الماء المهدور

  • الثلاثاء 2013-02-12 - الساعة 08:11

 

 
حافظ البرغوثي
 
سهل ميثلون - صانور منطقة خصبة تحيطه الجبال وتطل عليه قرى ميثلون والجديدة وسيريس وصير وصانور وتصب فيه أودية وسيول خاصة من الجبال التي تقع على سفحها ميثلون، وفي السنوات المطيرة يمتلئ السهل بالمياه التي تغرق محاصيل الحبوب وتعطل الزراعة البعلية حتى تجف، وهذه المياه تتسرب على مدى شهور إلى المياه الجوفية ولا يستفيد منها المزارعون شيئا وطالما أن المياه تتجمع في السهل بحجم 15 مليون متر مكعب وتضر ولا تنفع صار واجبا دراسة طرق الاستفادة من هذه المياه. 
 
وهناك عدة سيناريوهات: منها سحب المياه نحو سهل عرابة يعبد قباطية حيث لا توجد مياه في ذلك السهل أو سحب المياه بقناة نحو السهل الغربي الواقع غربي قرية العصاعصة نحو أراضي سيلة الظهر ورامين حيث يوجد واد ضيق يمكن حصر المياه فيه باقامة سد.. والاحتمال الثالث هو اقامة خزان مياه وسط السهل على مساحة لا تقل عن 20 دونما وبعمق 8 -10 أمتار وهذا يكفي لزراعة سهل ميثلون - صانور طوال السنة بالري خاصة أن هناك منطقة صخرية وسط السهل سبق للرومان أن أقاموا فيها خزانات مياه. وهذا الاحتمال هو الأفضل لأنه يفيد أصحاب الأراضي ويجعلهم المستفيد الأول من مياه سهلهم. فمنطقة جنين ذات السهول الخصبة تحتاج إلى مياه أكثر من غيرها بعكس طولكرم التي يوجد فيها مياه وتقل السهول. 
 
ولعل مثل هذا المشروع يحتاج إلى مزيد من الدراسات والبحوث لأنه مشروع وطني لا يتحمل المزارعون تكلفته بل السلطة لأنه يخدم رقعة زراعية مساحتها 18 ألف دونم ويمكن أن تستفيد أراض أخرى من مياهه.. ولعل هذا يقلل من خسائر المزارعين الذي فقدوا المحاصيل الشتوية بسبب غمرها بالمياه هذا العام وستتأخر زراعة المحاصيل الصيفية للسبب ذاته ريثما تجف المياه. 
 
وأعتقد أن مثل هذه المشاريع الحيوية يجب أن تعطى الأولوية من قبل الحكومة. لأنها مشاريع انتاجية وليست خدماتية. ويمكن اقامة مشاريع مماثلة في الأودية على شكل سدود صغيرة لحجز كميات من المياه للاستخدام الزراعي. لأن تنشيط الزراعة ودعمها ما زالا موضوعا مؤجلا لدينا مع أنه يجب أن تكون للأرض أولوية في كل مشاريعنا.
 
وقد أثبت مزارعو جنين والأغوار قدرة تنافسية مع الشركات الاسرائيلية والأجنبية في المعارض الدولية ولهذا يستحقون الدعم والمؤازرة لأنهم منتجون وليسوا مستوردين.
 
وقبل هذا وذاك علينا قطع دابر التجار الانتهازيين الذين يخربون الانتاج المحلي فعندما وافقت وزارة الزراعة الأردنية على استيراد البيض الفلسطيني قام أحد التجار بتوريد بيض اسرائيلي المنشأ لتصديره كانتاج فلسطيني.
 
فهؤلاء الانتهازيون يدمرون الاقتصاد المحلي لصالح جيوبهم وضمائرهم المصابة بالجرب.
 
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز