مستنقع وبعوض

  • الأربعاء 2019-04-10 - الساعة 15:47

لم أتوقع إنهيار الليكود او اليمين الإسرائيلي العنصري الإستيطاني في الإنتخابات، لأنه يمين مستنفر ايديولوجيا ولا يتقاعس عن التصويت وداعب اليمين ناخبيه بممارسة الاستيطان في كل مكان وسفك دمنا دون مساءلة. بينما المعسكر الوسطي لم يطرح برنامجا محددا ولا يستنفر الكثيرين، والمجتمع العربي منقسم على نفسه فتراجع تمثيله من 13 مقعدا الى عشرة فقط لأن الانقسام نعمة لليهود. صعود اليمين ممثلا بنتياهو والوسط اليميني ممثلا بالجنرالات  يجعل الفارق بينهما سياسيا غير مرئي  لأن سياسة الوسط هي عمليا سياسة الليكود. وقد نجح نتنياهو بفضل الهبات التي جاءته من حليفه الإنجيلي ترامب، ومن صديقه بوتين الذي اهداه جثة جندي مفقود سرقها من مقبرة في سوريا، ومن دعاة التطبيع العرب من كتيبة جولاني العربية المتطوعة لخدمة نتنياهو اعلاميا وسياسيا، ومن تصريحاته ضد شعبنا  واعتزامه فرض سيادة الإحتلال على الضفة بمساعدة من حليفه  البشع ترامب. وايضا  ساهم الانقسام الفلسطيني في تنجيحه لأنه تباهى به في حملته الإنتخابية وساهمت حركة حماس في منحه شحنة دعم عندما التزمت بالحفاظ على الهدوء حيث كانت رشقات من الصواريخ  عشية الإنتخابات كافية لإسقاطه  لكن حماس تفضله على الجنرالات الدمويين ولها  فيه مآرب لاحقة على شكل دولة غزة، رغم انها قدمت له ما يفاخر به في حملته الانتخابية عندما قال انه قتل 300 فلسطيني على السياج وكأن حماس هي التي قدمت القرابين له طوعا ليتسلى بالقتل .
في وضع مستنقعي كهذا وصيحات القتل وهتافات العداء لنا في المجتمع اليميني الاسرائيلي لن ينتعش سوى اعداء السلام ، فعلى سطح المستنقع لا يحلق سوى البعوض. فالعالم العربي مستنقع تحلق فوقه اسراب بعوض التطبيع المجاني، وفي غزة يحلق بعوض الإنقسام ومبادلة الهدوء بالريال القطري، وفي الضفة يحلق  بعوض عشاق المناصب وتحالف محدثي النعمة مع بعض محدثي السلطة. وفي وضع كهذا عبثا ان يصح الصحيح لأن الباطل له اذرع أخطبوطية.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز