حلب ليست بنغازي!

  • الإثنين 2012-07-30 - الساعة 09:35

 

بقلم: سميح شبيب
 
تحتدم المعارك في مدينة حلب، شمال سورية، بعد هدوء طويل شهدته تلك المدينة في العام الأول من الثورة. حلب هي المدينة الكبرى في سورية، وهي العاصمة الاقتصادية، إن جاز التعبير.
 
ما يجري في حلب حقيقية هو سيطرة قوى المعارضة، من جيش حر، ومعارضة مسلحة متعددة المصادر والمذاهب، ولجان شعبية على أحياء عديدة في المدينة، ومعظمها من الأحياء الفقيرة، من أعشاش المدينة وهوامشها.
 
مدينة حلب، لتجاورها مع تركيا، وبارتباطهما بخيوط عديدة، صناعياً وتجارياً، ساعدها على مدّ الخطوط العسكرية التمويلية مع الجارة تركيا، كما وساعد اتساعها الجغرافي، على تمترس قوى الثورة، الخارجة عن النظام في العديد من أحيائها.
 
حشد النظام قواته، بعد سحب معظمها من إدلب ومناطق أخرى، وأعلن صراحة أن معركة حلب هي أهم المعارك، وأن تطهيرها من "الإرهاب" بات بين قوسين أو أدنى.
 
لعلّ المراقب لمجريات الأمور العسكرية في حلب، يمكنه أن يلحظ بوضوح نقطتين أساسيتين وهما: استخدام النظام لأسلحة إستراتيجية، لم يسبق له أن استخدمها، كطائرات "السوخوي"، و"الميغ" الحديثة، وثانيهما عدم تمكنه من دخول الأحياء التي يسيطر عليها الجيش الحر، وقوى المعارضة، مع استخدام النظام أسلحة نوعية إستراتيجية، كسلاح الطيران، وعدم تمكنه من حسم الأمور، فإن ما هو قائم ميدانياً، وما هو متوقع في القريب العاجل، أن معركة حلب، هي معركة حاسمة وطويلة في آن معاً، حاسمة لأن مصير المعارضة ومستقبلها متعلق بما ستسفر عنه هذه المعركة، كما أن مصير النظام، وإحكام سيطرته على البلاد، يتعلق بمصير هذه المعركة.
 
وطويلة، لأنه لا تدخّل خارجياً مباشراً فيها، حتى من أقرب الجيران، تركيا، رغم المساعدات اللوجستية الكبيرة التي تقدمها عبر معابر غير مباشرة. تركيا معنية بإطالة أمد الصراع، كما أن "الناتو" معني بإطالة أمد المعركة وعدم الاقتراب من حسمها.
 
النظام في سورية، تورط عملياً في هذه المعركة الطويلة، وسيدفع خلالها، أثماناً باهظة، وعلى المستويات كافة، العسكرية والاقتصادية والسيادية، والأخلاقية في آن معاً.
 
من الواضح أن لا تدخل خارجياً مباشراً في معركة حلب، كما حدث في بنغازي، وهو ما حسم الأمور، وسجل نقطة البدء في إنهاء نظام القذافي، وانتصار الثورة، في حلب لا تدخل خارجياً، ولكن هناك إمداداً جدياً لقوى المعارضة والجيش السوري الحر، بحيث تطول هذه المعركة، والتي قد يترتب على الأطراف الدولية التدخل فيها، عبر إحياء فكرة الممرات الآمنة، أو الخطر الجوي، ليس إلاّ.
 
تساعد معركة حلب، حلف "الناتو" وتركيا، وأطرافاً دوليةً أخرى، على شلّ القدرة الرسمية السورية، وإلحاق أشدّ أنواع الأذى بها. من شأن معركة حلب، على النحو الذي تسير به الأمور، شل الدور السوري وإنهاء دوره الإقليمي، وبالتالي، ستكون الممرات مفتوحةً، لأدوار أخرى، عبر الجغرافيا السورية!.
 
نقلا عن الايام الفلسطينية
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز