ابتزاز مصر

  • الثلاثاء 2012-11-20 - الساعة 09:41

  ابتزاز مصر 

 

بقلم:حافظ البرغوثي 
 
 
لا أعرف لماذا الحديث عن هدنة لمدة خمسة عشر عاما بين اسرائيل وحماس.. لأن الهدنة طويلة الأمد هي عملياً في صلب التفكير السياسي لحركة حماس التي ترى في الهدنة حلاً يعفيها من فاحشة التفاوض مع الاحتلال من جهة، ومرحلة يمكن أن تفضي الى قيام دولة ذات حدود مؤقتة دون الدخول في مفاوضات، وهو ما يتعارض مع المشروع الفلسطيني باقامة دولة ذات حدود دائمة وعاصمتها القدس طبقا لحدود الرابع من حزيران عام 1967، فالاختلاف بين المشروعين واضح، لأن اسرائيل التي طرحت دولة ذات حدود مؤقتة وترسيم الحدود من جانب واحد في الضفة كشعار لحزب كاديما الذي طرحه شارون قبل دخوله في غيبوبة، عادت بعد هزيمتها المنكرة في جنوب لبنان للتخلي عن المشروع ثم اعادت طرحه مجددا على شكل انسحاب احادي من الضفة وفقا لاحتياجاتها الاستيطانية بحيث تواصل احتلال قرابة ثلثي الضفة، فأي انسحاب احادي كالذي بدأ في غزة هو عمليا محاولة لتنفيذ الشق الثاني من مشروع شارون نحو اقامة دولة ذات حدود مؤقتة تتخذ شكلاً دائماً وفقاً لمبدأ غطرسة القوة الذي تتمتع به اسرائيل. 
 
ولم تنكر حماس قط موافقتها على الدولة المؤقتة من جهة، وبدأت في الآونة الأخيرة بعد تخليها عن مساعي المصالحة وبدعم من التغييرات في بعض الدول العربية السعي لنيل اعتراف بكيانية غزة كبديل عن السلطة الواقعة تحت الاحتلال. فهي تنتقد المسعى الفلسطيني لنيل وضع دولة غير عضو في الأمم المتحدة لكنها في الوقت نفسه وبدعم من تيار متشدد من الاخوان في مصر وبدعم قطري بائن، تحاول التأسيس لديمومة الانقسام بالانفصال عن الضفة. 
 
وليس عبثا ان نسمع عن هدنة طويلة الأمد في هذا الوقت بالذات فيها ما يجسد الانفصال وتركيز القضية الفلسطينية في غزة فقط وليس في بعدها الجغرافي والسكاني والديني في الضفة المحتلة. فالتهدئة وان كانت هدفا فلسطينيا شعبيا ورسميا الا انها ليست البديل عن مشروع اقامة الدولة وانهاء الاحتلال وليس ادامته مع الانفصال المادي والسياسي، من هنا فان مبعث الدهشة هو رغبة بعضنا في ابرام اتفاقات وتهدئة وربما هدنة مع الاحتلال وعجزنا عن ابرام هدنة او اتفاقات مع بعضنا لانهاء الانقسام واعادة بناء الموقف الفلسطيني الصلب على قاعدة استعادة الحقوق واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف. 
 
ان وقف العدوان والتهدئة مطلبان اساسيان عاجلان حالياً لكنهما ليسا بديلا للمصالحة الوطنية الفلسطينية.
 
 وليس تنفيذ المخطط الاسرائيلي بتجزئة القضية الفلسطينية وصولا الى تصفيتها. ولعل تجاذبات اللحظة الاخيرة في الاتصالات بدأت تركز على تهدئة قد تتطور الى هدنة ذات مضامين سياسية لاحقا على المدى البعيد، لكن الطرفين يبتزان مصر بالذات لان اسرائيل تريد ضمانات مصرية بوقف تهريب السلاح وتدمير الانفاق نهائيا وضبط قبائل سيناء, فيما تطلب حماس من مصر فتح معبر رفح نهائيا للأشخاص والبضائع لاضفاء استقلالية عن السلطة في الحركة والتجارة اضافة الى اقناع حركة الجهاد بالتهدئة، ولعل انضمام الرئيس الاميركي الى اسرائيل وحماس في الضغط على مصر لفرض تهدئة يوضح حجم الضغوط التي يواجهها الرئيس محمد مرسي اضافة الى ضغوط من داخل حزبه لدعم حماس. 
 
لكن المهم ان اسرائيل حصلت حتى الآن على منطقة امنية بعمق 300 متر مع الحق في المطاردة الساخنة, فيما تحاول حماس الحصول على فتح حر لمعبر رفح، ناهيك عن أنه يقع على عاتقها عبء ملاحقة السلفيين الجهاديين الذين لا يؤمنون بالتهدئة كما ان العنصر الايراني المسلح لحماس والجهاد تم تهميشه، لكن قد يكون له رأي مخالف, عموما مصر هي التي في موضع لا تحسد عليه لأنها مطالبة بحل اعجازي تبدو فيه اسرائيل وحماس منتصرتين.
 
 
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز