هل تواكب جامعاتنا جامعات العالم حالياً؟

  • الأربعاء 2019-08-21 - الساعة 10:09
بقلم: عقل أبو قرع

صدر قبل فتره تصنيف افضل مائة جامعة في قارة آسيا فقط وليس على مستوى العالم، ورغم وجود بعض الجامعات العربية القليلة في تلك القائمة، جلها من السعودية ومن دولة الامارات، الا أنه لم تتواجد أية جامعة فلسطينية في تصنيف افضل مائة جامعة في آسيا، التي نحن جزء منها، حيث تبوأت المراتب الاولى جامعات من دول مثل سنغافورة ومن الصين، ولكن وفي نفس الوقت يجب الاشارة الى أن جامعات اسرائيل احتلت مراتب متقدمة في المراتب العشرين الاولى في تلك القائمة. 
ومن المعروف أن تصنيف افضل الجامعات في العالم، سواء في آسيا أو في اوروبا أو في العالم ككل، يتم بناء على معايير متفق عليها، لها علاقة بالجامعة وبالاكاديميين وبالابحاث وموقع نشر الابحاث ونوعية الابحاث والطلبة والعلاقة مع المجتمع، والبيئة الاكاديمية، ومستوى الابحاث، ومدى استخدام أو الاستعانة بالابحاث من قبل الاخرين، والابداع أو الابتكار، ونظرة العالم للجامعة، ونوعية الطلبة وعددهم مقارنة مع الهيئة الاكاديمية وغير ذلك من المقومات.   
ورغم التقدم الذي حققته وتحققه بعض الجامعات الفلسطينية، ففي حين انه صحيح انه يوجد عندنا عدد من الجامعات أو عدد من مؤسسات التعليم العالي يفوق العدد عند الكثير من الدول المتقدمة، حين يتم مقارنة ذلك بعدد السكان، وصحيح ان المجتمع الفلسطيني يضحي من اجل تعليم ابنائه والاستثمار بهم، ولكن صحيح كذلك اننا لم نواكب التقدم النوعي في التعليم العالي الذي حصل ويحصل في العالم، من حيث اهمية الابحاث، وتطبيقات الابحاث في المجتمع، وبالتالي العلاقة مع القطاع الخاص، ومع المجتمع المدني، وصحيح كذلك ان التعليم لا يقع من ضمن اولويات الدعم الرسمي والاهلي، وصحيح انه ما زالت توجد تخصصات، ومكررة في معظم مؤسسات التعليم العالي وبالكاد يحتاجها المجتمع او يجد خريجوها وظائف، وصحيح كذلك ان مؤسسات التعليم العالي في بلادنا باتت تتسابق على اعداد الطلبة وبالتالي اقساطهم، متناسية الجودة والابحاث والنوعية وبالتالي مواكبة الجامعات العالمية.   
وفي واحد من التصنيفات العالمية الحديثة، كان ملفتا احتلال خمس جامعات تركية على الاقل مراكز جيدة في التصنيف، وهذا يعكس مدى الاهتمام الرسمي وغير الرسمي بالتعليم العالي وبالاخص الأبحاث، والاهم تطبيقات الأبحاث في خدمة البلد والاقتصاد وبناء المؤسسات والتنمية في بلد مثل تركيا، لم يكن يولي هذا الاهتمام قبل وجيزة، ولا عجب اذا علمنا ان التعليم او بند موازنة التعليم العالي يحتل الرقم الاعلى من ضمن بنود ميزانية الدولة التركية، اي ان الدولة تصرف على التعليم اكثر من اي من القطاعات الاخرى ومن ضمنها الصحة والامن والرفاه الاجتماعي، ولا عجب كذلك اذا علمنا ان الاقتصاد التركي بات من ضمن الاقتصاديات العشرين الاقوى في العالم، ومع نمو اقتصادي سنوي خلال السنوات الماضية، اكثر من 5% خلال السنوات الماضية، وهذا له علاقة مباشرة وغير مباشرة بنوعية التعليم وافرازات التعليم من ابحاث وتطبيقاته.     
ومع الفخر بالتقدم المتواصل للجامعات الفلسطينية ولكثرتها، والذي من الممكن ان يؤهلها لاحتلال مراتب متقدمة في تصنيف الجامعات في العالم، بغض النظر عن معايير ومؤسسات التصنيف، ورغم مواصلة افتخار المجتمع الفلسطيني بأنه مجتمع متعلم ويملك الكثير من مؤسسات التعليم العالي،  نشير الى عدم التطور من ناحية مفهوم التعليم العالي ونوعيته، وبالتالي إحداث التغيير الجذري في فلسفة وفي نوعية وفي توجه التعليم، وبالأخص المعايير العالمية التي يتم تصنيف الجامعات على اساسها، وهي البيئة الاكاديمية التي تشمل نوعية الطلبة والعاملين والمنهاج والأسلوب، وكذلك نوعية الابحاث والدراسات، وكذلك مدى استفادة المجتمع او استخدام الناس للابحاث، وكذلك مستوى الابداع  او التجديد، اذا لم يتم أخذ هذه المعايير بعين الاعتبار، سوف يبقى التعليم العالي الفلسطيني بعيدا عن ما يتم من تطور في العالم، وسوف تبقى الجامعات الفلسطينية بعيدة عن المساهمة في تنمية المجتمع وبعيدة عن التأثير في اتجاهات تطوره، والأهم تفقد الأمل الذي كانت تحمله الاجيال الشابة من خلال التعليم العالي وتحقيق مستقبل زاهر.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز