لنتعلم من اليهود

  • الأحد 2013-03-17 - الساعة 08:35

 

ثلاثة عوامل قوة يملكها المشروع الاستعماري الإسرائيلي، أول هذه العوامل هو التفوق السياسي والاقتصادي والتكنولوجي والعلمي والاستخباري على إمكانات الشعب العربي الفلسطيني المتواضعة، وثاني هذه العوامل الجاليات اليهودية المتنفذة في أوروبا وأميركا، ودورها الحيوي داخل هذه البلدان، وتوظيفها لمصلحة خدمة السياسة الإسرائيلية والدفاع عنها، وثالث هذه العوامل التحالف الإستراتيجي الأميركي الإسرائيلي القائم على خدمة المصالح الأمنية والإستراتيجية بين الطرفين، وتشكيله مظلة حماية أمنية واستخبارية ودبلوماسية للسياسة الإسرائيلية، معتمدة على قدرات الولايات المتحدة ونفوذها العالمي.
 
ولذلك على صاحب القرار أن يعي، ومؤسسات صنع القرار الفلسطيني أن تدرك، مدى ما تملكه اسرائيل من إمكانيات، من أجل البحث عن الفرص المتاحة لتقويض تفوقها، ومقابل ذلك، العمل على ترجيح كفة الدور الفلسطيني ونضاله وتطوير قدراته بهدف التصدي للمشروع المعادي وإحباط برامجه ومخططاته، وانتصار المشروع الوطني الفلسطيني كعنوان صارخ للعدالة وحقوق الإنسان والقرارات الدولية. 
 
في فرنسا تضامنت بلدية بيزون، مع أهالي قرية بيت ريما الفلسطينية التي تربطهما علاقة تعاون وتوأمة، بإصدار قرار يوم 13 شباط الماضي، باعتبار المناضل الأسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي، عضو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مجدي الريماوي "مواطن شرف" ووضعت لوحة باسمه داخل مقر البلدية، واعتبر رئيس البلدية الشيوعي دومينيك ليبار، أن القرار الذي اتخذه مجلس بيزون يستهدف دعم بيت ريما والتعاطف مع رئيسة بلديتها فتحية البرغوثي زوجة الأسير مجدي الريماوي، وهو يعكس كما وصفه رئيس البلدية ليبار "التضامن الأوسع من قبل بلدية بيزون ومجلس بلديتها مع فلسطين وشعبها". 
 
الجالية اليهودية، لم تسلم بهذا القرار، ولم تسكت على تمريره حيث وصف رئيس المؤتمر اليهودي الأوروبي موسى كانتور القرار على "أنه فاضح ومرعب"، مستنكراً قرار البلدية الفرنسية، على أن المناضل الفلسطيني "ضحية احتلال".
 
التحرك اليهودي متوقع وعادي، وقد يكون له أثر سلبي يدفع مجلس بلدية بيزون للتراجع عن قرارها، ولكن ما هو مطلوب هو تحرك مناهض مماثل في فرنسا من قبل الجاليات الفلسطينية والعربية والإسلامية والمسيحية، لإسناد قرار بلدية بيزون، ولتشجيع بلديات فرنسية وأوروبية لاتخاذ قرارات تضامنية مماثلة مع المدن والقرى الفلسطينية، ومع المناضلين الفلسطينيين، باعتبارهم مناضلين من أجل الحرية وحقوق الإنسان، ومضطهدون من جهة الاستعمار والعنصرية، وهي عنوان إسرائيل ومضمونها السياسي اللاإنساني في تعاملها مع الشعب الفلسطيني ومصادرة حقوقه ونهب ممتلكاته، وتطاولها على البلدان العربية، ولم تسلم من شرها سورية ولبنان والسودان والعراق والإمارات وتونس. 
 
على الفلسطينيين أن يتعلموا من يهود العالم، ماذا يفعلون لإسرائيل، كي يفعلوا في بلدان الشتات والمنافي لفلسطين كما يفعل اليهود لإسرائيل، وعلى الفلسطينيين أن يتحلوا بالطليعية، وأن يكونوا أصحاب مبادرة أمام العرب والمسلمين والمسيحيين، وأمام جمعيات ومنظمات ديمقراطية دولية صديقة تتعاطف مع عدالة قضيتهم أمام ظلم المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي وعنصريته، فالدور الطليعي المبادر للجاليات الفلسطينية في العالم، هو القاطرة المحركة لتضامن الشعوب العربية والإسلامية والمسيحية، وقوى التقدم والسلام والديمقراطية مع عدالة القضية الفلسطينية ومشروعية نضال شعبها ضد الاحتلال والصهيونية. 
 
يمتلك الشعب العربي الفلسطيني، ما لا يملكه الإسرائيلي بل ويفتقده، وهو العدالة، فعدالة القضية الفلسطينية ومطالبها وحقوق عناوينها الثلاثة المساواة والاستقلال والعودة، مجسدة في قرارات الأمم المتحدة، ولا مجال لإنكارها أو تبديدها أو القفز عنها طالما أن أصحابها يتمسكون بها ويناضلون من أجلها.
 
 
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز