نابلس .. العاصمة الاقتصادية تنهض من جديد

  • السبت 2012-11-10 - الساعة 07:57

 

 
نابلس- تقرير خاص شاشة نيوز- الحصار والإغلاق والاجتياح، ورائحة دم الشهداء التي ما زالت تفوح من بين حارات وأزقة البلدة القديمة في نابلس، في أوج العمل الشعبي والنضالي انتفاضة الأقصى، وانعدام لوسائل وسبل العيش وكساد اقتصادي، واندثار لعديد من الصناعات والمهن، كلها سمات علقت في الأذهان حول الواقع الذي كانت تعيشه مدينة نابلس. 
 
مدينة نابلس التي تقع بعد 63 كم شمال مدينة القدس، وتتربع بين أحضان جبلي عيبال وجرزيم، وتعتبر بلدتها القديمة من أقدم وأعرق البلدات في بلاد الشام، فهي إحدى البلدات التاريخية المهمة، والتي تعود في تاريخها إلى أواسط الألف الثالث قبل الميلاد حيث أسستها القبائل الحيوية الكنعانية، فوق تل كبير يدعى تل بلاطة إلى الشرق من مركز نابلس الحالية، وقد دعيت في ذلك الوقت باسم "شكيم" وهي تسمية كنعانية تعني المكان المرتفع في سنة 1550قبل الميلاد، حسب تقرير صادر عن مركز المعلومات الوطني الفلسطيني. 
 
ويمكن استعراض آثار الدمار الذي خلفته آلة الحرب الإسرائيلية بداخل البلدة القديمة في مدينة نابلس عبر اجتياحها المتكرر والمتواصل بدءا مما يسمى بعملية "السور الواقي" في نيسان 2002 مرورا بعمليات "المياه الراكدة" و"ونبش القبور" وصولا إلى عملية "جمع القمامة" التي بدأت بتاريخ 11/8/2004 والتي استخدم فيها الاحتلال طائرات أف16 ومروحيات آباتشي ومجنزرات وجرافات ضخمة ومختلف الأسلحة الفتاكة، من تدمير لدور العبادة الإسلامية والمسيحية في المدينة ومعالمها الحضارية، وضرب الصناعات الوطنية التي تشتهر بها نابلس. 
 
استهداف الصناعات 
استهدف الاحتلال العديد من الصناعات التي تشتهر بها محافظة نابلس، منها صناعة المفروشات  وصناعة الصابون، التي تحتل موقع الصدارة في صادرات مدينة نابلس حيث شكل ما نسبته 36.2% في عام 2002 ، التي تنتشر في المدينة، سيما البلدة القديمة التي يعود تاريخ بنائها إلى أكثر من 250 عاما، وقد بلغ عدد هذه الصبانات حتى نهاية القرن التاسع عشر (30) مصبنة وتحتوي الصبانات على خزانات حجرية للمواد الخام ومصاطب لتجفيف الصابون وخزانات حرارية لغلي الصابون تعمل بالحطب بالإضافة إلى ساحات عرض الصابون.
 
تدمير الأسواق والمحلات التجارية
استهدفت قوات الإسرائيلية مئات المحال التجارية والأسواق التاريخية في البلدة القديمة، سواء كان ذلك بقصفها من الصواريخ من الطائرات الحربية أو بالقذائف، أو باستخدام الجرافات أو اللجوء إلى إحراقها أو اختراق جدرانها، للانتقال من مكان لآخر وذلك أثناء سلسلة الاجتياحات التي قامت بها قوات الاحتلال للبلدة القديمة خلال انتفاضة الأقصى، بدءا من اجتياح نيسان 2002 الأكثر دمارا مرورا بعشرات الاجتياحات عبر سنوات 2003 و2004.
 
هدم المنازل
وقد أسفرت علميات القصف والتجريف والتفجير إلى إلحاق أضرار جسيمة بمنازل البلدة القديمة التاريخية، التي  طالت 40% منها حسب تقرير لجنة فلسطين الوطنية (الأكوموس) فقط في نيسان 2002، حيث كانت أغلب هذه المنازل في حارة الياسمينة والقريون والشيخ مسلم والفقوس والحبلة وحبس الدم بعض هذه المنازل تعرض لعمليات الهدم والتخريب أكثر من مرة واحدة.
 
محافظ نابلس يؤكد نمو الحركة الاقتصادية والسياحية 
وأكد محافظ نابلس اللواء جبرين البكري، في حديث لمراسل شاشة نيوز في نابلس، أن الحصار  الذي كان مفروضا على محافظة نابلس والمدنية،  خلف دمارا في كل البنى الموجود فيها واستهداف كل المواقع التاريخية والأثرية في البلدة القديمة وغيرها، وتدمير كل البنى التحتية والمنشات الموجودة، أدى إلى  توقف العمل في العديد من المصانع والشركات، و خلق حالة صعبة داخل المدينة.
 
وأشار البكري إلى أن السلطة الوطنية بدأت بصياغة الأمور في المحافظة، و تنفيذ الخطة الأمنية على مستوى المحافظة، وفتح الآفاق من اجل أن يكون هناك انطلاقة جديدة في نابلس، حيث تداعت كل مؤسسات المدينة وفعالياتها، وتم تكثيف الجهود لمدة عام من اجل أن يتم انجاز الخطة الإستراتيجية الخميسية في المحافظة على كل المستويات والقطاعات، حيث تم انجاز الخطة بإشراف مجموعة من الخبراء من جامعة النجاح الوطنية. 
 
وأوضح أن المحافظة دأبت على توفير بيئة مناسبة، لاستقطاب الجهود المختلفة، وتم العمل على توفير البيئة المناسبة لكل المصانع، والنهوض بالصناعات حيث بدا واضحا مستوى النجاح في صناعة المفروشات، التي تشكل حوالي 40% من الصناعات النابلسية، إضافة إلى صناعة الطحينة، التي لها دور بارز في النشاط الاقتصادي، ومصانع ألمنيوم "نابكو" التي تعمل بشكل فعال واستراتيجي، إضافة إلى العديد من الصناعات التقليدية مثل صناعة الزيوت والصابون، وغيرها التي تساعد حاليا في خلق حالة نمو في الاقتصاد داخل المحافظة. 
 
وفي اتجاه آخر، بين اللواء البكري، أن نابلس عنوان مهم للسياحة سواء الداخلية أو الأجنبية، خاصة فيها منطقة سبسطية التي تعتبر ممر إجباري لخط سير الحج المسيحي، وتم عمل ما هو مناسب من اجل أن تكون مهيأة لاستقبال الحجيج المسيحي على مدار أيام السنة، مؤكدا أن هناك تطور ملحوظ في قطاع السياحة حيث كان هناك أكثر من 800 ألف زائر دخلوا  نابلس، حسب الإحصاءات، وكان هناك حوالي 13 ألف نزيل في الفنادق رغم عددها المحدود في السنة الماضية، وتم إنشاء العديد من الشقق السياحية في المدينة وفي سبسطية والمخيمات وبعض القرى التي تواجه موجة الاستيطان، الأمر الذي شكل رافعة مهمة في الحركة السياحية. 
 
وقال البكري " إن نابلس تعج بالأفواج السياحية من ابناء شعبنا في أراض 48، الذين يساهمون بشكل فعال في تنشيط النشاط الاقتصادي والأسواق التجارية المختلفة"، مؤكدا أن هناك العديد المشاريع الصغير و المتوسطة و الإستراتيجية، التي تم انجازها، حيث تم رفع قدرة الطاقة الكهربائية لتكفي المحافظة لمدة عشرة سنوات قادمة، وانجاز شبكة المياه لعشر سنوات قادمة، والبدء بمشروع له علاقة بالصرف الصحي، حيث أن الشبكة الداخلية منجزة بنسبة 95%، وتم البدء قبل سنة بالعمل على إنشاء محطة التنقية في المنطقة الغربية للمدينة وخلال العام المقبل سيتم الانتهاء منها، حيث ستوفر كمية مياه معالجة لحوالي 10 آلاف دونم يوميا، إضافة إلى التوقيع على عدة اتفاقيات لمحطة التنقية الشرقية التي تقدر تكلفتها بحوالي 43 مليون يورو، لافتا إلى أن  العمل جار لانجاز المشاريع المتبقية، والتي لها علاقة بإعادة تأهيل الطرق في المنطقة الجنوبية "شارع حوارة"، والمنقطة الغربية وشارع بيت ايبا، دير شرف. 
 
وأوضح انه تم انجاز حوالي ست حدائق عامة داخل المدنية وغيرها في كل أنحاء المحافظة، وحاليا يتم العمل على إعادة تأهيل منتزه سما نابلس، سيكون انطلاقة جديدة لمنتزه عام ليصبح بمساحة 350 دونما. 
 
وأكد البكري انه على صعيد الزراعة فهناك مشاريع تم انجازها، خاصة في وجود شركات تعنى بالأعشاب الطبيعية التي تصدر أكثر من 25 صنف إلى أميركا وروسيا ، إضافة إلى الاهتمام في أشجار الزيتون التي تشكل دخل إستراتيجية لأهالي المحافظة. 
 
وأضاف البكري "أن هناك خطوات إستراتيجية لتعود نابلس العاصمة الاقتصادية لدولة فلسطين، رغم الاستهداف الإسرائيلي للمدينة منذ سنوات طويلة، إلا أننا نعمل على استعادتها لعافيتها،نعمل في كافة الاتجاهات لتقوية البنية التحتية في المحافظة، وإقامة عدد من المشاريع الإستراتيجية".
 
الشكعة: ضرورة تضافر الجهود لإعادة إحياء العاصمة الاقتصادية
وأكد رئيس بلدية نابلس المحامي غسان الشكعة، في حديث لمراسل شاشة نيوز، "إن نابلس كعاصمة اقتصادية بحاجة إلى جهود من كامل الإطراف من اجل استعادة مكانتها كعاصمة اقتصادية، والبلدية كأحد هذه الأطراف والمؤسسات عليها مهمة تتعلق بمحاور، من خلال العمل من اجل خدمة  المواطن النابلسي وما يهمه مصلحته، وكرامته ومستقبله وحمايته وحقوقه. 
 
وأشار إلى أهمية العمل على تأهيل المدينة باستعادة زوراها الذين انقطعوا عنها، إضافة إلى محور الاهتمام بالبلدة القديمة هذا الكنز الذي يجب استغلاله، في إطار الاستفادة من الانضمام إلى اليونسكو كدولة كاملة العضوية، موضحا أن البلدية تتعاون من اجل شراء كل المناطق القابلة للبيع في البلدة القديمة لتطويرها لتكون مؤهلة كمناطق سياحية. 
 
 وبين أن تطوير عميلة  السياحة خاصة في البلدة القديمة،  له اثر كبير في تنشط القطاع التجاري، مؤكدا أن العمل جاري لمحاولة إحياء مشروع منطقة صناعية بحوالي 1000 دوم. 
 
خطة إستراتيجية لغرفة تجارة وصناعة نابلس لإعادة مكانتها
نمير الخياط مدير عام غرفة تجارة وصناعة نابلس، يؤكد أن غرفة تجارة وصناعة نابلس ارتأت العمل خطة إستراتيجية 2013- 2015، تقوم على أربع محاور رئيسية، في اطار تطوير الصناعة وتمكين دور سيدات الأعمال، و تسهيل عملية التجارة  وتشجيع الاستثمار، حيث قامت بحوالي 10 مبادرات سيتم العمل بها خلال العام المقبل، منها معارض أثاث، إضافة إلى معرض صناعي سيكون في المحافظة، إضافة إلى عقد وورش عمل تدريبية لسيدات الأعمال؛ من اجل تمكين دور المرأة،  وبعض البرامج مع بعض المؤسسات الأجنبية، لزيادة وتطوير العمل داخل الشركات أنفسها، من ناحية زيادة الإنتاجية والكفاءة والعاملين في هذه المنشآت. 
 
وأشار إلى أن غرفة تجارة نابلس، بالتعاون مع العديد من المؤسسات، عليها واجب ليس تجاري فقط بل هناك واجب اجتماعي لتنشيط وتطوير الحركة التجارية في البلد، موضحا أهمية  تطوير المنطقة الصناعية الحرفية، وإيجاد البنى التحتية ، الأمر الذي يؤدي إلى تطور الصناعة . 
 
وأوضح الخياط أن القطاع الصناعي تعرض للتدمير خلال الاجتياح الإسرائيلي للمدينة، حسب الإحصاءات 1504 منشاة صناعية، إضافة إلى هروب رأس المال في نفس الوقت، سواء إلى محافظات أخرى أو خارج الوطن، مؤكدا أن غرفة تجارة نابلس قامت بمبادرات شخصية، من خلال الاتصال الشخصي، ونجحت بإعادة عدد منهم، والعمل مع مؤسسات من اجل فتح أسواق خارجية، والمشاركة في معارض خارجية، الأمر الذي أدى إلى زيادة الإنتاجية. 
 
وقال الخياط " إن مسيرة التنمية المستدامة في نابلس خاصة تتطلب وتستدعي تعاونا اكبر، بين القطاعين الخاص والعام وبين مؤسسات محافظة نابلس، التي تعمل جاهدة لتطوير المحافظة من كل النواحي الاقتصادية، والاجتماعية، والتعليمية، والصحية، والبنية التحتية، وذلك تطبيقا لبنود الخطة الإستراتيجية لمحافظة نابلس، والتي تتطلب عملا حثيثا، مع كافة الجهات المانحة من اجل تطبيقها لتخدم كافة شرائح المجتمع، تحقيقا لمزيد من المكتسبات، والعمل والبناء لتبقى نابلس منارة للعلم والثقافة ومركزا للشمال وعاصمة الاقتصاد الفلسطيني".
 
ويشار إلى أن مؤسسات وفعاليات محافظة نابلس، قدمت جهود مضنية، لاستعادة مكانة المدينة كعاصمة اقتصادية، حيث قام ملتقى رجال الأعمال في المحافظة نابلس، بإجراء عدة دراسات قبل ثلاث سنوات،  تفيد بأن نسبة المبيعات قد انخفضت بنسبة 70%، وهذا يدل على التراجع الكبير لدى جميع القطاعات الاقتصادية وضعف السيولة المادية لدى المنشآت التجارية والصناعية واختلال الدورة الإنتاجية والصناعية وغياب التسوق وتراجع معدلات التجارة الداخلية وانخفاض الدخل والإنفاق. 
 

التعليقات