​عرفات..الإسم الحركي لفلسطين

  • الأحد 2012-11-11 - الساعة 18:07

 

بقلم: عايد عويمر 
 
هو الحادي عشر من نوفمبر عام ألفين أربعة عاش فيه أحرار العالم من المحيط إلى الخليج لحظةً لو قدر للزمن فيها لتوقف وقوفاُ تاماً ،، أحد أبرز قادة حركات التحرر في العالم تنتقل روحه إلى باريه الأعلى بعد رحلة شاقة وطويلة من أجل شعب ذاق وما زال يذوق مرارة إحتلال يريد إلغاء فلسطين من الخارطة الجغرافية والسياسية ، إنه الرمز أو الختيار كما يطيب لنا نحن الفلسطينيون تسميته.
 
من الزمن الذي كان ظاهره رحمة وباطنه مؤامرات ودسائس إستطاع عرفات ورفاقه إعادة القضية الفلسطينية إلى فلسطينيتها في وقت كانت شعارات التيه والضياع مسيطرةً على الأجواء. 
 
رفع أبو عمار شعلةً أضاءت لشعبنا الفلسطيني طيلة سنوات نضاله طريقه للحرية والإستقلال ،،  في ذكرى رحيله الكلُ يردد أقواله ،، أقوال ستبقى محفورة في تاريخ هذا الشعب ،،، الكل يلوح بإشاراته ،،، إشارات ستبقى تشكل خارطة طريق للفلسطينيين قادةً وأفراد ،، كان عرفات طيباً حريصاُ كل الحرص على شعبه وعنيداً مقاتلاً شرساً في وجه الاحتلال ،، يناور كثيراً ،، والخيارات لديه حدودها السماء ،، إجتاز حقولاً من الألغام ،، ببراعة القائد وإرادة الجندي المؤمن بالله أولاً وبعدالة قضيته ثانياً .. فشق طريقه من خلال بندقيةٍ أطلقت الرصاصة الأولى في عيلبون ... لتقول للعالم أجمع .. أن قضية فلسطين هي قضية سياسية لا إنسانية ..!
 
برز عرفات كالطود الشامخ بعد معركة الكرامة ، وظهر بالعنفوان كطائر الفينيق في حصار بيروت، وعاد إلى أرض الوطن ليواصل دفاعه عن ثوابت الشعب والثورة ،، لكن فصول الحكاية لم تنتهي بتسلمه جائزة نوبل للسلام وإقامة أول سلطة وطنية على الأرض الفلسطينية .. فمعركة التحرير ظلت هي الشغل الشاغل لعرفات حتى وإن كان محاصراُ... ولأجل ذلك عشقناه كما عشق الأرجنتينيين والكوبيين لتشي جيفارا والفرنسيين شارل ديغول والفيتناميين هوشي منه والهنود للمهاتما غاندي.
 
القائد الأممي والعربي عرفات إبن فلسطين مات مظلوماً من الحكام العرب على وجه الخصوص عندما تركوه وحيدا يواجه حصارا إسرائيليا وأميركيا خانقا ولم يجرء أي قائد عربي أن يتصل به مجرد إتصال هاتفي لا أن يحرك طائراته لنجدته أو يطرد السفير الأميركي أو الإسرائيلي إحتجاجاً على ذلك لكنني وفي ذات الوقت لا ألوم كثيراً على هؤلاء كيف لا ونحن قدر كفرنا بهم منذ عقود خلت لكنني أستهجن وأستغرب تلك الخطوة الجبانة والتي أقدم عليها حكام غزة الجدد عندما يمنعون عرفات في ذكراه الثامنة . 
 
سررت كثيراً عندما رأيت الإسلاميون والعلمانيون واليساريون والوطنيون والشيوعيون وهم حاضرون في إحياء ذكراه الثامنة ، فعرفات جامعاً للكل الفلسطيني وإن كان يرقد في الدار الآخره وحيث جنات الخلد إن شاء لله. 
 
الوفاء له ولكوفيته التي لم ولن تسقط ، يكمن في أمرين أساسيين أولاً إعادة اللحمة لشطري الوطن وتمتين الجبهة الداخلية الفلسطينية وثانياً التمسك بالحقوق الوطنية وعلى رأسها حق العودة وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف على كامل التراب الوطني وتحرير كافة الأسرى من سجون الإحتلال.
 
كم نفتقدك يا باعث الأمل ،، نبكيك في كل وقت وحين ، أقسم أننا مهما عملنا لن نعطيك حقك ،، ستبقى خالداً في قلوبنا وفي قلوب كل أحرار العالم ، وستبقى مدرستك " المدرسة العرفاتية " ملهمة لنا ولكل أحرار العالم ،، شعبك شعب الجبارين يا أبا عمار أقسم أن يبقى على عهدك ،، ولن يسمح للمارقين العابرين أن يتنازلوا عن حبة تراب من الأرض التي دفعت حياتك ثمناُ لها يا أشرف الرجال.

 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز