التشهير عقوبة ضرورية

  • الأحد 2013-03-10 - الساعة 07:46

 

التشهير عقوبة ضرورية
 
 
 
خلال فترة قصيرة تم الاعلان عن ضبط لحوم فاسدة لأحد المطاعم وأدوية فاسدة تنتظر التسويق للصيدليات وأسماك فاسدة تنتظر من يتسمم بها. وعادة لا يتم الإعلان عن أسماء المتهمين ولا تتم ملاحقة الاتهامات ضدهم ولا الأحكام التي صدرت بحقهم.
 
فعندما ينشر أنه تم ضبط لحوم لأحد المطاعم لا يتم الكشف عن اسم المطعم فيصاب المستهلك بالهلع وأصحاب المطاعم أيضاً. وعندما تخرب سيارة مواطن نتيجة الغش في الوقود لا تتم ملاحقة المحطة بل يقال إن العامل أخطأ في التعبئة فوضع سولاراً بدل البنزين وتجري لفلفة القضية بهدوء. وعندما يشتكي مواطن من أن سولار التدفئة لديه مخلوط لا يجد جهة تسمع شكواه وهو مضطر أن يذهب لتحليل السولار على حسابه في إحدى الجامعات.
 
قلنا سابقاً إنه يجب التشهير بمن تضبط لديه مواد مهربة أو فاسدة كنوع من العقاب حتى يكون المستهلك على بينة وعندما سألنا مسؤولي الضبط والضابطة الجمركية قالوا إن وظيفتهم هي الضبط ويتم ارسال الملفات إلى الشرطة والقضاء بمعنى آخر أن التقصير يأتي لاحقاً.
 
ذات صباح كنت أمر في شارع ضيق مع طفلي عاشق الساندويشات ولاحظت بابا مفتوحاً يفضي إلى حمام مفتوح وبه حوض البانيو مملوء بلحوم مجمدة منقوعة بالماء والخل وشكلها مقزز فقلت للطفل انظر هذا ما تأكله في ساندويشاتك يا غلام. فالصحة العامة لا يجب أن تقتصر على ما يعرض بل كيف يعد ومن أين أتت المواد الغذائية واللحوم وأذكر أنه عندما أثارت الحياة الجديدة قضية استخدام الشوفارو في الخبز تم نفي الخبر من ثلاثة وزراء عقدوا مؤتمراً صحفياً ثلاثياً ثم عندما قامت الشرطة والمحافظون بحملات تم ضبط عشرات المخابز من بينها مخابز وجد براز فئران في طحينها.
 
قبل فترة دعاني وفد صحفي ياباني إلى غداء عمل في أحد المطاعم ووصلت في الموعد لأن الياباني دقيق المواعيد فلم أجد الوفد وبعد انتظار دقائق في الخارج جاء نادل وقال هل أنت فلان فأجبت بنعم فقال إن اليابانيين في الداخل فدخلت وبعد أن وضع الطعام سألني أحدهم ألا تنصحنا بمطعم آخر للمستقبل فقلت أنا عادة عندما أذهب إلى مطعم اختلق مبرراً للدخول إلى المطبخ لمعاينة وضعه فإن كان نظيفاً أكلت وإلا غادرت فضحك اليابانيون جميعاً وقال أحدهم أتعلم لماذا لم تجدنا عند وصولك؟ فقلت لا فقال لقد دخلنا من الباب الخلفي لمعاينة المطبخ ولم يكن كما نتمناه ولهذا نريد مطعما آخر للمستقبل.
 
وعندما تسلم الدكتور سلام فياض وزارة المالية ووضعت هيئة البترول تحت مسؤولية المالية زرته ذات يوم فأبدى تذمراً من وضع ديون الهيئة متسائلاً كيف لهيئة تبيع الوقود أجدها مدينة للشركة الإسرائيلية الموردة فقلت هناك خلط وملط وزلط فقال كيف؟ خلط وقود حتى اضطر الناس إلى تنزيل محركات سياراتهم. وملط أي قيام بعض السائقين اليهود بافراغ حمولتهم قبل وصولهم في محطات إسرائيلية. وتم لاحقاً كشف شبكة من هذا النوع. وزلط أن الرقابة على تفريغ الشحنات غير محكمة وتم لاحقاً قبل فترة الكشف عن ذلك.
 
بالطبع لم نسمع عن أحد دخل السجن حتى تاريخه ممن يتاجرون بالفاسد.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز