رحـــيل شــــــــاعر

  • الأحد 2012-12-02 - الساعة 09:27

 

رحـــيل شــــــــاعر
 
بقلم: حافظ البرغوثي
 
هي لحظة اطللنا عليه فوق سريره في مستشفى الحياة في عمان.. كنت والشاعران ابو شايب ويوسف عبد العزيز أمام سريره، مات نصفه السفلي وتفحم جسده.. وظل ما فوق الصدر يتماوت ببطء، قال التقرير الطبي أن لا فائدة من أي تدخل جراحي.. قتله الشريان الأبهر الذي لم يعد يقوم بدوره في تروية الجسد بالدم.. خضع لعملية في رام الله ولم تنجح ونقل الى عمان ولم يستطع الطب إنقاذه.. لحظات في مساء الجمعة.. وطلب الأطباء منا مغادرة غرفة الانعاش.. خرجنا بانطباع إنه قاب قبرين أو أدنى من الرحيل.. زميلنا فيصل قرقطي رحل صباحاً.. لم نودعه وهو في وعيه، آخر مرة تألق فيها كانت في أمسية تكريم الشاعر الكبير سميح القاسم في معرض الكتاب في رام الله في أواخر الشهر قبل الماضي، كان فيصل عريف الحفل.. لاحظت حينها أنه لا يستطيع اطلاق صوته الجهوري.. وأحياناً يلهث.. بعد فترة قصيرة أصيب بجلطة في ساقيه لعدم وصول الدم إليهما بسبب إنسداد الشريان الأبهر.. لم يكن ثمة أناس حوله في المستشفى في الأردن إلا الشاعر الوفي لكل الشعراء والأصدقاء زهير ابو شايب وصديقه الشاعر يوسف عبد العزيز.. وهما من أبلغاني بوجوده في المستشفى، فهرعت إليه ربما لأودعه.. هكذا يموت الشعراء.. حاولت ليلاً الاتصال بكبار المسؤولين لعلهم ينقلونه الى مستشفى آخر، لكن تقرير الأطباء أكد أن لا فائدة، فالطب عاجز.. غادرنا المستشفى عاجزين وكنت أتوقع رحيله بين لحظة وأخرى.. رحل الشاعر وحيداً ترك شعره يروي عنه.. قصيرة حياة الشعراء.. والأدباء.. وقليلة حاجاتهم غير الكتب والكلمات التي خطوها واستهلكت طاقاتهم الوجدانية.. يرحلون مبكراً ويعيشون متأخرين عن غيرهم.. أليس هو القائل:
وتجمهر الجند الطغاة على نوافذ روحي، الذكرى مخزنة بتابوت القيامة، والسلاح هو السلاح 
يجن ويرغي 
ويبصق ما تبقى من حياة، في جبين القافلة .
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز