بكاء الأرض

  • الثلاثاء 2019-07-16 - الساعة 18:12
بقلم: حافظ البرغوثي

آفتان على شكل حيوان تضربان المزارع والطبيعة الفلسطينية، وثالثة بشرية استيطانية لا تقل  حيونة وخطورة عن الأخريان.

الأولى هي الخنازير البرية التي تدمر الأراضي وتتلف المزروعات وتعمل على جرف التربة بتدمير السلاسل الحجرية في الجبال وتقضي على بيوض الطيور كالشنانير والبرق والقبرة التي تقيم أعشاشها على الارض. والثانية هو ما يسمى البلبل الهندي وهو من فصيلة الطيور الجارحة التي تفترس الطيور والبيوض في أعشاشها، حيث قضت على أنواع كثيرة من الطيور كالصفري والحسون والشحرور والتويني والفسيسي والحمام البري وحتى الدويري لم ينج من مناقيرها المفترسة، والطيور المهاجرة كالسمان والطبن والبلابل.

كنا نستيقظ على أصوات البلابل والشحرور وبتنا نستيقظ على أصوات هذا الطير المشؤوم ، كنت أرقب عصرا الغزلان  تتناطح قرب  بيتي، الآن لا ارى لا غزلانا ولا طيورا بل نسمع شخير الخنازير.

كلفني تسييج الأرض حول البيت بضعة الاف من الدنانير لحماية ما نزرع من الخنازير. وحاليا أقوم بتسييج ارض بعيدة لتحويلها الى كرم بلدي  كما كان للتين  بانواعه والعنب البلدي والزعرور والزيزروق والعبهر والزعتر البري والمريمية بعد أن قضى عليها سارقو المريمية، وأنهكتها الخنازير واستخدمتها كمنام فوق الوادي الذي تحول الى نهر جار من المجاري القادمة من سلفيت  وبات منتجعا لكل الحشرات والحيوانات الضارة  ولذبابة النيل القاتلة ولحيوان الوبر أوما يسمى بالأرنب الصخري وهو ايضا يهلك المزروعات وينقل ذبابة اريحا او النيل.

ثالث الآفات او الأثافي  وسببها الأكبر هو الاحتلال  الذي يحظر فلاحة اراضينا في المنطقة سي ويعاقب من يقتل الخنازير الضارة ويمنعنا من الوصول الى ينابيع الماء أو شق الطرق اليها، ولم نؤسس حتى الآن جهة لمقاومة هذه الآفات المدمرة وكأن الأمر على مسؤولية الفلاح المسكين والمزارع المنهك. فكيف نقيم اقتصاد الصمود والبقاء في غياب كل هذا!

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز