ذكرى الرحيل

  • الأحد 2012-11-11 - الساعة 07:36

 

 

 

ذكرى الرحيل
 
بقلم:  حافظ البرغوثي
 
 
يحيي شعبنا اليوم ذكرى استشهاد القائد المؤسس ياسر عرفات.. مفجر الثورة الفلسطينية وصانعها من العدم.. وهو الأب والصديق الوفي والأخ الأكبر لكل من تعامل معه وعرفه.. وهو الفلسطيني الأول دوماً.. يتنفس فلسطينيته ويضحي من أجلها ويجاهد في سبيلها.. لم يرهن قرارنا المستقل وحارب من أجله أكثر مما حارب الاحتلال.. ظل وفياً للقدس حتى آخر رمق من حياته.. كانت القدس هي هاجسه الوحيد.. على مشارفها يتحطم كلام السياسة وعلى مقدساتها يخيم الثبات والصمود.. ليس بعد القدس مدينة وليس قبلها مدينة.. هي فلسطين وعاصمتها.. وهو كان رمز فلسطين وقائدها.. ابتلي بالكثير وصمد.. وظل في عين الاعصار الإسرائيلي دوماً.. عندما استشهد قال عنه الإسرائيليون.. لم يؤمن يوماً بالسلام المطروح.. كان يريد دولة فلسطينية حقيقية.. وقالوا باعنا كلاماً ولم يوقع على قصاصة لصالحنا.. وأعاد مئات الألوف من اللاجئين إلى غزة والضفة.. لم يتعرض في حياته لأسوأ مما تعرض له في كامب ديفيد.. حوصر لكي يتنازل ومورست عليه ضغوط شتى لكنه صمد.. وانفجر بركان التآمر عليه أميركياً أولاً ثم إسرائيلياً.. وانضمت جوقة أصحاب الشعارات الصماء منا لكي تشارك في حصاره بحجة التنازل وهو لم يتنازل قط، فثوابته هي ثوابتنا حتى الآن، لم يحد عنها إلا الساعون لدولة مؤقتة.
 
شارك أصحاب الربيع والخريف العربيين وأسيادهم في حصاره.. منهم من سقط ومنهم على وشك.. وخذلناه شعبياً.. لم ندافع عنه كما ينبغي أن يدافع شعب عن قائده.. وكأننا نسلمه إلى الغزاة ونتفرج. لا أبرئ أحداً.. فبعض الرجال النادرين يرحلون وحيدين.. سبقونا في تطلعاتهم وسبقونا في تضحياتهم.. وسبقونا إلى السماء.
 
 رحم الله أبو عمار..
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز