لاءات وخصى

  • الثلاثاء 2012-12-04 - الساعة 11:47

 

 
لاءات وخصى
 
بقلم : حافظ البرغوثي
 
 
في مناسبة جليلة، كالتي شهدتها جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الخميس الماضي، لاحظنا غياب كل وزراء الخارجية العرب، وكانوا في السابق في جلسات الأمم المتحدة يحضرون بسبب ومن دون سبب، لكنهم في هذه المناسبة الفلسطينية العربية غابوا كأنما تابوا عن العروبة ومناكفة الولايات المتحدة. وكان حرياً بالدول العربية حديثة العهد بالثورات والحرية كما تدعي، والدول الراكدة او الراقدة، والدول الهادئة، ان ترسل وزراءها لحشد الدعم، لكنهم تقاعسوا حتى لا يغضبوا واشنطن التي باتت الباب العالي للنظام العربي قديمه وحديثه، سواء كان ثوريا او رجعيا او بين بين.
 
لقد كان المشهد عجيبا وغريبا، فالدولة التي ترهب العالم وتتربع على صدره بأساطيلها وحلفائها ومرتزقتها وثوراتها المفتعلة، وتسقط طغاة وتنصب بغاة وجدت نفسها عارية الى جانب الدولة التي لا تُرى بالعين المجردة وهي ميكرونيزيا، وربما غاب الوزراء العرب خشية ان تعاقبهم ميكرونيزيا بوقف امدادات الميكرونيز والمنغنيز والذهب الابريز لبلادهم مع انها لا تملك شيئا ويمكن استمالتها بشاحنة بطيخ، فان غضبت اميركا غضبوا وان لم يعلنوا ذاك صراحة ولكن الغياب اشارة طاعة من النظامين العربي القديم والثورجي بأن خراجهم يصب في واشنطن في النهاية.
 
فحتى الآن قالت السلطة الوطنية "لا" للولايات المتحدة 12 مرة, ليس من موقف الرفض والقوة، بل من موقف الضعف وقوة الحق ,بدءا من فوز حماس انتخابيا وتشكيلها حكومة، حيث عارض الاميركيون ذلك لكن الرئيس قال: لا .. وعند توقيع اتفاق مكة، وعند انعقاد قمة دمشق، حيث جاء ديك تشيني وطالب مقاطعة القمة أسوة بـ 12 ملكا ورئيسا عربيا لكن الرئيس ابو مازن شارك في القمة .. وأثناء عدوان عام 2009 على غزة عارضت واشنطن لجوء السلطة الى مجلس الأمن ولكن مشروع القرار الفلسطيني ظل هناك وصدر القرار 1860 بشأن العدوان على غزة، وأثناء عرض تقرير غولدستون ايضا، وأثناء توقيع المصالحة في القاهرة.
 
 وعندما طرحنا موضوع الاستيطان وربطناه بالمفاوضات، وكذلك عند طرح الاستيطان في مجلس الأمن حيث استخدم الاميركيون الفيتو العام الماضي وعند طلب العضوية في مجلس الأمن وعند طرح العضوية في اليونسكو وعندما توجه أبو مازن الى طهران لقمة عدم الانحياز، وأخيرا عندما تقدمنا بمشروع دولة غير عضو.
 
 كل هذه اللاءات الفلسطينية لم تقابلها أية "لا" عربية بل لاءات عربية ضدنا مرافقة للموقف الاميركي الأشد رفضا لنا من اسرائيل نفسها، ويلاحظ ان أغلبية اللاءات الفلسطينية كانت متعلقة بالعدوان على غزة والمصالحة مع حماس، لكن حماس لم تبادل هذه المواقف الا بالسخرية وعليائية مقيتة، ولا أظنها ستقول "لا" لاميركا في يوم من الأيام، بعد التحالف الاخواني الاميركي البائن.
 
يحكى ان ثعلبا كان هاربا في الجبال، التقى مع ابن آوى فسأله ابن آوى: لماذا تهرب مرتجفاً من الخوف؟ فقال الثعلب: هناك حارس في الجبال يخلع خصى كل من له ثلاث خصى, فرد ابن آوى: لماذا تخاف وأنت بخصيتين فقط؟ فقال الثعلب: المشكلة ان العد بعد الخلع. وهذا حال الوزراء يخشون الخلع مع ان واشنطن خصت الجميع مسبقا.
 
الساكت عن التصويت خرسان أبلس.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز