هل تُجَمّل لوحة أولمبياد لندن وجه العالَم القبيح؟

  • الأحد 2012-07-29 - الساعة 11:09

 

بقلم : فراس عبيد
 
من شاهد العرض الافتتاحي لأولمبياد لندن 2012 سيدرك مرة أخرى عمق الثقافة البريطانية وجماليتها الممتدة عبر الزمان والمكان، فالعرض جاء بمثابة تحد للعقل، وكسر للمألوف، وعلامة إثبات على تفوق ثقافة إنجلترا التاريخية – لا نقصد ثقافتها الاستعمارية بالطبع!
 
 
وليس من قبيل المبالغة أن تكتب كبريات الصحف العالمية جملا مثل: (أفضل عرض افتتاح أولمبياد على وجه الأرض)، ( عرض سيطر عليه الروح والتاريخ والفكاهة وحب الوطن لبلد استثنائي)، ( نجح العرض في تجسيد الشخصية البريطانية الطائشة المتحركة السريالية الملتبسة)، (مبهر)، ( أعطى الأولمبياد هذه المرة دفعة قوية)،.. كما التفت النقاد إلى احتواء العرض على إنجلترا متعددة الثقافات وإنجلترا مناهضة للأسلحة النووية، ما يجعل هذا العرض مختلفا وجريئا وفارقا، وبعيدا كل البعد عن رتابة العرض السابق في بكين.
 
 
والحق أني لم أتقَصّد مشاهدة عرض الاولمبياد 2012 .. فأنا مواطن عربي فلسطيني لا يوجد لديه مثل هذا الترف، لكني شاهدته على قناة بي بي سي الإنجليزية الناطقة بالعربية بينما كنت أبحث عن أخبار الشعب العربي الذي يذبح في سورية على يد مجانين السلطة، فأدركت من اللقطات الأولى تفوق العرض جماليا ورمزيا فتابعت الفرجة دون تردد على مبدأ بِرْ نفسك فنيا وثقافيا واطّلعْ على ثقافات العالم، تَسعَد وتُسعِد مَن حولك!
 
 
وبعد أن بَرَرْتُ نفسي، سرح بي الخيال طويلا..
 
 
 بلى! إنجلترا هذه عريقة، وفنانة، ومبدعة، ولطالما ساهمت وتساهم في صنع التاريخ البشري،  التنويري والاستعماري في آن واحد، ويعيش فيها كثير من العرب والمسلمين، وزارها كثير منهم، وأتمنى أن أزورها، وقد تجلت عراقتها في حفل افتتاح الأولمبياد على أرضها ببصمة بريطانية، وبما أني ابن شعب مشارك في منافسات الأولمبياد ذات الرسالة العالمية الخالدة، فإني أقول..
 
 
لم ينجح عرض افتتاح أولمبياد لندن في إخفاء الوجه القبيح للعالم المعاصر إلا لمدة ثلاث ساعات ونصف فقط هي مدة العرض، فالعالم الآن يتفرج على شعب يقصفه نظامه بالأسلحة الثقيلة لأنه تجرأ وطالب بالحرية، كما يتفرج على شعب لا يزال يعيش تحت الاحتلال العبثي لأكثر من أربعين عاما، ويتفرج على أبشع عمليات التطهير المذهبي في بورما، كما يتفرج على عمليات الإنتاج المتواصلة للأسلحة الفتاكة في بلدان العالم (المتقدم) من أجل استخدامها لإبادة الجنس البشري في يوم ما! 
 
 
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز