عقولنا لم تعد تحتمل..!!

  • الإثنين 2012-09-03 - الساعة 20:05

بقلم : عايد عويمر 

 

أجزم بما لا يدع مجالاً للشك أنها أيام مؤلمة وحزينة يعيشها شعبنا على كافة الأصعدة والإتجاهات وما يجعل غصة كبيره تخيم على قلوب شريحة كبيرة من هذا الشعب الغلاء الموحش للأسعار .

وفي الوقت الذي ينادي فيه وزراء وقيادات الحكومة بضرورة توفير مقومات الصمود لشعبنا وتثبيتهم فوق أرضهم في وجه مؤامرات الإحتلال وخططه الممنهجة لسرقة الأرض ، ناهيك عن تصريحاتهم الرنانة التي تدغدغ العواطف وتكسب كل واحد فيهم شعبية يسعى لتجسيدها عند المواطنين البعيدين عنهم ، نراهم يغضون الطرف عن حملة الغلاء غير المسبوقة وكأنهم في واد والمواطن الغلبان في واد آخر .. يطالبون عبر وسائل الإعلام صموداً على الأرض ولا يهتمون بتوفير لقمة عيش كريمة تستر المواطن الذي يعيش ظروفاً في غاية الحزن ،، فمعظمهم بطبيعة الحال يعيش في رام الله في شقق وفيلل فاخره وأبنائهم في مدراس خاصة وخزان الوقود في سياراتهم الحديثة لا يكاد أن ينتهي نصفه حتى يملأ من جديد ..!!! وللمفارقة ،، خرجت في يوم من الأيام من دوامي الليلي لأشتري وجبة عشاء ، وكانت الساعة بعد الواحدة منتصف الليل وإذ بمكالمة هاتفية من صديق يطلب مني أن اعاونه في توفير مساعدة عينية أو مالية لإحدى الأسر المستورة جداً وسرد لي قصتها المريرة ،، في هذه اللحظة سلكت طريقاً مختصرة رأيت فيها سيارات حكومية تقف أمام مطعم وكوفي شوب فاخر لا يستطيع شخصاً متوسط الدخل أن يفكر في دخوله لأن شكله الخارجي يتحدث عن طبيعة الأسعار فيه ،، فتسائلت هل هذا هو التقشف ؟؟ هل هؤلاء يشعرون بهذا الشعب ؟؟؟ لا ورب الكعبة..!! 

 

هذا الواقع المعيشي المحزن لمعظم الأسر الفلسطينية جاء ليزيد فوق اليأس يأساً ،، فالعملية السياسية متوقفة تماما فلا مفاوضات ولا مقاومة ،، سوى تلك التي أسميها تفاهات ويسمونها مقاومة سلمية أبطالها بضع رجال من الفلسطينيين على رأسهم شخص يطرح نفسه قائداً ..ََ!! ( الا من رحم ربي ) يخرج وعينه ترنوا لصحفي يجري معه مقابلة تلفزيونية كي يعود آخر الليل ليشاهد نفسه أمام شاشة التلفاز ويستعرض عضلاته أمام زوجته وأبنائه ..!! وما أن تنتهي المقابلة التلفزيونية حتى يعود من حيث آتي ،، فهذه المقاومة أقسم أنها لن تحرر وطناً مسلوباً ولن تطرد محتلاً ما زال يزحف بإستيطانه لتطال كل أرض فلسطينية .!! بل إننا قلنا ونعود لنؤكد أن حرب الإستيطان المسعورة قتلت بشكل نهائي إمكانية حل الدولتين ،، وللأسف أن خطر ذلك بات مغيباً عن وكالات الأنباء العربية ومحطات التلفزة كيف لا والخبر الفلسطيني أصبح يلي خبر جزر القمر أو قبله بخبر في ظل تحولات وتغيرات تعصف بالمنطقة بأسرها ؟؟؟!!!

 


أما على صعيد المصالحة التي ننتظرها منذ خمسة أعوام عادت لتتربع في قلب ثلاجة يبدو أنها محكمة الإغلاق فحراسها من أصحاب اللحى والذقون خريجي مدارس التكفير والمزايدة ..!! فهم مستفيدون كثيراً منها يأكلون ويشربون ما يحلو لهم فيما المواطن الفلسطيني الغزي يأكل الزيت والزعتر إن توفر له ذلك ؟؟ 


ما بدأت أتلمسه للاسف الشديد أن تلك الأوضاع التي تعيشها قضيتنا الوطنية الآن أوصلت الكثيرين إلى درجه الإستياء اللامحدود ... أتمنى أن يكون إستيائاً لأجل الوطن لا عليه ؟؟!! 

 

إن واقعنا الفلسطيني دخل مرحلة مأساوية بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى ويجب على قادتنا ان يتحملوا مسؤولياتهم التاريخية والوطنية والأخلاقية إزاء هذا الشعب لأن عقولنا لم تعد تحتمل ومرحلة الصمت عن ما يحدث طالت ووقت نفاذها بات أقرب من أي وقت مضى .

 

 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز