إسرائيل تعد ملف دفاعها في حال اتهامها بارتكاب جرائم حرب

  • الإثنين 2012-08-27 - الساعة 19:42

 

 د. حنا عيسى 

 

 تدرس السلطة الوطنية الفلسطينية حاليا ملاحقة القادة الاسرائيليين في المحاكم الدولية  فيما تسعى لمحاكمة المستوطنين اليهود في محاكم الدول التي يسمح قانونها بمحاكمة الاجانب  بعد تصاعد جرائم الاحتلال الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية المحتلة  ..  مع العلم  بان الحكومة الإسرائيلية تحاول  في الوقت الراهن بشتى الطرق والاساليب اعداد ملف دفاع للعدوان على غزة خوفاً من تعرضها للمحاكم الدولية على خلفية جرائم الحرب وجرائم ضد الانسانية. حيث أن  الهجوم العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة لا يمكن تبريره بانه دفاع عن النفس, كما  تحاول القيادة السياسية في إسرائيل  تبرير ذلك بل انه يتعلق بانتهاكات جسيمة بحسب القانون الدولي الانساني وتشكل جرائم حرب اقترفتها اسرائيل بحق المدنيين العزل في القطاع اضافة الى ذلك بان القادة السياسيين والعسكريين يتحملون المسؤولية الشخصية عن تلك الجرائم  وفعلا يمكن محاكمتهم عن طريق اي محكمة دولية تشكل لهذا الغرض او عن طريق المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ..حيث هناك يوجد مجموعة من المرجعيات القانونية في محاسبة إسرائيل وتقديم المسئولين عن هذه الجرائم للعدالة الدولية, منها:

 

- اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 بشان حماية ضحايا الحرب.

- اتفاقية منع جريمة الابادة الجماعية لسنة 1948.

- البرتوكولان الإضافيان الملحقان باتفاقيات جنيف لسنة 1977.

 

 إن التقرير الذي اقره مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة في قراره الذي ادان فيه اسرائيل بسبب الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان في قطاع غزة وتدميرها للبنية التحتية الاساسية الفلسطينية   اضافة الى شهادات من بعض المنظمات الاقليمية والدولية وخاصة لجنة تقصي الحقائق الموفدة من مجلس حقوق الانسان التابع لهيئة الامم المتحدة يوضح بان اسرائيل اقترفت جرائم حرب اثناء حربها على غزة واستخدمت الاسلحة المحرمة دوليا ناهيك عن الجرائم ضد الانسانية التي اقترفتها.

 

وعلى ضوء ما ذكر أعلاه تستطيع الدول أن تحرك الدعوى الجنائية الدولية ضد قادة وافراد الجيش الاسرائيلي امام المحكمة الجنائية الدولية على اساس قرار يصدر من مجلس الامن الدولي على اعتبار انه الحل الانسب قانونا لملاحقة ومعاقبة كل من اقترف جريمة من الجرائم الدولية المنصوص عليها في النظام الاساسي لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي لسنة 1998.. مع الإشارة بأنه على   الرغم من  أن إسرائيل ليست طرفا في نظام روما ,  لكن يمكن محاكمة مجرمي ومرتكبي هذه الجرائم إذا قررت الدول الأعضاء في مجلس الأمن إنشاء محكمة خاصة لمحاكمتهم  أو يمكن محاكمتهم أمام المحاكم الوطنية للدول التي تقبل ذلك  .. حيث تسمح القوانين الوطنية في العديد من الدول الأوروبية بمحاكمة مجرمي الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان بغض النظر المكان الذي ارتكبت فيه  ومن أمثلة هذه الدول:  بريطانيا,  سويسرا و هولندا .. الخ .. لذا جميع التقارير تشير بان إسرائيل مرعوبة تماما من الملاحقة القانونية للمتورطين في جرائم الحرب  حيث قامت بتعديل قوانين بها وجعلت كل من يدلي بمعلومات عن إدانة أي إسرائيلي يعاقب بالسجن 9 سنوات .

 

 

* استاذ القانون الدولي

 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز