أوسلو.. وبدائله الإسرائيلية!!

  • الأحد 2012-09-30 - الساعة 10:50

 

أوسلو.. وبدائله الإسرائيلية !!
بقلم: هاني حبيب
 
 
تصاعدت في الآونة الأخيرة، أكثر من أي وقت مضى، الدعوات المتكررة بإلغاء اتفاق أوسلو، انطلاقاً من فشل العملية السياسية وانغلاق الأفق أمام أي احتمال لانطلاقتها وفقاً للهدف الأساسي منها، والمتمثل بقيام دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب الدولة العبرية، وتحدثت أوساط فلسطينية بأن هذه المسألة قد تم بحثها فعلاً في الاجتماعات الأخيرة للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إلاّ أنه لم يعلن عن ذلك رسمياً، بل إن بعض المسؤولين نفوا أن تكون هذه المسألة قد بحثت على الإطلاق.
 
أصوات من داخل إسرائيل ذاتها، عبرت عنها أقلام بعض الكتّاب الصحافيين في وسائل الإعلام الإسرائيلية، دعت، أيضاً، إلى إلغاء هذا الاتفاق، وكانت أبرز الدعوات الإسرائيلية على هذا الصعيد، قد وجهها نائب وزير الخارجية الإسرائيلية السابق يوسي بيلين، الشريك الإسرائيلي في "وثيقة جنيف"، عبر القناة الإسرائيلية السابقة، باعتبار أن "أوسلو" قد عفا عليها الزمن، وأصبحت تشكل تدميراً وضياعاً لقضية الشعب الفلسطيني، وان المطلوب من أبو مازن وفوراً تفكيك السلطة وتحميل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن احتلالها، وأن استمرار الوضع الراهن، بمثابة مشاركة نتنياهو في سياساته حيث يعمل جاهداً على المحافظة على أوسلو وتفريغها من مضمونها.
 
وقد سبق لرئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ان أكد أثناء الحملة الانتخابية قبل نجاحه وتوليه رئاسة الحكومة بأنه سيلغي اتفاق أوسلو، إذا ما أصبح رئيساً للوزراء، إلاّ أنه لم يفعل ذلك، لسبب بالغ البساطة، وهو أن الاستمرار بهذا الاتفاق، دون أي التزام إسرائيلي بمضمونه، هو ما يوفر لإسرائيل عملية تفاوضية مستمرة بلا انقطاع، وتواصل المخطط الاستيطاني والسطو على القدس، تحت لافتة استمرار اتفاق أوسلو والعملية التفاوضية، وها هي إسرائيل تواصل عملياتها الاستيطانية الواسعة، في حين تقوم السلطة الوطنية الفلسطينية بحفظ النظام في الضفة الغربية، في وقت لا تتمكن القيادة الفلسطينية من التوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لنيل الاعتراف بدولة فلسطين كمراقب، من دون أن يصفها قادة إسرائيل بالإرهاب.. ولكن ما البديل عن اتفاق أوسلو؟!
 
في إسرائيل، من داخل حكومة نتنياهو، ومن خارجها، خطط ومبادرات لتشكيل البديل المطلوب من اتفاقات أوسلو، وقد برزت على هذا الصعيد خطة باراك، وزير الدفاع الإسرائيلي التي عرضها عبر صحيفة "إسرائيل اليوم" المقربة من نتنياهو، والتي تتضمن "خطة فصل" على أساس التمسك الإسرائيلي بالمستوطنات الكبرى: "غوش عتصيون"، "أريئيل"، "معاليه أدوميم"، وهي التي يسكنها ما يقارب 90 في المئة من المستوطنين، إضافة إلى تمسك إسرائيل بالتلال التي تطل على مطار بن غوريون في اللد، مع ضمان بقاء الجيش في الأغوار.. وكل ما تبقى، إذا ما تبقى شيء فهي "دولة فلسطين"!
 
يقول باراك، إن هذه الخطة يمكن التفاهم حولها مع الفلسطينيين، لكن إذا تعذّر ذلك فعلى إسرائيل أن تنفذها من جانب واحد.. هذه الخطة لم تتبناها حكومة نتنياهو، وهو أمر طبيعي، إذ انها كما أشرنا سابقاً، مع الإبقاء على أوسلو، طالما كان ذلك يخدم مخططاتها، بل اعتبر البعض في إسرائيل أن باراك إنما يحاول أن يتميز من خلال هذه الخطة في ظل الحديث عن انتخابات برلمانية مبكرة، وهي ـ الخطة ـ إنما تكرار لما كان قد أعلن عنه أكثر من مرة في حين اعتبرتها القيادة الفلسطينية محاولة إسرائيلية لإلقاء اللوم على الجانب الفلسطيني في فشل العملية التفاوضية، في حين ان هذه الخطة في واقع الأمر، ليست أكثر من شطب للدولة الفلسطينية.
 
أما المبادرة الإسرائيلية الثانية، فهي من خارج حكومة نتنياهو، ومن خلال رئيسة حزب "ميرتس" المعارض، وهي على النقيض تماماً من خطة باراك، وأكثر جرأة، كونها تتضمن جدولاً زمنياً لإنهاء الصراع، وتطالب بتشجيع اعتراف دولي بدولة فلسطين على الأراضي المحتلة عام 1967، مع تبادل أراض بموافقة الجانبين، على أن تكون إسرائيل أول دولة تعترف بالدولة الفلسطينية، وهذه الخطة التي أعدها طاقم خبراء، سيتم طرحها في مؤسسات حزب "ميرتس" كجزء من البرنامج الانتخابي للحزب في الانتخابات البرلمانية المقبلة، لكن جوهر هذه الخطة ينطلق من أن تصرح إسرائيل، من دون شروط مسبقة بأن حل الصراع يجب أن يستند إلى إنهاء الاحتلال وعلى أساس حدود 1967، وانسحاب إسرائيل من القدس الشرقية وهذا يتطلب تجميد الاستيطان فوراً والإعلان عن دعم المبادرة العربية، ويتم تنفيذ الخطة عبر خمس سنوات، السنة الأولى تجري فيها مفاوضات وبعدها أربع سنوات للتطبيق التدريجي للخطة.. هذه المبادرة تذكّرنا بما تضمنته "وثيقة جنيف"، حيث تتقاطع مع معظم مفاصلها.
 
وفي غمرة الحديث عن إلغاء اتفاق أوسلو، وبدائله المحتملة، لا بدّ من ملاحظة لا بدّ منها، إذ كلما ضعفت السلطة نتيجة لانغلاق آفاق التسوية السياسية والمصاعب الحياتية والاقتصادية، هبّت قوى عديدة لإنقاذها في "اللحظة الأخيرة" من بين هذه القوى إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.. إذ يجب أن لا تسقط السلطة، لكن يتوجب إضعافها بحيث تستجيب للاشتراطات والخطط التي تحكم التوازنات الإسرائيلية، فاتفاق أوسلو هو في محصلته نتيجة لهذه التوازنات ذات الصفة الإقليمية والدولية، والسلطة الوطنية هي ترجمة لهذه التوازنات على الأرض، لذلك، لا مكان للحديث عن انهيار السلطة طالما كانت تستجيب لهذه التوازنات، خاصة وأن البديل للسلطة في الضفة الغربية، ليست إسرائيل بالضرورة!!
 
WWW.HANIHABIB.NET
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز