يا وحدنا

  • الجمعة 2020-01-31 - الساعة 17:01
بقلم: قيس مراد قدري


 كلمة لم تأت من فراغ إنّما كانت عنوان لتجارب ومحن سابقة مر بها الفلسطينيون على مدى أكثر من مئة عام في مواجهة واحد من أشرس الاحتلالات عبر التاريخ ومن متربصين بهم عربيا ودوليا.
اليوم حصلت متغيرات كثيرة؛ أخطرها على الاطلاق ما سمي "بصفقة القرن" التي تهدف الى اسدال الستار على شيء اسمه القضية الفلسطينية وتوجيه الضربة القاضية لها.
ما الذي تريده إسرائيل؟
واضح أن إسرائيل تريد الأرض بدون سكانها؛ بمعنى أدق إلغاء الكيانية والهوية الفلسطينية وصفقة عار نتنياهو- ترامب جاءت لتلبي هذا المبتغى الإسرائيلي. أولويات هذه الصفقة هي:
أولا: تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ ضمن بانتوستان مقطع الأوصال كما ظهر في الخريطة التي نشرها ترامب؛ أي حصر الفلسطينيين في مساحة ٦٢٢٠ كم من أصل ٢٦٩٠٠ كم وبدون حدود مع أي جوار عربي.
ثانيا: الغاء حق العودة لثمانية مليون فلسطيني موزعين في شتى أرجاء المعمورة ممن انتظروا أكثر من سبعة عقود كي ينصفهم هذا العالم المنافق الذي يتشدق بالعدالة الإنسانية والفلسطينيون خارج هذا التصنيف.
ثالثا: الاستفراد بالقدس لما تمثله من مكانة دينية لدى كل أصحاب الديانات السماوية والتي يزورها ملايين البشر من كل أصقاع الأرض ويوفرون مليارات الدولارات للخزينة الإسرائيلية.
الأخطر في كل ما جاء في صفقة العار هو اعتراف العالم بيهودية الدولة الذي يعني بالحرف الواحد تهويد أرض فلسطين التاريخية بالكامل وكل من هو غير يهودي من السكان الأصليين الفلسطينيين سيكون عرضة للترحيل القسري (ترانسفير) عن أرض الآباء والأجداد وهو ما سيتم القيام به تدريجيا بعد الانتهاء من ترتيباتهم في الضفة والقطاع والبداية ستكون منطقة المثلث.
إزاء هذه المؤامرة والجريمة الواضحة المعالم ماذا نحن فاعلون؟
ما كان قبل اعلان الصفقة ليس كما بعدها. هناك الكثير مما يمكننا القيام به لإفشال صفقة العار هذه. بداية هذه معركتنا وحدنا بلا سند خارجي وظهرنا مكشوف فقط أمام أعدائنا ما يستوجب حساب كل خطوة نقوم بها بدقة. نحن أصحاب قضية عادلة ولدينا مكامن قوة أساسها إرث وطني كبير دفع ثمنه خيرة شبابنا من الشهداء والأسرى والمبعدين.
كي يكون ترتيب البيت الفلسطيني بالشكل الصحيح علينا التوقف عن جلد الذات وكيل الاتهامات لهذا الطرف أو ذاك رغم الأخطاء الكثيرة والفادحة التي ارتكبت في الماضي. نحن الآن جميعا وبدون استثناء في الوطن وفي مخيمات اللجوء والشتات أمام تحد كبير عنوانه اما أن نكون أو لا نكون.
أولا: البدء فورا بإنهاء الانقسام بدون نقاش أو أعذار من أي جهة كانت فالأمر ما عاد يحتمل بعد أن أصبحت رقبة الكل الفلسطيني تحت مقصلة واحدة ولن تستثني أحدا.
ثانيا: اتفاق " أوسلو" مات وانتهى. لا حاجة للنظر الى الوراء وان كانت بعض الأصوات هنا وهناك راحت تطالب بإلغاء السلطة الوطنية كونها قامت تحت مظلة اتفاق "أوسلو" الا أنه من الخطأ المطالبة بذلك في هذا الظرف الصعب لأنه غير منطقي ولا واقعي ولو حصل لا قدر الله ستدخل المناطق الفلسطينية في متاهة وفوضى عارمة تودي بها الى التهلكة.
ثالثا: وقف استيراد البضائع الإسرائيلية بكل أنواعها ما يعني خسارة ما يزيد عن أربع مليارات شيكل من الخزينة الإسرائيلية سنويا وهي قيمة التجارة البينية مع الأراضي الفلسطينية.
رابعا: وقف العمل باتفاقية باريس التي ربطت الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي.
خامسا: البدء بتخفيض عدد السفارات الفلسطينية في الخارج ودمج كل مجموعة دول متقاربة بسفارة واحدة مع الأخذ بعين الاعتبار الدول ذات الكثافة الفلسطينية العالية والاكتفاء بمكاتب قنصلية صغيرة لتسيير أعمال المواطنين. لو فعلنا ذلك سنوفر على الخزينة الفلسطينية مليارات الدولارات التي تنفقها السفارات بدون طائل يذكر.
كل الثقة بقدرات شعبنا الخلاقة؛ هذا الشعب الذي ابتدع انتفاضة الحجارة عام ١٩٨٧ وأبهر العالم كفيل اليوم في ابتداع أساليب نضالية جديدة وخلاقة في مواجهة المؤامرة التي تحاك ضد الأرض والوطن والهوية والكرامة الفلسطينية.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز