أفـكار مِنْ أجـل الإصـلاح (2)

  • الأربعاء 2012-10-17 - الساعة 10:03

 

أفـكار مِنْ أجـل الإصـلاح

 [2]

 

"النقـد الذاتي" و "الحـوار"

 

بقلم: عـلاء هلال

 

 

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث هادياً ومصلحا ً للعالمين، وبـعد...

 

 فقد طرحنا في مقالة سابقة افكاراً اعتقدنا (ولا نزال..) أنها مهمة لنا (نحن العرب والمسلمين) اذا اردنا ان نصلح انفسنا وننهض بأمتنا.  

وقد ظل هذا الموضوع يشغلني، بل اقول انه قد أصبح من همومي الفكرية، فخطرت - لذلك – في البال أفكار اخرى أحببت عرضها على القارئ الكريم:

 

11-  النقد الذاتي:

   ان الانسان بطبيعته (خطـَّاء) ، ولهذا فليس من العيب ان نخطيء، ولكن المصيبة هي الاصرار على الخطأ خاصة اذا كان الباعث على الاصرار العناد والاستكبار. والحق اننا جميعا (افرادا وجماعات) بحاجة ماسة الى مراجعة افكارنا وأعمالنا باستمرار.

وبين يدي الآن مقالة بعنوان (درسٌ في نقد الذات) كتبها الاستاذ الدكتور ( طه جابر العلواني ) حاسب نفسه فيها حسابا ً عسيرا، اذ انتقد كتابا كان قد أصدره قبل اربعين سنة تقريبا، ولقد اعجبتني شجاعة الرجل العلمية اعجابا شديدا، لا سيما أن هذا نادر الحدوث في اوساطنا الفكرية، يقول الدكتور (العلواني) عن رأي قديم له:

"و ذلك مما أخجل منه الان ، ولا أحب أن يُنـسَب الي أو أنسب اليه" (1)

  ولله در المفكر السوداني الدكتور (التيجاني عبدالقادر حامد ) اذ يقول :

 "اذا سئلت من انا فسأقول انني أنتمي الى هذا الصِّنف من الناس الذين لا يقطع احدهم انتماءاته الموروثة  ، ولكنـَّه مع ذلك يحتفظ ببعد نقدي يمكنه من مراجعتها ونقدها ، وشجاعة تمكنه من النظر في موروثات الاخرين والتحرك في الفضاء الانساني بقلب مفتوح يبحث عن الخير المشترك بين الناس والحق الموزع على المصادر.." (2)

وإذا عدنا الى الوراء الى بدايات القرن العشرين ،وسرنا حتى منتصفه تقريبا ً،فسنقرأ عن تراجع د.(طه حسين) عن بعض أفكاره ، وسنقرأ كذلك عن مراجعات فكرية قام بها (محمد حسين هيكل) و (خالد محمد خالد) وغيرهما (3)

هذا على مستوى الأفراد...

 ولكن ماذا عن الجماعات والأحزاب والمؤسسات ؟!

ان هؤلاء أولى (بنقد الذات) و (محاسبة النفس ) ، لأنهم انما قاموا من أجل الاصلاح والتغيير، والنقد الذاتي وسيلة مهمة من وسائل اصلاح النفس وتطويرها، اضف الى ذلك أن لأفكار هذه الجماعات وأعمالها أثرٌ كبيرٌ على أفراد المجتمع ، خاصة على الشباب منهم.

 

12- الحوار:

   كنا قد تحدثنا عن احترام آراء الآخرين، ونتحدث الان عن محاوره الاخرين فنقول:

    ان الله –الحكيم الخبير – خلق الناس مختلفين ، جاء في سورة الروم:

(﴿ومن آياته خلق السماوات والارض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ان في ذلك لآيات للعالمين﴾)

   والله العليم الخبير – دعانا الى التعارف، جاء في سورة الحجرات:

 (﴿يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير ﴾)

   وعلى هذا الأساس يجب أن نسلم بأن الاختلاف سنة ٌ كونية، وطبيعة ٌ بشرية، ويجب أن نسلم ايضا ً أن الحقيقة الكاملة لا يعلمها الا الله ، ولا يجوز لبشر ادعاء احتكارها.

   وبما اننا لا نملك الحقيقة الكاملة، وبما أننا جمعيا ً مجتهدون (نصيب ونخطىء) فلنستمع الى الآخر ولنتحاور معه، على نية البحث عن الحقيقة، وعلى نية تطوير ذاتنا، وعلى نية الوصول الى قواسم مشتركة تقرِّب المسافات بيننا، وتعيننا على التنسيق والتعاون من اجل المصلحة العامة... اذا كنا نبتغي وجه الله!!

   ولسنا –والله- بأعلم ولا أحكم من الفاروق (عمر)؛ اذ تراجع عن وضع حد أعلى للمهور نتيجة لحواره مع امرأة.

   ولسنا – والله – بأعلم ولا أحكم من (علي بن ابي طالب)؛ حين حاور الخوارج- وهم معارضة مسلحة لحكمه - فكانت نتيجة الحوار تراجع اعداد هائلة منهم عن فكرهم المتعصب، وعودتهم الى حضن الجماعة، فحفظت بذلك ارواح كادت ان تزهق بلا طائل.

والبيت والمدرسة هما الاماكن الاولى التي يتعلم الانسان فيها الحوار، أو يتعلم فيها الانغلاق على الذات...

 

وبعد...

فهذه افكار في سبيل الاصلاح قد هدانا الله إليها فأضفناها الى ما سبق...

وما توفيقي إلا بالله...

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المقالة نشرت في مجلة الأزهر، وقد طرح الدكتور العلواني فيها افكارا مثيرة للجدل، الا اننا لا نملك الا ان نثمن شجاعته، ونعتبره نموذجا للمفكر الجاد الباحث عن الحقيقة.

(2) من مقالة للدكتور التيجاني عن الانترنت.

(3) للمزيد من التفاصيل راجع ان شئت المقالتان التاليتان للدكتور( محمد عماره):

-فرسان المراجعات العلمانيه-مجلة الازهر،شوال 1432هـ،سبتمبر2011 م

-مراجعات طه حسين-مجلة الازهر،رمضان1432 هـ،اغسطس2011 م

 

* رابط الحلقة السابقة من "افكار من اجل الاصلاح" :

 /more.php?id=38194#.UH5yfRXMgzw 

 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز