هو واحد منا، ولنصفع 'نتنياهو' و'ترامب'

  • الإثنين 2020-01-27 - الساعة 14:18
بقلم: بكر أبو بكر

من المفترض أنه رئيس أقوى دولة في العالم! من حيث الهيمنة والسطوة الاقتصادية والإدارية والعسكرية على العالم.

 ومن المفترض أنه الرئيس الوحيد الذي وضع يديه في جيوبنا جميعا، واخرج منها كل الأموال ليستخدمها بفرض السيادة الصهيونية على المنطقة العربية كلها، وعلى رؤوس الاشهاد، ونحن نضحك باستكانة ومهانة!

الشخص ذاته، أي الرئيس الامريكي دونالد ترامب الذي يتمتع بقدرته على السخرية والتهكم والكذب والدجل والاستهبال السياسي على "تويتر"، هو ذاته الذي نجح نجاحا منقطع النظير في استغلال قادة العرب وإدراجهم في مخططاته الي الدرجة التي ظنوا فيها أنه يشكل جدار الحماية الناري لأنظمتهم!

 وخابوا وخابت أمانيهم، حين يعلمون أن تقاسم النفوذ في سوريا بين الدول الاقليمية والعالمية هو النموذج المتاح للتعامل مع مجمل منطقتنا أي أن يتفقوا جميعا على افتضاض بكارة الامة ونثر دمائها شرقا وغربا وفي وجوه قادتها فلا ترى زعيقا ولا صراخا ولا شرفا ممرغا بالتراب بل ترى مجموعة من الصراصير التي تعشق العيش في المجاري!

الرئيس الأمريكي الذي يتكلم كأنه في قناة مليئة بالمجارير النتنة سواء بألفاظه المعيبة ضد العالم، أوبفكره الصهيوني الاقصائي النتن، يأتي من ذات الفكرالاستعماري العنصري الذي ادى لقتل ملايين السكان الاصليين (المتسمين الهنود الحمر) في امريكا والذي ادى لاستعباد وقتل ملايين الأفارقة، هو من ذاك وذاك منه، مضاف  إليه أطنان الأفكار الانجيلية الصهيونية الرثة.

هذا الرجل الذي من المفترض أنه يقود أقوى دولة بالعالم وأكثر دولة تعادي محيطها حتى الاوربي! وفي عهده لم يجد ثغرة مفتوحة على هواء العالم الرحب الا واغلقها مقاطعا أوربا في سياقات والصين في سياقات والاتفاقيات العالمية المختلفة فهو لا يتنفس الا هواء العنصرية البغيضة والنتانة العنيدة الملوثة بوباء انكار الحق الفلسطيني المزلزل.

هذا الرجل الذي جعل من رُكَب كثير من قادة الأمة تصطك وتخور، وجعل عديد القادة يركعون ويسجدون له ولأفكاره الباردة الكئيبة بل ولاكاذيبه بأنه هو وهو وحده من يحفظ لهم عروشهم وكياناتهم ولم يعتبروا من المد الأول ثم المد الثاني للحراك العربي الذي انتج قيادات جديدة في الجزائر والسودان ومصر وتونس ولاحقا في العراق ولبنان وغيرها.

ليس هناك من هو عصيّ على التغيير، وليس هناك من هو محصّن ضد عنفوان الجماهير، وسيخيب حتما من يضع بضاعته في سلة "ترامب" فكل بيضه فاسد، فكيف لفاسد ومهدد بالإطاحة به من الرئاسة أن يجعل من صفقته مع الفاسد الآخر والمهدد بالسجن أي "نتنياهو" كيف له أو لهما أن يفرضا سطوتهما رغم كل هذا الكم المتراكم من النفايات الا لأن المحيط متناثر ولأن المحيط متفتت ولان المحيط موهوم بعظمة امريكا والصهاينة ولأن المحيط مبهور بالغرب ولأن المحيط يقودة مجموعة من نمور الورق.

كلهم يعجبون! بل قد يسخرون وهم أيضا من طرف خفي يحقدون أويغارون أو يتمنون موت   ذاك الرجل الذي يقف كالطود الشامخ وحيدا في وجه "ترامب".

الرجل الضعيف بالافتراق الداخلي، القوي بالقضية المشتعلة أبدا في القلوب هو الذي يثير غضب الفاسدين بالشعارات الكبيرة، أو أولئك المنسحقين تحت أقدام عتاة الصهاينة والمضاجعة الامريكية.

الرجل -الصامد بنا- رفض ما يسمى صفعة القرن منذ اعترف "ترامب" بالقدس العربية الفلسطينية عاصمة للكيان الاستعماري القابض على أرضنا،  ثم هو الرجل الرافض للصفعة -التي احمرت منها خدود أو أقفية بعض العرب ويضحكون!- منذ ألغى الموهوم بعظمته واسطورية فكره "ترامب" حين ألغى ملف اللاجئين، فما تسمى "صفقة القرن" مرفوضة بما طُبّق منها، حيث لا يحتاج منا الأمر لقراءة الورق فما طبق أخطر بكثير من كل الورق.

إنهم ينظرون ويتميزون منه غضبا! بل هم يسعون جاهدين لإزاحته باتهامه، ومحاولة تشويهه وتحطيمه مستخدمين كل الأساليب وهم لا ينجحون ولن ينجحوا!

كيف له أن يتحدى رئيس أقوى دولة بالعالم تحمينا وتحمي عروشنا؟

هم ينظرون لهذا الرجل وعيونهم محملقة على شاشات الفضائيات، أو وهي تلتهم الاجساد العارية على شاشات الجوالات، أو وهم يستمعون في أوقات فراغهم القليلة لصوته يصرخ ويستصرخ فيهم نداء القدس، ولا حياة ولا حياء لديهم من الله سبحانه وتعالى فكيف بالمنادي؟

الفلسطيني الثابت، والعربي الفلسطيني الناهض والفلسطيني صاحب الصوت العالي هو أنا وهو أنتَ أنتِ في فلسطين، وفي طول مساحة الأمة العربية والاسلامية والمسيحية وعرضها، وهو محمود عباس أبومازن.

نعم، لذا لا بديل عن تعزيز وحدة الجبهة الداخلية ، لا بديل عن وحدة الصف ووحدة الكلمة، ولا بديل عن الضرب صفحا عن الخلافات، والنظر حول هول الهجمة والتصدي لها بالمفتاح الأول وهو الوحدة الوطنية.

العربي الفلسطيني الحر النابض بالقوة والعدل والحكمة أنا، وأنت، وهو محمود عباس حين يظل صامدا راسخا عصيا على الكسر مهما كانت أدواته قليلة.

المحلل الاسرائيلي "يوني بن مناحيم" في تعليقه بالاذاعة الاسرائيلية 27/1/2020 بمناسبة قرب الاعلان الرسمي عن مخطط ترامب يراه مخططاً فاشلا لأنه مخطط أو صفقة من طرف واحد لا تستمع للفلسطينيين، ويقول: (ان الشعب الفلسطيني الآن، وحتى منذ ماقبل قيام "اسرائيل" يصمد ولا يقبل الاملاءات، رغم عدم قدرته على صدّ النشاطات الاسرائيلية أحادية الجانب)، وكأنه يقول أنه شعبٌ ثابت ولا يهزم.

الفدائي الصامد أنتم، وهو نحن، وهو أنا وأنت، فبدوننا نحن هو واحد فقط، إذ أنه كثيرُ معنا وبنا، لذلك فإن الوقفة العظيمة لهذا الرجل ذو اللاءات الكبرى ضد المخطط الامريكي، لصاحب أكبر قوة بالعالم حتى الآن، تأتي من قوة شعبه ومن عدالة قضيته ومن قداسة أرضنا ما يستدعي منا الالتفاف نحو المحور، ونحو القضية ونحو التحرير ونحو الهوية، والابتعاد عن الكلام الكبير والكثيف والمعبأ بشحنات التباغض والتنافر والتنابذ كما فعل ذاك المخبول الذي لم يجد مايقول فبدأ يقبّل يد الصهيوني-الامريكي وقفاه ويهجو تاج رأسه أبوعمار!

أنا وأنت العربي الحر في طول بلدان الأمة الشامخة وعرضها، وأنا وأنت العربي الفلسطيني، نحن أصحاب الإرادة الصلبة والقوة التي لا تهون، والرواية العربية الفلسطينية التي لا تشطبها أساطير التوراة وخرافاتها، ولا بنادق الصهاينة ولا مكامن الضرب في الأرض وسرقة بلادنا، كما لا تفت في عضدنا أكاذيب الاستعمار الغربي الذي طرد مواطنيه اليهود كالقمامة تبرؤا منهم ثم بكاهم كذبا، في بلادنا.

 نحن أنتم، هو وأنت، الفدائيون المناضلون المجاهدون في أنفسنا، وفي الميدان وفي الأرض والفضاء، ففلسطين قضية العصر حتى التحرير، وليس ما يحاول البائس "نتنياهو" او صديقه "ترامب" أن يفعل بصفعته أو مخططه الخبيث الفاشل.

يضحك علينا المؤسسون للنكبة أنفسهم، فيفرقوننا ويباعدوا بيننا، ونحن الأجدر أن نتفارب مع أنفسنا، مع "أبومازن" فهو واحد منا، وما كان ليكون كذلك بمواقفه الصلبة المكثفة القوية الا بشعبه وقضيته، نحن بلا شعبنا، وهو بلا شعبه سيكون نهبًا للنسور التي تحلق فوق الجثث.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز