كفر عقب..فوضوية في البناء وتسمم في الهواء

  • الأربعاء 2013-02-13 - الساعة 19:13

رام الله- (خاص شاشة نيوز) رزان شوامرة-  "أبنية عشوائية أشبه بالمخيمات يتكدس فيها المواطنون كأنهم "السردين" ، ونفايات تنافس المارة على مساحة ضيقة تسمى "شارع"، وسحب دخان حاويات النفايات المشتعلة تفرض سلطتها على المكان".

 

بهذه العبارات بدأ المواطن علاء الطحان وصف بلدة كفر عقب، الواقعة شمال مدينة القدس المحتلة، حيث يقطن وعائلته منذ سنوات.

 

يشتكي الطحان في حديثه قائلا "بلدة كفر عقب تدفع ضريبة "الأرنونة" للسلطات الاسرائيلية، ممثلة ببلدية الاحتلال في القدس، رغم عدم تلقيها أية خدمات ولو بالحد الأدنى، في حين لا تستطيع السلطة الفلسطينية دخول البلدة إلا بتنسيق مسبق مع الاحتلال الاسرائيلي.

 

التقسيمات الإدارية التي فرضها الاحتلال على البلدة: وهي مناطق "ب" و"ج" و"حدود بلدية القدس خارج الجدار" هي منشأ معاناة المواطنين هناك.

 

يتابع الطحان في حديثه لمراسلة "شاشة نيوز" : ندفع ضريبة "الارنونة" كأي مواطن مقدسي وفي المقابل لا نتلق أي خدمات من البلدية، النفايات متراكمة في الطرقات ما تسبب بمكاره صحية عديدة لنا ولأطفالنا، وشبكة الصرف الصحي، التي مضى على آخر مرة أصلحت فيها سبعة سنوات، لم تعد قادرة على تصريف المياه العادمة نظرا للزيادة الكبيرة في عدد سكان البلدة.

 

"لا يوجد أي مسؤول نلجأ له ولا نسمع عن بلدية الاحتلال إلا في فترة الانتخابات"، يقول المواطن موسى مرار، من يبني هنا بناء لا يراعي مسافة الارتداد عن الشارع؛ بسبب غياب أية رقابة فلسطينية كانت أم اسرائيلية، الامر الذي أدى إلى تفاقم الأوضاع سوءاً، حيث وجد المستثمرون فرصة ذهبية لبناء الابراج السكنية العالية التي تخلو من الخدمات ومتطلبات الحياة الاساسية.

 

أما ابو صامد وهو أحد المواطنين فيقول: المدارس في المنطقة تنتشر بطريقة عشوائية بين التجمعات السكنية، وقد بنيت دون مخططات هندسية او تنظيم عمراني، فضلا عن غياب الحدائق او المتنزهات للاطفال او اندية على مختلف انواعها.

 

ويتابع أبو صامد، حدثت العديد من الشجارات العائلية، والسرقات وغيرها في المنطقة، إلا أن الشرطة الفلسطينية بحاجة إلى موافقة الاحتلال حتى تتمكن من دخول البلدة.

 

أهالي كفر عقب رفعوا قضية على بلدية الاحتلال في القدس من أجل دفعها للقيام بواجبها تجاه المنطقة، المحكمة اصدرت قرارا لصالح اهالي البلدة الا ان البلدية لم تقم بدورها على الوجه المطلوب.

 

"شاشة نيوز" عرضت ملف "كفر عقب" على وزير شؤون القدس، عدنان الحسيني، الذي أكد أن وجود تداخل في كبير في الصلاحيات بين وزارة شؤون القدس وبلدية الاحتلال في القدس ومجلس قروي البلدة الأمر الذي أدى إلى جعل مهمة إدارة البلدة خدماتيا أمرا معقدا، خاصة بعد رفض المواطنين التعامل ماليا مع المجلس القروي في ظل دفع ضريبة "الأرنونة" لبلدية القدس.

 

وطالب الحسيني المواطنين بضرورة التوجه للوسائل القانونية لإرغام الاحتلال على تلبية مطالبهم المحقة مقابل الضرائب التي يدفعونها.

 

وزير شؤون الحكم المحلي، خالد القواسمة، كشف  لـ"شاشة نيوز" عن تشكيل لجنة بالتنسيق مع وزارة شؤون القدس للعمل على فرض الرقابة على المخالفات وحل مشاكل البلدة، منوها الى وجود صعوبات جمة تعترض وضع الحلول لعدم وجود سلطة محلية للمساعدة على ضبط النظام.

 

وسبق أن ناشد أهالي البلدة الوزير الحسيني للتدخل من أجل التخفيف من معاناتهم وفي ما يلي نص المناشدة:

 

"مناشدة الى محافظ و معالي وزير شؤون القدس السيد عدنان الحسيني حفظه الله

تحية الوطن وبعد،

 

 نحن اهالي بلدة كفر عقب في محافظة القدس نناشدكم بالتدخل الفوري لوضع حد لمعاناتنا التي طالت ولم تلق أي اهتمام او متابعة من قبل أي جهة فلسطينية ذات قدرة على الفعل، وهي معاناة تسير بوضوح نحو المزيد من التفاقم والتصعيد في الخطورة مما الزمنا التوجه لمعاليكم بهذه الاستغاثة للحيلولة دون وصول الامر الى وضع لا يمكن عمل أي شيء لإصلاحه.

 

 لقد عانت منطقة كفر عقب من مشاكل خطيرة كتراكم النفايات فيها،  وضيق الشوارع بفعل التعديات عليها، وتكدس اللافتات غير القانونية فيها، والتي تشكل خطرا عاما من حيث حجب الرؤية في الشوارع، اضافة لتشويه المنظر العام.  كذلك انعدام الامن والاستقرار والاحساس العام المنتشر في المنطقة بأنها منطقة مستباحة لا يحكمها قانون ولا قيم. وانتشار الزعران فيها والسهولة في التطاول على ممتلكاتنا وحاجاتنا والكثير الكثير من اوجه المعاناة.

 

اننا نضع المسؤولية في المقام الاول على المجلس المحلي الذي لم يحرك ساكنا في مواجهة أي من هده التجاوزات على الرغم من استعداد كافة سكان المنطقة للتعاون، اضافة للمسؤولية التي تقع على سلطتنا الوطنية الفلسطينية التي يمكن لها ان تنهي كافة معاناتنا هذه واتخاذ التدابير اللازمة لتصحيح الوضع القائم.

 ثقتنا بكم كبيرة ولجوءنا لكم يؤكد تلك الثقة المطلقة."

      

وفي ظل عدم قيام بلدية الاحتلال بواجباتها تجاه ساكني بلدة كفر عقب، على الرغم من دفعهم لما يسمى "أرنونة"، اضافة الى ضعف سيطرة السلطة الفلسطينية على تلك المنطقة غير الخاضة لها، يبقى باب الأسئلة مفتوحا على مصراعيه عل من أبرزها: هل ستبقى أحياء بلدة كفر عقب ساحة لشتى صنوف الفوضى دون رقيب أو حسب؟ سؤال في انتظار الإجابة.