دولة «الجدار» الوجه الآخر للمؤقتة!

  • الأربعاء 2013-03-13 - الساعة 07:40

 

 
 
 
من حق كل انسان ومركز او مؤسسة المبادرة لاعمال العقل، والتقدم برؤى واجتهادات سياسية تساهم في مساعدة القيادة السياسية لاحداث اختراق في التسوية مع اسرائيل، او درء أخطار الاستعصاء الاسرائيلي وحماية المصالح الوطنية العليا.
 
غير ان البعض يبادر لتعويم أفكار ورؤى خطيرة في مراميها ودلالاتها السياسية. ولا تقترب من قريب او بعيد مما ورد اعلاه. آخر هذه الاجتهادات عرضها مركز «أطلس» للدراسات الاسرائيلية – غزة يوم الخميس الفائت الموافق السابع من آذار/ مارس، ويدعو فيها القيادة السياسية لقبول «دولة الجدار» انطلاقا من فرضيات بعضها صحيح والبعض الآخر يتناقض مع ما يطرحه، منها: استحالة التسوية النهائية؛ وخشية الاسرائيليين من الدولة ثنائية القومية؛ ولادراكهم (الاسرائيليين) عواقب استمرار السيطرة المباشرة على معظم اراضي الضفة الفلسطينية، ولتفادى الاحتكاك والاشتباك مع الفلسطينيين.
 
ومن وجهة نظر القائمين على «أطلس» فان «دولة الجدار» تحقق للفلسطينيين الآتي: 1- تفادي خطر «الدولة المؤقتة»؛ 2- تحقق ايجازا على الارض دون دفع ثمن سياسي؛ 3- لا تحمل القيادة اية مسؤوليات؛ 4- تحرر الفلسطينيين من آثار اتفاقيات اوسلو؛ 5- لا تنتقص من استمرار تمسك الفلسطينيين بالحقوق والثوابت الوطنية!؛ 6- منح الفلسطينيين فرصة اظهار اسرائيل دوماً كدولة احتلال عنصري...!
دولة «الجدار»، التي نادى بها مركز «أطلس» ليست شيئا آخر غير الدولة ذات الحدود المؤقتة. ولا تحقق اي انجاز لصالح الفلسطينيين. 
 
ومخاطر الدولة ذات الحدود المؤقتة، هي ذاتها الناجمة، او التي ستنجم عن دولة «الجدار»، لانها ستبقي الشعب العربي الفلسطيني تحت سيف الاحتلال الاسرائيلي؛ كما ان القدس الشرقية ستصبح جزءا من القدس الموحدة، وعاصمة لدولة الابرتهايد الاسرائيلية؛ وسيتعمق الاستيطان الاستعماري في القدس والاغوار والاراضي التي ضمتها اسرائيل خلف الجدار؛ لن يكون للفلسطينيين اي تماس مباشر مع العالم الخارجي الا عبر البوابة والمعابر الاسرائيلية؛ ايضا اسرائيل لن تسمح بوجود ترابط وممر آمن بين جناحي الوطن «الضفة والقطاع»؛ وسيبقى الاقتصاد الفلسطيني ان بقي الفلسطينيون على ارضهم تابعا للاقتصاد الاسرائيلي؛ وايضا آثار اتفاقيات اوسلو لن تذهب والغلاف الجمركي الاسرائيلي الناجم عن اتفاقية باريس سيستمر؛ والاهم ان خيار دولة التطهير العرقي الاسرائيلية ليس الانفصال عن الفلسطينيين وتركهم وشأنهم في حدود ما اطلق عليه مركز «اطلس» دولة «الجدار»، بل اللجوء لخيار الترانسفير وبلوغ خيار «الوطن البديل». 
 
والحديث عن الانجازات المشار لها سابقا، ليس سوى ذر الرماد في العيون لتلميع مشروع دولة «الجدار»، الذي يعتبر الوجه الآخر للدولة ذات الحدود المؤقتة، الذي يتوافق مع رؤية قيادة الانقلاب الحمساوية. لان النتائج التي سيفرزها الاقتراح المشؤوم تصب في صالح دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية. 
 
وفي تناقض بائن لأصحاب المشروع البائس، يشير المرء، الى انهم يحذرون من ان مفهوم الدولة المؤقتة «في ظل هدنة طويلة المدى.. ينطوي على مخاطر التطبيع مع الواقع، وتحول المؤقت الى دائم ..!» أليس هذا هو التناقض بعينه؟ واليست دولة «الجدار» تعني الاستسلام لمنطق دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية، والقبول بهدنة طويلة الامد، وتحويل المؤقت الى دائم؟! اين هي حصافة الذين ابدعوا مشروع دولة الجدار؟ 
 
وقبل ذلك يذهب الاخوة القائمون على المركز الى فقدانهم الثقة بالوصول الى التسوية السياسية على اساس مبدأ الارض مقابل السلام، ويخلصون ايضا الى «.. اننا لا نستطيع سلميا استعادة الاراضي التي احتلت عام 67 خالية من المستوطنين (وهذا الحد الادنى الفلسطيني) والتوصل لحل عادل لقضية اللاجئين، حتى لو حكمت اسرائيل من قبل حزب ميرتس ..» واذا كان الامر كذلك، فهل دولة «الجدار» تؤمن السبيل لحماية الحقوق الوطنية ام تبديدها والتطبيع مع الواقع القائم؟ 
 
ان كان ولا بد فليبق الاحتلال الاسرائيلي، ولترتفع رايات المقاومة الوطنية، القادرة على التصدي لمشاريع ومخططات دولة الابرتهايد الاسرائيلية. لأن القيادة الفلسطينية لن تواصل الى الابد انتظار خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967. وان استطاعت مواصلة الانتظار طيلة عقدين من الزمن، فان الشعب الفلسطيني لن يسمح للقيادة النوم على وسائد الانتظار الاسرائيلية والاميركية الى ما شاء الله، لأن للصبر الفلسطيني حدودا معينة، خاصة وان الانتهاكات والجرائم الاسرائيلية تدفع الامور نحو حافة الانفجار. وعندما تحين لحظة أفول عملية السلام نتاج السياسات الاسرائيلية، وتواطؤ الولايات المتحدة معها وصمت باقي اقطاب الرباعية الدولية، وتهافت وتبعية الانظمة العربية مع الرؤية الاميركية – الاسرائيلية، فان الشعب الفلسطيني وقواه الحية ستشق طريق الكفاح التحرري بأشكال النضال، التي يراها مناسبة وفق التقدير لمعطيات الواقع وموازين القوى القائمة. ولكن لن يقبل الشعب ولا القيادة السياسية مشروع دولة «الجدار»، وليغزل القائمون على «اطلس» بمسلة أخرى!
 
 
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز