من ويمبلي إلى ويمبلدون .. تاريخ ملاعب لندن يتحدث عن نفسه

  • الثلاثاء 2012-07-17 - الساعة 08:10

لندن – وكالات.

 

يشغل ملعب ويمبلي ونادي "أول إنجلاند كلوب" للتنس، مقر بطولة ويمبلدون، مكانة كبيرة في نفوس البريطانيين لم ترتق إليها أي منشأة رياضية أخرى. ويستعد حصنا الرياضة لاستضافة منافسات كرة القدم والتنس على التوالي في الألعاب الأوليمبية 2012.

تعد الأناقة إحدى السمات المميزة لهوية منشآت "أول إنجلاند لاون تنس آند كروكيت كلوب" المعروفة ب"ويمبلدون"، والواقعة جنوبي لندن، فبين أسوارها التي تحتضن 42 فدانا، توجد أسرار التنس العالمي.

يكسو كل ركن في "مدينة التنس" الصغيرة هذه اللون الأخضر، سواء بملاعبها البالغ عددها 19 أو منشآتها، التي ظلت على مدار قرن أحد رموز ومعاقل لعبة الكرة الصفراء.

وبهيبة استمدها من أكثر من 125 بطولة استضافها، يفرض الملعب تقليده وبروتوكوله، حيث تبرز من بين أهم قواعده ارتداء اللاعبين اللون الأبيض والالتزام بدقة المواعيد.

ويحتفظ النادي ببعض الملامح الأساسية منذ بداياته عام 1877، فيبقي على عدد أعضاء إداراته عند 375 فردا، دون زيادة أو نقصان، بينهم 100 من اللاعبين الذين خاضوا البطولات الفردية، ويتعين على الراغبين في دخول هذا النادي الحصول على دعم أغلبية هؤلاء الأعضاء.

ولن تغير استضافة النادي لمنافسات الألعاب الأوليمبية هذا العام شيئا من عاداته، فبعد ثلاثة أسابيع من بطولة ويمبلدون، ثاني بطولات الجراند سلام الأربع الكبرى، تنظم منشآتها للمرة الأولى منافسات التنس في الألعاب الأوليمبية.

وعلى الرغم من كونها المرة الأولى التي ينظم فيها النادي الألعاب الأوليمبية، فإنها ليست غريبة عنه، ففي عام 1908 استضاف منافسات التنس في الألعاب الأوليمبية، في المقر القديم "وربل رود" الواقع على بعد أربعة أميال من النادي، وفقا للمسئول الإعلامي بويمبلدون جوني بركينز.

وأعرب بركينز عن ثقة البريطانيين في المصنف الرابع عالميا آندي موراي، فالبطولة تمثل فرصة جيدة له، حيث تقام منافساتها على أرضه ووسط جمهوره.

ورغم ذلك، فقد حذر من مشاركة أسماء بحجم روجيه فيدرير المصنف الأول عالميا، الذي فاز بلقب زوجي في أوليمبياد بكين عام 2008 والمتوج مؤخرا بلقب ويمبلدون، والإسباني رافائيل نادال، المصنف الثالث عالميا، الذي فاز بالميدالية الذهبية في دورة بكين، والصربي نوفاك ديوكوفيتش، المصنف الثاني عالميا، الذي قدم العام الماضي أحد أفضل المواسم.

وقد بدا اهتمام هؤلاء النجوم في تصريحاتهم التي أدلوا بها في بداية الموسم، حيث أكد فيدرير أن الألعاب الأوليمبية التي تستضيفها لندن هذا العام سيكون لها "مذاق خاص"، مع إقامة منافساتها بنادي ويمبلدون، معربا عن أمله في أن يكون في كامل لياقته البدنية كي يتمكن من المنافسة على الميدالية الذهبية.

واستعدادا لخوض منافسات الدورة، لم يشارك فيدرير في بطولة مونت كارلو، كما اعتذر عن تلبية دعوة نادال للمشاركة في مباراة خيرية بملعب سانتياجو برنابيو، معقل فريق ريال مدريد الاسباني، التي كان يسعى من خلالها الماتادور لتحطيم الرقم القياسي للجماهير التي تحضر إحدى مباريات التنس، المسجل في المباراة التي جمعت البلجيكية كيم كلايسترز والأمريكية سيرينا ويليامز بحضور 35 ألف و681 متفرج، لكنه اضطر في النهاية للاعتذار عن مواجهة ديوكوفيتش بسبب الإصابة.

ويرى نادال أن تحقيق ميدالية ذهبية في الألعاب الأولمبية "أمرا صعبا"، مشيرا إلى أن اللاعبين لديهم "فرصة واحدة أو اثنتين" فقط خلال مسيرتهم الاحترافية لتحقيق ذلك، إلا أن ذلك لن يمنعه من الكفاح، كعادته، للفوز بالذهبية.

بينما يترقب الكثيرون موقف ديوكوفيتش، الذي فاز الموسم الماضي بلقب ويمبلدون على حساب نادال، بعد خسارته صدارة التصنيف بالهزيمة أمام فيدرير في نصف نهائي ويمبلدون.

ومن المقرر أن يستضيف الملعب الرئيسي، الذي يسع ل15 ألف متفرج، منافسات البطولة التي تستمر على مدار تسعة أيام، خلال الفترة بين 28 يوليو وحتى الخامس من أغسطس المقبلين، حيث سيتم تكريم الفائزين بمنافسات فردي وزوجي الرجال والسيدات، والزوجي المختلط، الذي تقام منافساته للمرة الأولى في تاريخ البطولة.

ويُحتفظ للفائزين بالميداليات الذهبية بمكان خاص داخل متحف النادي، الذي يزوره 70 ألف شخص سنويا، ويصحب عشاق اللعبة الصفراء في جولة عبر تاريخ التنس في كافة مراحله.

وإذا كانت ويمبلدون مرادفا للأناقة، فإن الفخامة هي صدى "ويمبلي"، أحد أشهر ملاعب كرة القدم في العالم، الذي يتسع لنحو 90 ألف متفرج ما يجعله الأكبر في بريطانيا.

ويمكن ملاحظة حجم هذا الملعب من خلال السير في "أولمبيك واي"، الممشى الرئيسي الذي مر به ملايين المشجعين منذ عام 1923 ، وصولا إلى الملعب الذي وصفه الجوهرة السوداء والأسطورة البرازيلية بيليه ب"كاتدرائية كرة القدم".

ويزين المدخل الرئيسي للملعب، الذي يستعد لاستضافة الألعاب الأوليمبية للمرة الثانية في تاريخه، تمثال يبلغ ارتفاعه ستة أمتار لبوبي مور، أول انجليزي يرفع كأس العالم لكرة القدم، والذي تم الفوز به في هذا الملعب، عام 1966.

وتعد هذه ثاني منافسات لألعاب أولمبية يستضيفها الملعب، حيث نظم الملعب القديم، الذي ظل موجودا حتى عام 2003، نسخة 1948، فأقيمت عليه مراسم الافتتاح والختام، ومنافسات ألعاب القوى والمرحلة النهائية من كرة القدم والهوكي.

وبعد ستة عقود، لن يشهد ويمبلي الجديد، الذي تم افتتاحه عام 2007، أنشطة متعددة، حيث يستضيف ثماني مباريات لكرة القدم، بما في ذلك مباراتا نهائي الرجال والسيدات، إلا أن ذلك لم يمنع القائمين عليه من تزيين منشآته الخارجية لمجاراة الروح الأوليمبية التي تسود المدينة.

ويسعى الملعب من خلال جدار نقش عليه أسماء اللاعبين الذين فازوا بميداليات ذهبية في الألعاب الأوليمبية 1948، والذي وضع بالقرب من المحل التجاري الخاص به، إلى تكريم أساطير الرياضة أمثال إميل ذاتوبيك، وبوب ماثياس وفاني بلانكرز كوين، الذين تألقوا في ملعب ويمبلي القديم.

ولكن تاريخ ويمبلي، المقر التقليدي للمنتخب الانجليزي لكرة القدم، شهد نهائيات كبيرة لا تقتصر على كرة القدم، كما استضاف حفلات موسيقية حضرها الآلاف وأحياها فريق "ذا رولينج ستونز"، ومادونا، كما شهد القداس الذي أقامه بابا الفاتيكان يوحنا بولس الثاني عام 1982.

ويتسم الملعب الجديد، ذو السقف المتحرك الذي يزن سبعة آلاف طن ويميزه القوس الرائع الذي يبلغ طوله 133 مترا، بالطابع الهندسي الفريد للمعماري البريطاني الشهير نورمان فوستر، الذي حافظ على السلم المؤلف من 39 درجة، والذي يوصل إلى المقصورة الملكية، وصعد عليه نجوم عالم كرة القدم، وسيرتقيه الفائزون في الألعاب الأوليمبية.

وتقام منافسات كرة القدم الأوليمبية في خمسة ملاعب أخرى إلى جانب ويمبلي، تحمل هي الأخرى بين جانباتها الكثير من عبق التاريخ، وهي "أولد ترافورد" في مانشستر و"ميلينيوم" في كارديف، و"سان جيمس باركر" بنيوكاسل و"هامبدن بارك" بجلاسجو و"سيتي" في كوفنتري.

وخلال الفترة بين 25 يوليو و11 من أغسطس المقبلين، يخوض 16 منتخبا لكرة القدم من أبرزها البرازيل وإسبانيا وبريطانيا، و12 منتخبا للكرة النسائية، بما في ذلك الولايات المتحدة حاملة اللقب، 58 مباراة في البلد الذي شهد مولد كرة القدم كما نعرفها في الوقت الراهن.