الشبكات الدولية للتمويل المالي لحماس والحرب عليها

  • الخميس 2014-07-03 - الساعة 11:54
 تقرير مترجم - شاشة نيوز تستهدف إسرائيل خفيةً منذ فترةٍ بنية «حماس» المالية وذلك ضمن مخطط عملية "بيؤر حميتس". (يشير الإسم إلى العرف [الديني] المتبع قبل عيد الفصح والمتعلق بحرق بقايا أي خبز قبل بداية العيد). وقد تَركزَ معظم اهتمام إسرائيل خلال الأشهر القليلة الماضية على التّمويل الذي تحصل عليه «حماس» من الخارج، إلا أن عمليات الاختطاف قد جاءت لتطلق الحملة في أوجِها.
 
الشبكة الأوروبية لتمويل «حماس»
 
حظرت وزارة الدفاع الاسرائيلية نشاط الهيئة الخيرية "مؤسسة الإغاثة الإسلامية عبر العالم" (Islamic Relief Worldwide) التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها وذلك بعد مرور سبعة أيامٍ على إطلاق عملية البحث عن المراهقين المخطوفين؛ كما اتهمت المنظمة بأنها تشكل "إحدى مصادر تمويل «حماس» وأداة لجمع الأموال من مختلف البلدان في العالم." ووفقاً لإحدى البيانات، هناك عدة منظمات محلية تابعة لـ "مؤسسة الإغاثة الإسلامية عبر العالم"، بما في ذلك تلك القائمة في الضفة الغربية وقطاع غزة، التي يديرها أعضاء من «حماس».
 
وفي كانون الأول/ديسمبر، صنّفت إسرائيل 12 شخصاً و 3 مؤسسات، جميعهم يعملون من أوروبا، ككيانات إرهابية غير مشروعة. ووفقاً لوزارة الدفاع، شكّلت الجماعات المحظورة "مقر «حماس» في أوروبا"، الذي عمل في الواقع كـ "مكتب «حماس» في أوروبا." وفي تقريرها السنوي حول الإرهاب ذكرت وزارة الخارجية الأمريكية أنّ الإجراء - الذي أشار أن هذه هي المرة الأولى التي صنّفت فيها إسرائيل بشكل خاص أفراداً فضلاً عن منظمات - قد استند على تورط الكيانات في عمليات "جمع التبرعات أو الدفع إلى التطرف أو التجنيد أو التحريض".
 
ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين تستثمر «حماس» طاقةً كبيرةً في جهودها لجمع التبرعات وكسب التأييد لها في أوروبا، فالحركة ترى في [دول القارة] حلبةً مهمّة لتعزيز أهدافها الإستراتيجيّة ألا وهي: جمع الأموال لأنشطة «حماس» في الضفة الغربية وقطاع غزة تحت ستار المنظمات الواجهة، وممارسة الضغط على الاتحاد الأوروبي لكي يسحب تصنيفه لحركة «حماس» كجماعة "إرهابية". (وهذا من شأنه أن يسهل لـ «حماس» جمع التبرعات وجذب الدعم للحركة في أوروبا بطريقةٍ علنيّة وبصورة أكبر. وقد استأنفت «حماس» قرار تصنيف الإتّحاد الأوروبي لها أمام "محكمة العدل الأوروبية" في الدعوى رقم T-400/10.)
 
ووفقاً للسلطات الإسرائيلية، تعمل ثلاث هيئاتٍ كجزءٍ من حملة منظمة تقوم بها «حماس» في أوروبا، وتستخدم كبار العملاء من الحركة، وتجمع مبالغ كبيرة من الأموال لـ «حماس» - التي هي كيان إ"رهابي محظور"  في الإتحاد الأوروبي. وهذه الهيئات هي "مجلس العلاقات الفلسطينية الأوروبية" الذي تنتشر مكاتبه في لندن وبروكسل ومدينة غزة، و "خدمات التمكين الأوروبية - منظمة غير حكومية" (European NGO’s Empowerment Services) المسجلة في النرويج، و "الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة" التي تشكل منظمة مظلّة مقرها في المملكة المتحدة ها وتضم حوالي 30 مجموعة منتشرة في أوروبا. أمّا الأفراد الـ 12 فبعضهم مستهدفون تلاحقهم منظمات مكافحة الإرهاب الدولية منذ وقتٍ طويلٍ، ومنهم محمد صوالحة وعصام يوسف مصطفى. وقد أُدرج إسم صوالحة في لائحة اتهام اتحادية أمريكية لدوره في تمويل عمليات «حماس» من لندن في زمن يعود إلى أوائل عام 1992. أما يوسف فيشغل منذ وقتٍ طويلٍ منصب رئيس مؤسسة "إنتربال" (Interpal)، وهي منظمة واجهة تابعة لـ «حماس» ومدرجة على لائحة الولايات المتحدة للإرهاب، كانت قد وصفتها وزارة الخزانة الأمريكية بأنّها "منظمة خيرية رئيسية تُستخدم لإخفاء تدفق الأموال إلى «حماس»". ووفقاً لوزارة الخزانة الأمريكية، شغل يوسف مركز الأمين العام لجمعية "إئتلاف الخير" وهي منظمة مظلة تابعة لـ «حماس» مدرجة أيضاً على لائحة الولايات المتحدة للإرهاب، كانت قد أسستها قيادة «حماس» في أواخر عام 2000 لغرض تسهيل عملية تحويل الأموال إلى الحركة.
 
وعلى نحوٍ مماثلٍ، وصفت السلطات الإسرائيلية الأفراد الآخرين المدرجة أسماؤهم في القائمة السوداء في كانون الأول/ديسمبر كمتورطين بشدةٍ في عمليات التجنيد وجمع الأموال لـ «حماس» في المملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا والنمسا. ووفقاً لبعض التقارير يؤدي البعض منهم أدواراً مهمة في واحدة أو أكثر من الهيئات التي تم حظرها في كانون الأول/ديسمبر، ومن بينهم عرفات شكري (المملكة المتحدة)، ورامي اسماعيل عبدو (المملكة المتحدة)، ومازن عيسى كاهل (فرنسا)، وأمين أبو راشد (هولندا). بالإضافة إلى ذلك، هناك آخرون متهمين بالعمل مع منظمات واجهة أخرى تابعة لـ «حماس» في أوروبا.
 
وقد تزامنت هذه الإجراءات الإسرائيلية مع إزدياد الوعي في أوروبا حول نمو شبكات دعم «حماس» الماليّة واللوجستية [في دول القارة]. فعلى سبيل المثال، ذكر "التقرير السنوي لحماية الدستور" الذي أصدره جهاز الإستخبارات الألمانية هذا الشهر، أنّ هناك ما يقرب من 300 عضو ناشط من «حماس» في البلاد. ويشير التقرير إلى أنّ أوروبا "تُعتبر ملاذاً، لجمع الأموال على سبيل المثال" لـ «حماس» وغيرها من الجماعات. ومن هنا "فإن الدعم المالي واللوجستي من ألمانيا ... يعزّز الكفاح المسلَّح ضد إسرائيل". وعلاوة على ذلك، يضيف التقرير "أنّ المُعالين الباقين على قيد الحياة الذين يعتمدون على ' الشهداء ' في رزقهم يعرفون أنهم سيحصلون على دعمٍ مالي وإجتماعي معين، لذا فإن هذه المساعدة تشكل دافعاً إضافياً للمقاتلين ليضحوا بحياتهم في محاربة إسرائيل."
 
وقد جاء التقرير المذكور الصادر عن جهاز الإستخبارات الألمانية، في أعقاب قيام الإتحاد الأوروبي في الشهر الماضي بإصدار نشرته السنوية بعنوان "تقرير وضع الإرهاب واتجاهاته" - الذي ذكر أيضاً أنّ التحقيقات التي أجرتها عدة "دول عضوة في الإتحاد الأوروبي" تؤكد الإستغلال المستمر الذي تقوم به الجمعيات الخيرية والمنظمات غير الربحية بغية جمع الأموال لجماعاتٍ إرهابية. وقد أشار التقرير كمثالٍ عن هذا النشاط إلى الأدلة المتعلقة بقضايا شملت عدة خلايا إرهابية منها حركة «حماس».
 
الشبكة الخليجية لتمويل «حماس»
 
في الواقع، تحافظ «حماس» منذ وقتٍ طويل على شبكات دعم مالي لها في الخليج، وتشمل هذه الكيانات لجنة مالية اتخذت من المملكة السعودية مقراً لها. وفي عام 2001، أوقفت السلطات الإسرائيلية عميل تابع لـ «حماس»، يدعى أسامة زهدي حامد كاريكا، كان في طريقه إلى السعودية وبحوزته وثائق تتضمن تفاصيل عن تطوير صواريخ «حماس» من نوع "القسام". وكان كاريكا يهدف إلى إطلاع الداعمين الماليين وضمان إستمرار التمويل لتطوير هذه الصواريخ. وفي عام 2005 أوقفت السلطات الإسرائيلية ناشطاً إسرائيلياً عربياً في حركة «حماس» كان قد لعب أدواراً أساسيةً في القتال والسياسة والتمويل للحركة بالتنسيق مع ما وصفته السلطات الإسرائيلية بـ "قيادةٍ «حماس» في المملكة العربية السعودية". وفي عام 2011، نقل "جهاز الأمن العام الإسرائيلي" أنّ قيادة «حماس» في الخارج ما زالت تشارك في التخطيط والنشاطات العسكرية للحركة، وخاصة تلك القائمة في سوريا (قبل انفصال «حماس» عن النظام السوري في أواخر عام 2011)، والسعودية وتركيا - حيث يوفّر قادة «حماس» التمويل للجماعة، فضلاً عن التوجيه والتدريب.
 
ويظهر أنّ النشاطات من هذا النوع ما زالت قائمة، كما يتضح من اعتقال عميل «حماس» البارز في الخارج محمود طعمة، في الشهر الماضي. وكان طعمة عضواً في "مجلس شورى" «حماس» الذي يشكل أعلى هيئة في الحركة لاتخاذ القرارات والذي يعمل من السعودية. وخلال استجوابه أوضح طعمة، الذي خدم أيضاً كعضوٍ في المجلس الاقتصادي التابع لـ «حماس»، أنّ إيران كانت تمد الحركة بمعظم تمويلها، إلا أن «حماس» وإيران اختلفتا في العام الماضي حول رفض «حماس» دعم نظام الأسد في سوريا الأمر الذي دفع إيران إلى إيقاف تمويلها. وقد أحدث ذلك أزمةً ماليةً واجهتها «حماس» من خلال زيادة تمويلها ليس فقط من المنظمات الخيرية التقليدية بل من مشاريع أعمال جديدة أيضاً. وأضاف طعمة أن منظمات خيرية في الخليج مستمرة في تمويلها لـ «حماس»، إلا أن الحركة تجني الأموال أيضاً عن طريق شركات عقارية اتخذت من السعودية ودول خليجية أخرى مقراً لها، فضلاً عن حصولها على موارد مالية كهذه من منتدى إستثمار أقامته الحركة لتسريب الأموال إلى المنظمات التابعة لها في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتعتمد «حماس» في نقل الأموال بصورة أكثر على مخططات غسل الأموال القائمة على التجارة والتي تتضمن في معظم الأوقات صفقات عقاريّة. ففي إحدى الحالات، تم تسريب حوالي 200000 دولار أمريكي إلى عملاء تابعين لـ «حماس»، من خلال مزجها مع أموال أخرى أُرسِلَت إلى مسجد في مدينة طولكرم تدعمه السعودية.
 
وقبل يومين فقط من وقوع حادثة خطف المراهقين الإسرائيليين أعلنت السلطات الإسرائيلية أنها أوقفت لاعب كرة القدم الفلسطيني سامح فارس محمد مراعبة. ووفقاً للسلطات، التقى مراعبة في نيسان/أبريل بمسؤول في الجناح العسكري لـ «حماس» هو طلال ابراهيم عبد الرحمن شريم، وذلك خلال زيارته إلى قطر للاشتراك في مباراة لكرة قدم. وقد حُكِم على شريم بالسجن المؤبد لتورطه في نشاطات «حماس»، إلا أنه تم إُطلاق سراحه خلال عمليّة تبادل السجناء التي شملت المختطف جلعاد شاليط. وقد زوّد شريم، سامح فارس محمد مراعبة بالمال والهاتف المحمول وعدة رسائل لإيصالها إلى عملاء «حماس» في الضفة الغربية.
 
وقد أفادت التقارير أن المخابرات الإسرائيلية أحبطت على مدى الإثني عشر شهراً الماضية 64 مؤامرة اختطافٍ خُططت معظمها من قبل «حماس». وفي الواقع، شدّد رئيس وزراء حكومة «حماس» في غزة إسماعيل هنية في نيسان/أبريل المنصرم، على أنّ "اختطاف الجنود الإسرائيليين يشكّل أولويةً في جدول أعمال «حماس» والمقاومة الفلسطينية". كما أقرّ أمين عام حركة «حماس» خالد مشعل بالصعوبات التي يواجهها سجناء الحركة في السجون الإسرائيلية ولمّح إلى أنّ كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لـ «حماس»، سيقوم قريباً بالرد على ذلك. ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين، إن تعليق مشعل ربما كان إشارة إلى عملاء «حماس» في الضفة الغربية لتنفيذ عملية الخطف. وبغض النظر إن صح ظنهم أم لا، فإن احتمال أن تكون الحادثة عمليةً قامت بها خلية منفردة تابعة لـ «حماس» هي شبه معدومة، نظراً للطبيعة المحترفة للعملية، والحقيقة أنه لم يتم العثور بعد على الشبان على الرغم من إجراء مطاردة واسعة النطاق، وجهود «حماس» المستمرة لخطف إسرائيليين خلال العام الماضي. ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين، يشتبه بأن عميل «حماس» صالح العاروري - الذي تم ترحيله بعد أن قضى حكماً بالسجن في اسرائيل ويعيش حالياً في تركيا - قد لعب دوراً مركزياً في مؤامرة الاختطاف.
 
وقد أفادت التقارير أنّ محمود طعمة اعترف بعد توقيفه بأنّ «حماس» وافقت على التوافق مع «فتح» بسبب الصعوبات السياسية والمالية التي واجهتها أساساً. أما الخلاف بين الحركة وإيران، بالإضافة إلى إغلاق معبر رفح بين غزة ومصر، وخسارة الحماية المصرية مع سقوط حكومة «الإخوان المسلمين» برئاسة مرسي، فقد ولّدت جميعها وضعاً مالياً ضعيفاً بالنسبة لـ «حماس». إلا أن الحركة لم تتخذ أي خطوة لتيسير أو السيطرة على تخطيط «حماس» التنفيذي الذي يستهدف إسرائيل. وبإدراكها ذلك، بدأت السلطات الإسرائيلية باستهداف شبكات «حماس» المالية الدولية منذ بعض الوقت. وبغض النظر عن النتائج التي ستسفر عنها أزمة المراهقين المخطوفين، فإنها قد شددت بصورة أكثر على الضرورة الملحة لإتمام عملية "بيؤر حميتس".
 
 
 
ماثيو ليفيت هو زميل "فورمر- ويكسلر" ومدير برنامج ستاين للاستخبارات ومكافحة الإرهاب في معهد واشنطن. وأحدث كتبه هو "«حزب الله»: البصمة العالمية الواضحة لـ «حزب الله» اللبناني