نتنياهو يسقط في الانتخابات الأمريكية

  • الخميس 2012-11-08 - الساعة 14:48

 

بقلم : عطا صباح 

 

 
نتنياهو وضع كل بيضه في سلة واحدة، وراهن بكامل رصيده على الحصان الخاسر، هذا بالضبط ما حصل له عندما خاض مغامرته السياسية، بالإعلان عن دعمه العلني والسافر للمرشح الجمهوري رومني، على حساب الرئيس الأمريكي أوباما، خارقا بذلك حتى أبسط القواعد الدبلوماسية، التي تحكم العلاقات بين الدول، وكانت الصدمة التي تلقاها نتنياهو صبيحة السابع من تشرين الثاني مضاعفة، عندما تلقى الخبر بفوز أوباما بولاية رئاسية ثانية، حيث إمكانية قيام أوباما بالانتقام أولا، عبر إمكانية جمود العلاقات بين البلدين، أو الشخصين على أقل تقدير، أما ثانيا فتتمثل الصدمة جلية بإمكانية تأثير ما قام به نتنياهو، على صناديق الاقتراع في إسرائيل، عبر إسقاط نتنياهو في حال قرر الناخب الإسرائيلي، بأن يدفع نتنياهو وحيدا ثمن أخطائه، بدلا من أن تدفع إسرائيل بكاملها فاتورة تلك الأخطاء.
 
 
لا بد من الإشارة إلى ان إسرائيل، قد تكون تقف اليوم على أعتاب مرحلة هي الأسوأ، في تاريخ العلاقات مع حليفتها الاستراتيجية أمريكا، والتي قد تستمر لأربع سنوات كاملة، إذا ما تم إعادة انتخاب نتنياهو لولاية إضافية، وذلك في أعقاب تدهور العلاقات بين نتنياهو والرئيس الأمريكي أوباما، والتي بدأت بمجموعة من القرارت تعمد فيها نتنياهو إحراج أوباما وإدارته، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وعمليات البناء في المستوطنات التي أكدت إدارة أوباما على ضرورة تجميدها، واضطرت للتخلي عن مطلبها إثر تعنت نتنياهو وحكومته، حيث تعمد نتنياهو إصدار المصادقات على عمليات البناء في المستوطنات، خلال أو قبيل زيارات مسؤولين أمريكيين، كما حصل مع جو بايدن نائب الرئيس أوباما، وإقرار خطة البناء في "رمات شلومو" شرقي القدس، ليقوم نتنياهو بتتويج عمليات تدهور العلاقات تلك، عبر محاولته التدخل في الحملة الانتخابية في سباق الرئاسة الأمريكي،  بإعلان دعمه الواضح والصريح لرومني على حساب نتنياهو.
 
 
إذا ما أخذنا بعين الاعتبار إضافة إلى ما تقدم، أن أوباما قد تحرر في ولايته الثانية، من ضغط اللوبي اليهودي في أمريكا، حيث لم يعد محتاجا للصوت اليهودي، فإن أوباما قد يقوم ببعض الخطوات التي سينتقم من خلالها من تصرف نتنياهو السافر، عبر محاولته فرض المسار السياسي على الحكومة الإسرائيلية، وممارسة ضغوط قد تدفع بإسرائيل، أو بحكومة نتنياهو بالتحديد، بتقديم تنازلات قد تكلفها غاليا، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار بأن هذه الحكومة تعتمد في الأساس، على أصوات المعسكر اليميني الرافض لتبني أية حلول، تعتمد على قيام إسرائيل بأية تنازلات، ونضرب هنا على سبيل المثال لتوضيح مدى إمكانية تأثير الضغوط الأمريكية، على استقرار الحكومات في إسرائيل، ما حدث لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة اسحاق شامير مطلع التسعينات، التي سقطت بعد قيام الإدارة الأمريكية آنذاك، بتجميد أحد عشر مليار دولار على شكل مساعدات لإسرائيل، ردا على رفض شامير الاستجابة لمطلب الإدارة الأمريكية، بالتوجه للمفاوضات غير المباشرة مع الفلسطينيين.
 
هذا على صعيد الملف الفلسطيني، أما على صعيد الملف الإيراني، فقد يلجأ أوباما للتشبث برأيه المعارض لتوجيه ضربة عسكرية لإيران، وإقرار منحها فرصة إضافية، عبر منح الخطوات الدبلوماسية الفرصة التي يراها هو وليس نتنياهو، مناسبة لضمان وقف البرنامج النووي الإيراني، وعدم تمكينها من الحصول على السلاح النووي، مع التأكيد رغم كل ما سبق على أن الخطوات التي تتخذها أمريكا ضد إسرائيل، أو ضد حكومة نتنياهو على وجه التحديد، لن يكون لها تأثيرها الكبير على حجم العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين البلدين، ولا على مستوى الدعم الأمريكي الأمني والسياسي لإسرائيل، وذلك بسبب وجود كم هائل من المصالح المشتركة بين البلدين، والتي تخشى أية إدارة أمريكية من تضررها، وتحديدا تضرر المصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، إذا ما ذهبت بعيدا في علاقاتها مع إسرائيل، إلا أن ذلك لن يمنع إدارة أوباما من القيام "بفرك أذن" نتنياهو وحكومته، ردا على الإهانة.
 
هذا على صعيد إمكانيات تأثير إعادة انتخاب أوباما على طبيعة العلاقات بين البلدين، أما على صعيد مدى تأثيرها على نتنياهو، فقد يكون كارثي، خاصة إذا ما عرفنا مدى رغبة نتنياهو المتأججة، بالعودة لمنصب رئيس الحكومة بعد الانتخابات القادمة في شهر أيار، علما أن نتنيا قام بمناورة تقديم الانتخابات في الأساس، لكسب فترة رئاسية إضافية، حيث يمنع القانون أي رئيس وزراء، من تولي أكثر من ولايتين متتاليتين كرئيس للوزراء، بينما في حال تقديم موعد الانتخابات وحل الكنيست كما فعل نتنياهو، فإن القانون لا يحسب المدة التي انقضت كفترة ولاية، ما يسمح له بإمكانية الفوز بفترة ولاية ثالثة.
 
ولا بد من التأكيد على أن إعادة انتخاب أوباما، قد تودي بأحلام نتنياهو إلى الهاوية، حيث أن الجمهور الإسرائيلي من ناحية، بدأ يدرك ان إعادة فوز نتنياهو، قد يدفع بإدارة اوباما نحو تحميل إسرائيل مسؤولية خطأ نتنياهو، الأمر الذي قد يؤدي لحرمان نتنياهو، من بعض الأصوات التي تسعى للحفاظ على نمط مستقر، من العلاقات مع الإدارة الأمريكية، خاصة في ظل إدراك الناخب الإسرائيلي، لما لأمريكا من أهمية استراتيجية، في الحفاظ على أمن دولتهم وحماية حدودها ومصالحها وأمنها واستقرارها، بالتزامن مع  تزايد محاولات نزع الشرعية عن إسرائيل في العديد من دول العالم، أضف إلى ذلك أن أوباما وإدارته سيفضلون بالتأكيد، فوز شخص غير نتنياهو برئاسة الحكومة، عبر احتضان أولمرت أو ليفني وتشجيعهما على العودة للحياة السياسية، من خلال تشكيل حزبهما الوسطي الجديد، الذي سيشكل تهديدا حقيقيا على إمكانية عودة نتنياهو، لكرسي رئاسة الوزراء، ما يعني أن نتنياهو سيدفع بالتأكيد ثمن رهانه غاليا، وفي أقل تقدير سيحرم من دفء العلاقة التي يتمتع بها كل رؤساء الوزراء الإسرائيليين، من قبل الإدارة الأمريكية.
 
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز