كيف يكتبون..كيف يتصرفون؟

  • الأحد 2013-02-17 - الساعة 08:52

 

 
يحيى يخلف
 
لكبار الأدباء والمبدعين الذين يحظون بالشهرة سلوك وعادات قد تبدو غريبة، وقد تبدو طريفة، قد تبدو طبيعية وقد تبدو غير طبيعية، وقد تكون سمة من سمات العبقرية أو نوعاً من أنواع الجنون الفني، ولكنها في كل الأحوال طرق يسلكها الأديب أو الفنان ويجد فيها توازنه النفسي، وإليكم بعض الأمثلة.
 
كان الكاتب الكبير نجيب محفوظ يصحو باكرا، يستبدل ملابسه ويخرج من بيته، ويذهب في صباحه الباكر إلى المقهى مشيا على الأقدام ولا يعبأ بطول المسافة، وفي طريقه يعرج على بائع الجرائد، ويدخل المقهى ويطلب قهوته، فيقرأ في ما حمل من صحف، إلى أن يحين موعد ذهابه إلى عمله. عادة ظلت تلازمه لم تتغير طيلة مشوار حياته وإن تغيرت طقوسها، فأضيف عليها جلسات مع شلة من أصدقائه .
 
أطلق عليها اسم شلّة الحرافيش، وهذه العادة مكنت ذلك المتطرف من جماعة التكفير من ترصده ومعرفة موعد خروجه والطريق الذي يسلكه والقيام بطعنه في رقبته، لكن تدخل بعض العابرين حال دون قتله، وإنما اصابته بجروح.
 
وكان محمود درويش ? خصوصا وهو مقيم في باريس- يسكن في شقة مستأجرة، ويصحو باكرا فيحتسي قهوته ويتناول فطوره، ثم يخلع منامته ويلبس بدلته وربطة عنقه كما لو أنه ذاهب إلى عمله، وعمله الكتابه، ويعتبر الكتابة وظيفة، وفعلا يذهب إلى وظيفته، ومكان وظيفته الغرفة الأخرى في شقته.. يدخل الغرفة ويجلس إلى مكتبه ويمارس الكتابة الشعرية أو النثرية حتى انتهاء الدوام وهو الساعة الثانية ظهرا.. عند الثانية يطوي أوراقه، ويخرج من غرفة العمل ثم يخرج من الشقة وينزل إلى الشارع، ومن الشارع إلى مطعمه المفضل لتناول وجبة الغداء.
 
أما الشاعر الألماني جوته الذي كان له بيت ريفي في ضاحية ببلدة (فايمر) محاذية لرافد من روافد نهر في تلك المنطقة، فقد كان محبا للفروسية إذ يصحو باكرا ويمتطي جواده ويتجول بين البساتين ويعدو بجواده في السهول، ويقفز فوق الحواجز، ثم ينهي رياضته الممتعة بالسباحة عاريا في النهر، وبعد أن يلبس ثيابه ويتناول فطوره، يبدأ موعد الكتابة فيجلس على كرسيه العالي الذي صنعه على هيئة سرج لشدة ولعه بالفروسية.
 
الكاتب جراهام جرين كان له طقس خاص في الكتابة، فعندما تخطر له فكرة رواية يديرها أولا في ذهنه ويخزنها في ذاكرته، وحين يقرر كتابتها على الآلة الكاتبة يبحث عن خلوة، عن مكان بعيد لا يبوح لأحد عنه، ويقرر أن يستغرق زمن كتابتها أحد عشر يوما.. بالضبط أحد عشر يوما.. ينقطع عن الناس، وينجز الرواية. وفي مساء اليوم الحادي عشر يكتب كلمة انتهت. هكذا كتب كل رواياته.
 
ومن غرائب الرسام الأسباني العالمي بيكاسو الذي عرف بتصرفات غرائبية، وحياة فوضوية، ومغامرات عاطفية بوهيمية أنه كان بخيلا على الرغم مما تمتع به من ثراء.. ومن ذلك أنه حين تعرف على عشيقته الفرنسية ماريا تيريز عام 1927 قرر أن يطلق زوجته الروسية أولغا، لكنه عرف أن القانون الفرنسي يقضي بحصول الزوجة المطلّقة على نصف ثروة الزوج، فرفض تطليقها واكتفى بالانفصال عنها، مما منعه من الزواج من ماري تيريز التي عاش معها وأنجب منها ابنته (مايا). 
 
ومن مظاهر بخله أنه كان يتسوق في كبار المحلات التجارية الفخمة في باريس في ذروة شهرته ويشتري بدلات وقمصاناً وربطات عنق وساعات وأساور ذهبية وعطوراً وغيرها من الكماليات الفخمة ثم يدفع ثمنها الذي يقدر بمئات الآلاف من الفرنكات بتوقيع شيك بنكي، ويسلمه لصاحب المتجر، وعندما يتسلم هذا الشيك البنكي يفكر مليا، لأن الشيك ممهور بتوقيع الفنان العالمي، فهل يصرف قيمته من البنك أم يحتفظ بتوقيع بيكاسو الذي لا يقل أهمية عن الاحتفاظ بلوحاته؟ ثم إنه يختار الاحتفاظ بالشيك. ولا شك أن هذا الفخ ينصبه بيكاسو البخيل عن عمد وسبق إصرار لكي يصرف ويتمتع ويعيش برفاهية دون أن تنقص ثروته.
 
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز