مطاعم بلا طعام

  • الثلاثاء 2012-11-13 - الساعة 08:07

 

مطاعم بلا طعام
 
بقلم: حافظ البرغوثي
 
تجولت مساءً في رام الله من شارع الى آخر ومن زقاق الى آخر، فوجدتها تغص بالمطاعم والمقاهي ومحلات الساندويش والبيتزا وأعتقد أن عددها فاق الثلاثمئة.. توقفت امام عدد منها كان خالياً، مطعم حديث جديد أثاثه وديكوراته تضاهي مطاعم باريس وروما.. خال.. كافتيريا لا أحد.. المقاهي فقط تنفث دخانها وصخب طاولاتها في سكون الليل.. هذا مقهى يغرمك 20 شيقلاً على فنجان قهوة.. وان طلبت طبق سلطة ارتفع الى خمسين.. مقابله كافتيريا حديثة جدا تكلف صاحبها دفع خلو 300 ألف دينار عدا الديكورات وشراء الاسم المشهور.. لا أحد فيها.. وهناك مطعم قديم يمكنك أن تأكل فيه وتشبع بثمن فنجان قهوة من المقهى.
 
اقل مطعم يكلف نصف مليون دولار وبعضها فاق المليون.. هذا الاستثمار في بلد فقير يعتبر انتحاريا ولا احد منا يحاول توجيه الاستثمار الى ما يفيد البلاد والعباد، فالاندفاع نحو المطاعم والمقاهي هو استثمار خاسر لاصحابه حاليا وللبلاد، لأن تكلفة مطعم توازي تكلفة اقامة منشأة صناعية تشغّل عشرات العمال وتفيد صاحبها والاقتصاد ككل، وتنقلنا من الاستهلاك الى الانتاج. فماذا تعني تعبئة السوق بالانتاج الصيني الذي لا يعمر؟. وقد تجولت في متجر كبير يبيع سلعاً صينية منزلية وغيرها، فلم أفلح في العثور على سلعة يمكن أن تعيش اكثر من شهر. وتوقفت امام مطعم فاخر، أظن ان ديكوراته كلفت اكثر من نصف مليون دولار مع ايجاره المرتفع، كما قال أحدهم.. وكان خالياً من أي مخلوق وخشيت من التوقف مطولاً حتى لا تقدم لي فاتورة لقاء وجبة البصبصة..
 
فرام الله والبيرة ليستا مدينتين سياحيتين، ولو شاهدنا هذا الكم في بيت لحم او القدس المحتلة، لقلنا ان هذا القطاع مهم للسياحة، لكن في مدينة يعتمد اغلب روادها على رواتب حكومية متقطعة، يثير أمر انتشار المطاعم الاستغراب والافلاس ايضاً. ناهيك عن التهرب الضريبي لكثير من المطاعم والمقاهي والكافتيريات. ولعل ذلك يعود الى عدم وجود سياسة اقتصادية توجيهية للاستثمار نحو قطاعات اخرى اكثر حيوية وانتاجية وفائدة, فالاستثمار السهل ما زال قطاع البناء والاستهلاك وليس الانتاج، وهذا يستنزف رأس المال المحلي ولا يضيف شيئاً. صحيح ان مستقبل الاقتصاد الفلسطيني سيكون السياحة الدينية والأثرية، لكن حتى الآن لم يتم الاعتناء لا بالاماكن الدينية ولا الأثرية، فما زلنا غافلين بل لم نحاول تنشيط السياحة الداخلية في الضفة مثلاً بدلاً من الهرولة الى تصاريح الاحتلال بالآلاف.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز