تقرير: تفاهمات تنظيم الكهرباء.. ديون متراكمة وإعفاءات بالجملة

  • الإثنين 2013-01-07 - الساعة 13:38
نابلس- تقرير شاشة نيوز- اثار اتفاق وقعه رئيس الوزراء د. سلام فياض، مع المكتب التنفيذي للجان الشعبية في المخيمات، لتنظيم استخدام الكهرباء في المخيمات، حفيظة الشارع الفلسطيني، والنابلسي على وجه الخصوص،  حيث يتم بموجب هذه الاتفاقية تركيب عدادات مسبقة الدفع من قبل الحكومة، وإعفاء اهالي المخيمات فقط من الديون السابقة المترتبة عليهم.
 
هذا الاتفاق في بدايته ادى الى موجه من الاحتجاجات والمشاحنات هنا ومناوشات هناك... وإضراب في البلديات وتعليق للدوام... الى ان وصل الحد الى المظاهرات وإشعال الاطارات وتطور الاحتجاجات.
 
لكن سرعان ما تم التوصل الى تفاهم جراء الاحتجاجات الشعبية التي كانت ذروتها محافظة نابلس، مطالبة بالعدالة الاجتماعية، بحيث تصبح الاتفاقية سارية على جميع شرائح الشعب، وجميع المناطق... الامر الذي جعل الحكومة تتوصل الى تفاهم  بحيث  يشمل الاتفاق الذي وقعه قبل ايام مع لجان الخدمات الشعبية في المخيمات، بخصوص تنظيم قطاع الكهرباء، كافة  مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية.
 
كهرباء الشمال: 48 مليون شيقل ديون ونسبة الجباية وصلت الى 93%
رئيس مجلس ادارة شركة كهرباء الشمال يحيى عرفات قال، لشاشة نيوز، " بدأ الموضوع يثار بشكل خاص بعد توقيع رئيس الوزراء الاتفاق مع لجان المخيمات،  ونحن نؤيد اي طريقة من شانها اعفاء اي مواطن في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني".
 
واضاف "لحظة الاعلان عن هذه الاتفاقية بدأت البلديات والمؤسسات والمواطنين، بالطلب من اجل توسيع هذا الاتفاق ، وتحقيق العدالة الاجتماعية في هذا الاطار، ومن خلال ذلك حملنا هذا المطلب وجلسنا مع فياض، وبناء عليه تم توسيع هذا الاتفاق ليشمل كافة المدن والقرى دون الانتقاص من حقوق أحد انطلاقا من مبدأ العدالة الاجتماعية".
 
واشار الى ان الاتفاق الذي تم التفاهم عليه، والشركة ليست طرفا في التوقيع عليه رغم ذكر اسمها ، ادى الى اشكالية من خلال عدم الاستشارة حول الاتفاقية والية تطبيق بنودها، لكن مع ذلك، يقول عرفات، فان الشركة ايدت هذا الاتفاق الذي كانت اهم بنوده، عدم المطالبة بالفواتير المستحقة على المواطنين لغاية 31-12-2012 ، شريطة التزام المواطن بدفع الفواتير ابتدءا من مطلع العام الحالي، حيث ان مجرد التزام المواطن في الدفع بالمواعيد المحددة، ذلك يعني اسقاط الدين المستحق عليه، وعدم التزامه حتى لو بفاتورة واحده يعاد الدين السابق والمطالبة بالدين بالطرق القانونية.
 
واوضح عرفات ان من بين النقاط التي تمت مناقشتها، قضية المواطنين الملتزمين بالدفع، وقد تقرر ان يكون هناك مكافأة للملتزمين بالدفع، لكن قيمتها وآلية تطبيقها تركت لمجلس الوزراء في اجتماعه المقبل لمناقشة الموضوع.
 
وتحدث عرفات عن نسبة التزام المواطنين بالدفع خاصة في مخيمات الشمال، حيث تعاملت الشركة  مع 3 مخيمات في نابلس ورابع في جنين، حيث كانوا ملتزمين بنسبة كبيرة جدا بالدفع، واشار الى ان الشركة كانت السباقة في تركيب عدادات مسبقة الدفع في المخيمات، حيث انه في مخيم بلاطة اكثر من 50% عدادات مسبقة الدفع، وفي مخيم عسكر 65% من العدادات مسبقة الدفع، مشيرا الى ان هذا يدل على التزام اهالي المخميات مع الشركة، وان القرار الذي تم الاتفاق عليه كان معظمه يخص شركة كهرباء القدس، التي كانت غير قادرة على التعامل مع المخيمات، ولكن من اجل تحقيق العدالة الاجتماعية تم توسيع الاتفاق ليشمل كافة مناطق السلطة الوطنية.
 
واوضح انه بخصوص البلدة القديمة في نابلس  تم تركيب حوالي 2500 مسبق الدفع خلال الستة شهور الماضية، مع العلم ان المدينة بها 14 الف عداد مسبق للدفع.
 
واكد عرفات انه بعد توقيع الاتفاق والبت فيه لن يكون هناك حل للقضايا إلا من خلال الاجراءات القانونية، لمن لا يرغب بهذا الاتفاق. قائلا:" ونحن لا نجبر اي احد الالتزام بهذا الاتفاق، فهناك ميزات لمن يلتزم وعقوبات لمن لا يريد الالتزام، لكن من خلال التعامل الشخصي لا اتوقع ان يحجم احد عن الالتزام بهذا الاتفاق كونهم متعاونين من لجان ومن اهالي، ورغم وجود هذا الاتفاق نسبة الجباية لم تتأثر بل على العكس زادت في مراكز الشركة.
 
وبخصوص مساعدة المواطنين اشار الى قرار الشحن الخاص بالموظفين في القطاع العام 50 شيقل لكل 15 يوم، مؤكدا الاستمرار بهذه السياسية لحين حل ازمة الرواتب، وضيفا ان هناك بند خاص بخصوص اسر الشهداء والاسرى والحالات الاجتماعية في الاتفاق الموقع.
 
ولفت عرفات الى ان الديون المستحقة للشركة وصلت الى 48 مليون شيقل، ونسبة الجباية في الشمال وصلت الى 93% وهي من اعلى النسب عالميا، وهذا يدل على التزام المواطنين بالدفع، و7% معظمها حالات اجتماعية يتم الان دراستها بعناية من اجل ايجاد لحل لهذه الفئة.
 
بلدية نابلس ليست طرفا بالاتفاقية
من جهته، قال المحامي غسان الشكعة رئيس بلدية نابلس، "نحن لسنا جزء من الاتفاقية، لكن وصلتنا صورة عن الموضوع الذي يقول :ان الديون سيتم الغائها او تجميدها وهذا لم يتضح بعد، وذلك اذا تتحقق شرطان اولهما تركيب عداد دفع مسبق ، والالتزام والتواصل بتسديد المبالغ التي تتعلق بالاستهلاك الشهري".
 
واضاف "نحن لم نكن جزءا من الاتفاق او المشاورات حول الاتفاق، وبالحديث عن جميع البلديات لم يستشر احد منها، وحتى شركة كهرباء الشمال التي نحن اعضاء فيها لم نعرف بخصوص هذا الموضوع، إلا عن طريق الاعلام بعد توقيع الاتفاقية".
 
وتساءل الشكعة عن الاموال المستحقة على المواطنين التي  تعود لصالح البلديات او شركة الكهرباء، وعمن سيسدد هذه المبالغ، مؤكدا انه اذا لم تسدد هذه المبالغ فهذا يعني ببساطة ان الوضع سيكون مأساويا "لا نستطيع معه الاستمرار في تقديم الخدمات"، اضافة الى سؤال اخر حول قطاع المياه الذي يقارب نفس حجم وديون الكهرباء.
 
وتابع قائلا: نحن لا نملك ان نبدي رأيا في قضية لسنا طرف فيها، لكن نحن بالوضع الحالي متضررون من نتائج الاتفاق من خلال الجانب المادي، حيث ان المجتمع الفلسطيني معفى من الديون وهذه مشكلة، ونابلس كمثال عليها اكثر من 300 مليون شيقل، من سيدفع هذه المبالغ، الامر الذي يعني ان المؤسسات لن تستطيع تقديم خدماتها، وبالتالي  الامر يعني غياب مؤسساتي".
 
اللجان الشعبية: جهود سنوات لإلغاء الديون
في المقابل، قال احمد ذوقان؛ رئيس لجنة الخدمات الشعبية في مخيم بلاطة، "ان الاتفاقية الاخيرة بالنسبة للكهرباء، تم العمل عليها  منذ اكثر من خمس سنوات ما بين سلطة الطاقة ولجان الخدمات في الضفة الغربية، بالتالي هي نتيجة جهد كبير تم العمل عليه خلال  الفترة".
 
ويعتقد ذوقان ان هذه الاتفاقية  كان لها اثر كبير من خلال وقف اهدار المال العام للدولة، ووقوف الشركات عند مسؤولياتها وعدم تحكم الاسرائيليين بالضرائب التي تجنيها السلطة من خلال المقاصات، بالتالي هذه الاتفاقية تخدم سكان المخيمات بالدرجة الاولى، وشركات الكهرباء نفسها و السلطة الوطنية والدولة من جهة اخرى.
 
واشار الى ان الاتفاقية تضمنت الغاء الديون القديمة عن المخيمات بشكل كامل، خاصة الديون المتراكمة لغاية 2007 , والتي سقطت بحكم القانون , وما بعد العام 2007 ، لغاية 31-12-2012 ،  بحيث تتكفل الحكومة بسداد هذه الفواتير , بالتالي المواطن سوف يلتزم بالدفع من بداية 1/1 /2013.
 
واكد انه سيكون هناك تعاون كبير لتطبيق هذه الاتفاقية، التي اساسها الالتزام، وغير ذلك ستبقى الديون متراكمة على المواطنين غير الملتزمين ولن يتم سدادها.
 
واضح ان المخيمات لا تتلقى  خدمات بشكل كاف، من خلال البنية التحتية، من قبل الجهات المختصة في السلطة الوطنية، او حتى تحسين اوضاع اهالي المخيمات المعيشية والاقتصادية.
 
واكد ان التنسيق في اطار الاتفاقية كان  بين لجان شعبية بالمخيمات وسلطة الطاقة، ووزارة المالية ومجلس الوزراء، في حين لم يكن للاجئين في البلدة القديمة بنابلس اي دور او تصور عن هذه الاتفاقية،  ولم يكن هناك تنسيق لخارج المخيمات هي كانت تخص تجمعات سكنية محدودة في الوطن , هذه التجمعات لها دور كبير في التفاعل والحراك الوطني في المجتمع.
 
اللجان الشعبية في البلدة القديمة ترحب بالاتفاقية
في ذات الاطار، قال عمر التميمي؛ رئيس اللجنة الشعبية في البلدة القديمة بنابلس،"نحن نرحب بهذه الاتفاقية على اساس انها تشمل المجتمع ككل، وبالتالي كان بالبداية قرار اعفاء المخيمات هو قرار جيد بالنسبة لوضع المخيمات السئ، ووضعهم الصعب على مدار السنوات الماضية، لكن بالتالي نحن نؤكد ان الاعفاء يكون شامل لجميع المجتمع بكافة شرائحه بسبب الوضع الصعب الشامل على جميع الشعب الفلسطيني وظروفهم صعبة جدا".
 
وأضاف: فواتير الكهرباء ارهقت المواطنين بسبب تهديد البلدية بفصل الكهرباء عنهم، وبسبب الظروف الاقتصادية التي  اصبح من الصعب معها ان يوفر المواطن قوت اطفاله، لذلك نتمنى ان نكون يد واحدة وونجج بطريقة سلمية فقط، وتمنياتنا للحكومة ان تصادق على القرار بشكل رسمي لتدارسه ورؤية ايجابياته .
 
وأشار الى ان شركة الكهرباء تجاوبت مع الكثير من الخطط التي من شانها مساعدة المحتاجين بالموضوع، لكن اللجان الشعبية وصلت لحلول على اساس انها توجد اعفاء الديون المتراكمة عليها، لكن ظلمت مدينة نابلس بهذا الموضوع.
 
وأوضح ان اللجان الشعبية في البلدة القديمة ترفض العنف والاعتداء الممتلكات العامة، وتؤكد حقها في التعبير والاحتجاج السلمي دون المس او العبث او خلق الفوضى حتى داخل البلد.