واتخذوا من إيمانهم جٌنة

  • السبت 2019-03-30 - الساعة 08:12
بقلم: حافظ البرغوثي

لم يعد ممكنا التهليل ليوم الأرض بعد أن تم إفراغه من مضمونه الأصلي وبات ماركة مسجلة لتحقيق مكاسب حزبية غير مقدسة،  فنحن نكيف المناسبات الى أحداث مسيرة فصائليا  فتصبح ذات اهداف ضيقة على مقاس الفصائل.

أفرغنا  مسمى الشهيد  من معناه عندما بات لقبا شائعا  لغير من اصطفاهم  الله لهذا الشرف  وبات يطلق على اي حادث . وافرغنا  مسيرات العودة منذ انطلاقها قبل سنة من مضمونها  وبات  هدفها  خدمة المشروع الإنفصالي  الإخواني عن الارض الذي تتبناه شركة حماس للأبراج والانفاق  وسقفها اموال قطرية وعودة الى تسهيلات   ما قبل مسيرات العودة ، وكأن دماء 273 شهيدا واصابة اكثر من عشرة آلاف منهم ستة آلاف اصابات خطرة ، وبتر أطراف 124 جريحا هي ثمن مجز مقابل مقتل جندي احتلالي واحد واصابات بالهلع . 

وأفرغنا مشروعنا الوطني التحرري عندما  فصلناه على مقاسات "الفي اي بي " والمواكب العرمرية للصغير والكبير والمناصب المختلقة والانجازات المفبركة  وصفقنا للفاسدين  قبل وبعد اكتشافهم ووأدنا المخلصين والشجعان وقمنا بتسمين الأنذال والأرذال .  وتجاهلنا لب الصراع وهو القدس والارض . فلم تعد صرخة الارض تجذب احدا والدليل تهميش بؤر الاحتكاك الاسبوعية في اكثر من موقع وفقدانها الزخم الجماهيري .

سيكتب التاريخ أن الانقسام الفلسطيني هو النكبة الثانية للشعب الفلسطيني، وان عملية  خلع  اسنان النضال الفلسطيني او توجيهه نحو السبهللة السياسية والزعرنة الفصائلية المزلزلة لغير العدو  أدى الى ما نحن عليه من وبال وعجز وإنحطاط في المفاهيم النضالية  لتدمير المشروع الوطني التحرري .

ولن يرحم التاريخ احدا من المؤلفة جيوبهم واصحاب الذمم الواسعة وأكلة السحت، ومن إتخذوا من ايمانهم  ٌجنة فصدوا عن سبيل الله والأرض . والله من وراء القصد.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز