما ما يشاع عن ضربات اسرائيلية استباقية وقنابل خارقة للاسمنت وطائرات تموين بالوقود في الجو وأقمار صناعية وتمويل اميركي للقبة الحديدية .. الخ، فكل هذه مجرد مسرحية لأن اسرائيل أضعف من ان تشن حرباً ..وعلى الحدود ما زال حزب الله أكثر تسليحا وربما يملك أسلحة فتاكة غير تقليدية .. فاسرائيل لا تستطيع المغامرة، فايران النووية باتت واقعا رغم أنف الجميع والخاسر الوحيد هو النظام العربي القديم والمتحول الذي لم يعد لا في العير ولا في النفير.
 
نقلا عن الحياة الجديدة
 
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز