بتوقيت القدس
الاحد 21/09/2014 -

أخر الاخبار :

في المقهى تُرسم قرارات رئاسية

الرئيسية >> مقالات >> في المقهى تُرسم قرارات رئاسية

نشر: السبت 2012-08-25  الساعة: 10:36 AM

 

بقلم : جهاد حرب

 

 

أشار التقرير السنوي الأخير لمؤسسة أمان "الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة" إلى وجود تجاوزات في عملية الترقية لمناصب الفئة العليا؛ فبعضها تم وفق استثناءات أو نتيجة لغياب الاجراءات الواضحة والشفافة في الاختيار أو في عدم وضوح جهة التنسيب والتعيين. وتم استعراض آليات التجاوزات التقليدية الخاصة بالمحسوبية الولاء السياسي. لكن في السنوات الاخيرة برزت آليات جديدة في رسم / تحضير القرارات الرئاسية المتعلقة بالترقيات في الفئة العليا.

 

بعد تعديل قانون الخدمة المدنية عام 2005، جرى نقاش حول تفسير أحكام المادتين 16 و17 من قانون الخدمة المدنية المتعلقة بآلية الترقية إلى الفئة العليا، وقد استقر الرأي آنذاك منح مجلس الوزراء صلاحية الترقية إلى درجة مدير عام (A4)، فيما الترقية لدرجة وكيل ووكيل مساعد بحاجة لمصادقة / قرار رئيس السلطة بناء على تنسيب مجلس الوزراء. لكن في خضم الصراع على الصلاحيات عام 2006 صدرت فتوى بتقوية أصحاب الرأي الآخر لتفسير المادتين المذكورتين أعلاه القاضي بوجوب مصادقة الرئيس على كافة قرارات الترقية للفئة العليا وفي داخلها.

 

وفي ظل أجواء الصراع على الصلاحيات، جرى نقاش حول مدى سلطة الرئيس في النظر بقرارات التنسيب وقدرته على الاعتراض عليها، وقد برز رأيان في هذا النقاش: الأول يشير الأول إلى وجوب اصدار قرارات الترقية وفقا لتنسيب مجلس الوزراء، باعتبار الحكومة هي صاحبة الاختصاص في الاشراف على الادارة وأن المرسوم الرئاسي هو قرار كاشف (أي اجرائي أو شكلي). فيما أخذ رأي آخر بحق الرئاسة في النظر في قرارات التنسيب لجهة التأكد من سلامة الاجراءات.

 

تم تغليب الرأي الثاني الذي يمنح مكتب الرئيس صلاحيات واسعة دون وجود قواعد محددة تنظم العلاقة ما بين الرئاسة ومجلس الوزراء وحدود النظر في قرارات التنسيب ومدته، واستخدمت هذه الصلاحيات في اطار تعزيز نفوذ مكتب الرئيس بشكل عام والمستشار القانوني بشكل خاص في اطار المساومات التي تجري في عملية الترقية.

 

وبات بذلك المستشار القانوني في الرئاسة يتحكم برسم وتحضير قرارات الترقية للفئة العليا في الخدمة المدنية منفردا في ظل غياب القواعد الناظمة من جهة وتعزيز النفوذ من جهة ثانية وخضوعه للضغوط من جهات مختلفة. وفي مراجعة للقرارات الرئاسية الخاصة بالترقية التي تجاوزت 550 قرارا خلال الخمس سنوات الاخيرة.

(1) تم رصد عددا من المراسيم الرئاسية بالترقية لموظفين لا تنطبق عليهم الشروط الواجبة للترقية للفئة العليا التي وضعتها الدائرة القانونية في الرئاسة.

(2) بعض الموظفين تجاوزوا في خمس سنوات بموجب قرارات الترقية ما مجموعة 24 سنة للحصول على الدرجة الوظيفية الحالية بالتدرج الوظيفي والآجال القانونية؛ فالبعض انتقل من درجة مدير إلى وكيل / درجة سفير، وبعضهم من درجة رئيس قسم أو نائب مدير إلى مدير عام في سنوات معدودة.

(3) صدور قرارات رئاسية بالترقية في العام 2012 دون وجود قرار تنسيب من مجلس الوزراء في مخالفة صريحة لأحكام قانون الخدمة المدنية بحجة أن بعضها مؤسسات عامة؛ ودون الخوض في مرجعية المؤسسات العامة غير الوزارية التي نص عليها صراحة  القانون الأساسي في المادة 69 منه، فإن بعض المراسيم التي رصدها هي لترقية موظفين في وزارات طبعا هي جزء من مجلس الوزراء بشكل صريح.

(4) وجود عشرات قرارات التنسيب من جهة الاختصاص محجوزة لدى الدائرة القانونية في الرئاسية لها فترات طويلة؛ بعضها أكثر من ثلاث سنوات، دون الاعتراض عليها كتابيا وفقا للأصول الادارية "في عملية التحقق من صحة التنسيب إذا جاز التعبير" المخولة بها الدائرة القانونية في الرئاسة.

 

يطغى، في السنوات الثلاث الأخيرة، شكلان على عملية تحضير المراسيم الرئاسية الخاصة بالترقية للفئة العليا في الخدمة المدنية؛ الأول قدرة أصحاب النفوذ واهتماماتهم ورضاهم عن مرشحيهم من جهة والمساومة في اطار تعزيز المكانة من جهة ثانية. أما الشكل الثاني والأخطر هو مدى العلاقة مع أصدقاء طاولة الورق في احدى مقاهي العاصمة المؤقتة حيث بات في المقهى تصنع وتحضر القرارات الرئاسية للترقية للفئة العليا أو فيها، وربما في إدارة شؤون البلاد. 

تعليقات على الموضوع

لا توجد تعليقات على الموضوع

اضف تعليق

التعليق :



Site By Omega tech

من نحن || الاتصال بنا || خريطة الموقع