الخروج من بيت الطاعة

  • الإثنين 2012-11-26 - الساعة 09:00

 

 
بقلم: حافظ البرغوثي
 
نعرف أن هناك موقفاً اميركيا رافضاً للتوجه الفلسطيني الى الجمعية العامة.. لكن الرفض اتخذ شكل التهديد والوعيد ووقف كامل للمساعدات واغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن. وهناك التهديد الاميركي للأمم المتحدة بوقف المساهمة الاميركية في ميزانية المنظمة الدولية.. اضافة الى الادارة الاميركية والكونغرس ينشطان دولياًموجهين تهديدات للدول الفقيرة لكي تعارض الطلب الفلسطيني عملياً فان واشنطن تحولت الى ناطق باسم الباعق الناهق ليبرمان ورئيسه نتنياهو. فهم دقوا طبول الحرب في غزة وعادوا خائبين لكن خيبتهم لم تنسهم النشاط السياسي الفلسطيني وظلوا في هجومهم ضد الطلب الفلسطيني لرفع مكانة التمثيل الفلسطيني في الأمم المتحدة.
 
الاميركيون اشاعوا عربياً ودولياً انهم بصدد ارسال مبعوث واعداد مشروع لدفع المفاوضات بعد اعادة تنصيب الرئيس اوباما.. لكن اوباما لم يفعل شيئاً طوال فترة رئاسته الاولى ولم يكمل ما انتهت اليه ادارة بوش وتراجع عن الموقف الاميركي الذي اعلنه بوش وكونداليزا رايس من أن الدولة الفلسطينية هي حدود الرابع من حزيران بما فيها القدس الشرقية، بل ان الوزيرة هيلاري كلينتون اهملت توصيات رايس التي تركتها لها بشأن ما تم التوصل إليه في المفاوضات بين الرئيس ابو مازن وايهود اولمرت. 
 
وعاد الموقف الاميركي الى نقطة الصفر وصار يتبنى الموقف الاسرائيلي الذي يحاول احتواء الضفة الغربية بالكامل استيطانياً وتصدير غزة لمصر. ولعلنا سنكتشف قريباً أن الاتصالات الساخنة اليومية من اوباما وهرولة كلينتون الى المنطقة إبان العدوان على غزة كانت لاعادة الوضع في المنطقة سياسياً وميدانياً الى ما قبل العدوان وتدعيم أنظمة الربيع العربي واعادة التركيز على الملف السوري وتوريط مصر بالكامل في غزة بحيث تكون لها الوصاية عليه، وكأنهم هنا يقولون ان الدولة الفلسطينية هي في غزة وان الضفة ارض متنازع عليها فقط.
 
إذاً، فالاصرار الفلسطيني على التوجه الى الأمم المتحدة هو محاولة لاعادة الأمور الى نصابها من ايدي نصابيها الاميركيين ومن لف لفهم، فالقضية الفلسطينية لن تهمش برغبة اميركية اسرائيلية، واحداث الربيع العربي إن لم تكن عوناً للقضية فلا يجوز استخدامها مبرراً لتصفية القضية الفلسطينية. 
 
ولا يجوز لنا تسليم قرارنا للغير حتى لو كان يلهج باسم فلسطين وقدسيتها.. نحن اولى بحجر القضية إن قاومنا وإن فاوضنا.. والدعم العربي الغائب على كافة الأصعدة هو ايضا مبرر اضافي لكي نكمل المشوار لتثبيت قضيتنا وحقوقنا في المحفل الدولي. سنخرج من بيت الطاعة الاميركي مهما كان الثمن حتى وإن تسابق اليه الآخرون. 
 
فالقضية تستحق التضحيات.
 
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز