مزيد من الاهتمام مزيد من المسؤولية!

  • السبت 2013-03-16 - الساعة 13:26

 

 
 
مئات من الأسئلة لاحقتني حول تشكيل الهيئة القيادية الجديدة لحركة فتح في قطاع غزة، وفي معظم الأحيان كنت أعتذر عن الإجابة، على اعتبار أن هيكل المسؤولية في هذه الهيئة القيادية الجديدة معروف للجميع، فالمسؤولية الأولى هي للأخ الدكتور زكريا الأغا عضو مركزية فتح وعضو اللجنة التنفيذية، وهو ليس جديداً على هذا النوع من المسؤولية فهو يتحملها منذ سبعينيات القرن الماضي، ولديه معرفة شديدة بالعديد من كوادر فتح الذين يتحملون المسؤولية تحت إشرافه الآن، وجميعهم من كوادر الدرجة الأولى نضاليا، وسبق أن تحملوا مهمة في حركة فتح وفي العمل الفلسطيني في وجه عام.
 
وكنت أقول لزملائي في وسائل الإعلام انهم يمكن أن يوجهوا كل ما لديهم من أسئلة إلى رئيس هذه الهيئة القيادية ومفوضها العام الدكتور زكريا الأغا، أو أمين سرها صديقي العزيز إبراهيم أبو النجا، أو الناطق الرسمي باسمها الأخ العزيز ذياب اللوح.
 
ولكن لا بأس من أن أشير هنا إلى أن هذا الاهتمام الذي تبديه وسائل الإعلام الوطنية على وجه الخصوص هو ظاهرة صحية، حيث المزيد من الاهتمام يحمل أعضاء هذه الهيئة المزيد من المسؤولية ويجعل الجميع يشعرون أنهم تحت المجهر، تحت ضغط إعلامي هائل-و هذه من أبرز سمات العصر الذي نعيش فيه- وأنه لا شيء يخصهم يذهب سدى سلبا كان أم إيجابيا وكان الله في عونهم، فإنهم يحملون على كاهلهم مسؤولية كبيرة، وأنا واثق أن النجاح سيكون حليفهم، وأنهم من النضج والكفاءة- كما أعرفهم- بحيث أنهم سيبنون على ما سبق ويراكمون فوق النجاح الذي تحقق ف التجارب السابقة، وأن حركة فتح هذا هو قدرها، لأنها حركة كبيرة وعميقة وواسعة وثرية بأجيالها وحجم الكفاءات الموجودة فيها، وقد تعودت منذ ميلادها الأول قبل قرابة ستة عقود أن تحمل بشجاعة الهم الفلسطيني كله، والحلم الفلسطيني كله، والأمل الفلسطيني كله، بأقانيمه الثلاثة المقدسة (الوطن، والكيان، والهوية) وهذا عبء يعطي لمن يحمله الشعور العالي بالفخر والاعتزاز والرضا عن النفس والشعور العالي بالمسؤولية.
 
حركة فتح ليست حزبا عاديا وليست تنظيما يعيش بحدود اللوائح والقوانين والمرجعيات التنظيمية التقليدية، فهي منذ ميلادها الأول تمتلك فقها تنظيميا وسياسيا يتلاءم مع خصوصيات شعبها الفلسطيني وخصوصيات قضيتها الفلسطينية المعقدة.
 
الفقه التنظيمي جعلها تستوعب جميع الأفكار والاتجاهات والمواهب والطموحات والممارسات مهما بدت غريبة، فتستوعبها وتهضمها وتعيد صياغتها بهذا الشكل الفلسطيني بامتياز!
 
أما فقهها السياسي، فهو عدم الخوف من التجربة، مهما كانت محفوفة بالأخطار، ومهما كانت مختلفة ظاهريا عن المزاج الشعبي السائد، فهي حركة مهيأة دائما لاقتناص اللحظة التاريخية، والا فكيف نفسر أن حركة فتح الوطنية حتى النخاع قد انطلقت في عز زمن ديكتاتورية الأيدولوجيا، حيث كانت الأيديولوجيات سائدة ومهيمنة بل وحاكمة في المنطقة في الخمسينات والستينات، مثل حركة القوميين العرب، والاخوان المسلمين، والشيوعيين، والبعثيين، والناصريين، وغيرهم، ولكن اقتناصها للحظة التاريخية جعلها تصبح علامة وحدها، مضيئة ومتميزة وفاعله تلهث ديكتاتوريات الأيدلوجية وراءها ولا تلحق بها على الإطلاق؟
 
بل كيف نفسر أن حركة فتح أطلقت ثورة الكفاح المسلح الفلسطيني وهي لا تملك شبراً من أرض تقف عليها!!!
 
و إنما بساط الريح المسافر باستمرار، والذي لا يستقر على حال، ثورة الكفاح المسلح أطلقتها حركة فتح وسط آبار البترول في منطقة الشرق الأوسط!!!
 
و لعل آخر المعجزات التي حققتها حركة فتح، هو الذي رآه العالم بأم عينيه في مهرجان غزة الفتحاوي في صبيحة يوم الرابع من يناير هذه السنة 2013، مليون وأكثر من مئتي ألف يحتشدون في مكان واحد وفي لحظة واحدة، في ساحة السرايا التي تم تمهيدها نسبياً قبل المهرجان ببضع دقائق فقط، هذا الرقم ليس من بين مئة مليون أو تسعين مليون أو حتى عشرين مليونا أو عشرة ملايين، بل هذا الرقم (مليون وأكثر من مئتي ألف) جاءوا من بين مليون وسبعمائة ألف هم كل عدد سكان قطاع غزة، ابتداء من أصغر طفل حديث الولادة وحتى أكبر شيخ عجوز طاعن، إنها ظاهرة محيرة لا نستطيع أن نغوص في أعماقها إلا إذا عدنا إلى فتح التي راهنت في الأساس على نبع الوطنية الفلسطينية الأصلي، الوطنية المرنة، الحاضنة للكل، القادرة على استيعاب النبض سواء كان عاصفا أو باهتا وضعيفا!
 
حركة فتح تشبه شعبها تماما، جوهره أكثر من مظهره ألف ألف مرة ووعيه أعمق من كل كمبيوترات الآخرين!
 
أوليس هو الشعب المحتل، اللاجئ، المظلوم، المشتت، الذي رفض في عام 1967 الهزيمة، ويقدم نفسه نموذجا لحرب الاستنزاف الكبرى؟؟؟
بل قبل ذلك، أليس هو الشعب الذي أسقط مشاريع الاسكان والتوطين في منتصف الخمسينات، وهي مشاريع كان يقف وراءها أقوى الأقوياء في العالم؟؟؟
 
فتح، لأنها كذلك وأكثر من ذلك، فقد اعتادت أن تتحدث لنفسها بصوت مسموع، وهي لا تنكر أخطاءها لأنها تصلحها بكل جديد، وهي لا تستخذي أمام خصومها، ولا تتشبه بأحد، لأن لها وعيها المستقل الخاص بها، ومن خلال هذا الوعي تتجدد، وتتطور، وتداوي الجراح، وهي تفتح نوافذ الأمل.
 
 
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز